أنقرة تعلن سحب السلاح الثقيل: موسكو «تدقّق»

أعلنت تركيا رسمياً، أن الفصائل المسلحة سحبت سلاحها الثقيل من المنطقة العازلة المقرّرة حول إدلب، مع انتهاء المهلة المحدّدة لذلك اليوم الأربعاء، وفق الاتفاق الروسي - التركي، بينما أعلنت موسكو أنها تدقّق في المعلومات الواردة حول الموضوع. وفي وقت تزعم أنقرة أنها تمكّنت من إقناع الفصائل بسحب الأسلحة الثقيلة، فإن الخطوة الثانية، ضمن الاتفاق، وهي إخلاء المسلحين لمواقعهم في المنطقة المنزوعة السلاح، هي المهمة الأصعب خلال الأيام الخمسة المقبلة، إذ تنتهي المهلة المحددة يوم 15 تشرين الأول/ أكتوبر.


تركيا تؤكّد سحب «السلاح الثقيل»

أعلنت وزارة الدفاع التركية استكمال عملية سحب الأسلحة الثقيلة من المنطقة منزوعة السلاح في محافظة إدلب. وقال بيان صادر عن الوزارة، إن «سحب الأسلحة الثقيلة يأتي بموجب اتفاق سوتشي الذي تم توقيعه بين الدولتين الضامنتين تركيا وروسيا في 17 أيلول/ سبتمبر الماضي، بهدف ضمان الاستقرار في منطقة خفض التصعيد». وأشار البيان إلى أنه تم في إطار الاتفاق، «إقامة منطقة منزوعة السلاح بعمق 15 إلى 20 كلم على طول خطوط التماس في منطقة خفض التصعيد». وأكد أن تركيا بصفتها دولة ضامنة «أوفت بمسؤولياتها بموجب الاتفاق»، مضيفاً أنه «وفي هذا الإطار، تم اليوم 10 تشرين الأول/ أكتوبر، استكمال سحب الأسلحة الثقيلة من المنطقة منزوعة السلاح، بهدف إنهاء التوتر في إدلب، وإزالة أي أخطار لوقوع اشتباكات». كما شدّد البيان على أن تركيا تواصل أنشطتها «الرامية لإرساء السلام الدائم والمستدام في إدلب السورية في إطار اتفاق سوتشي».

وفي سياق متصل، اعتبر عضو «الهيئة السياسية» في «الائتلاف المعارض» ياسر الفرحان، أن سحب الفصائل المسلحة سلاحها الثقيل من المنطقة المتفق عليها، «خطوة إيجابية تعبّر عن الثقة العالية في تركيا، وعن وعي الفصائل بأبعاد المعركة السياسية والعسكرية في المنطقة»، مشيراً إلى أن «سحب السلاح الثقيل من المنطقة العازلة، والذي ترافق مع تعزيز نقاط المراقبة التركية وتقويتها، يحقّق فوائد متعددة للشعب السوري». من جهته، قال المرصد السوري المعارض إنه «لم يتمّ رصد أي سلاح ثقيل الأربعاء في كامل المنطقة المنزوعة السلاح». 
موسكو: ندقّق في هذه المعلومات!

في المقابل، قال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إنه «لا يستبعد تأخّر موعد تشكيل المنطقة المنزوعة السلاح في سوريا ليوم أو يومين». وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي: «يتم تنفيذ هذه الاتفاقات، الدور الرئيس يلعبه شركاؤنا الأتراك، الذين يبذلون الجهود لكي تتعاون المجموعات الموجودة هناك مع هذه المهمة»، معتبراً أن «هذه العملية تتقدم بشكل ثابت بما فيه الكفاية». وتابع: «يوم 15 من شهر تشرين الأول الجاري، تنتهي المهلة المحددة لتشكيل هذه المناطق المنزوعة السلاح، و(التأخر) ليوم أو يومين لا يلعب أي دور، على كلٍّ، الأهمّ هو جودة هذا العمل، ونحن نؤيّد بشدة هذا العمل الذي يقوم به الشركاء الأتراك». يشار هنا، إلى أن لافروف يقصد تطبيق كامل بنود المنطقة منزوعة السلاح، وليس فقط الخطوة الأولى وهي سحب السلاح الثقيل.

من جهتها، أعلنت الخارجية الروسية، أن «موسكو تدقّق في معلومات تفيد باكتمال عملية سحب الأسلحة الثقيلة من منطقة منزوعة السلاح في إدلب من قبل المسلحين». وفي موجز صحافي، ذكرت الناطقة باسم الخارجية، ماريا زاخاروفا، أن «وسائل الإعلام التركية أفادت، أمس الثلاثاء، بانتهاء سحب الأسلحة الثقيلة»، مضيفة: «نحن ندقّق حالياً في هذه المعلومات عبر خبرائنا». وأكدت أنّ «أكثر من ألف مسلح غادروا المنطقة المنزوعة السلاح حتى الآن، كما تم سحب نحو 100 قطعة من الآليات العسكرية من هناك».


تضيق المهل المتفق عليها لتطبيق الاتفاق حول إدلب، إلا أنها غير ملزمة عملياً، حيث يعمل الطرفان، تركيا وروسيا، بقدر من التروي والدقة، لإتمام الاتفاق ولو خرج عن مهلته الزمنية. إن الاتفاق ينصّ في مرحلته الثانية على أن تنسحب التنظيمات المسلحة المصنفة إرهابية، وأبرزها «هيئة تحرير الشام»، من هذه المنطقة في مهلة أقصاها الاثنين المقبل، وهو ما يشكل الجزء الأصعب الذي قد يأخذ وقتاً أطول من المتفق عليه. إذ إن سحب السلاح الثقيل، يعد «مهمة سهلة»، بالنسبة إلى أنقرة، مقارنة بسحب المقاتلين. وعلى رغم أن «هيئة تحرير الشام»، لم تعلن أي موقف من الاتفاق الروسي - التركي منذ التوصّل إليه، إلا أن محلّلين يتحدّثون عن ضغوط تركية كبرى على كافة الفصائل ومن بينها «الهيئة»، لتطبيق الاتفاق بحذافيره من أجل ضمان حمايتها من هجوم سوري بدعم روسي، غير معروف النتائج.

 

 

الأخبار