إيران هدف محمد بن سلمان

*بقلم بيتر لفوف - ترجمة رنده القاسم


رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري ، و الذي أعلن بشكل مفاجئ عن استقالته في الرياض، أعلن أيضا عن نيته العودة إلى بيروت.سعد الحريري

و في الواقع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، و الذي لا يزال بحاجة لذريعة لتحريض اسرائيل للهجوم على مواقع الإيرانيين و حزب الله في سورية ، هو من يقف وراء خدعة استقالة الحريري.و ما هذا سوى جزء من خطة ترمي لتحقيق طموحات لا نظير لها بخصوص وراثة العرش السعودي، و ما من أحد يشك بقدرته  الآن على السيطرة على كل السلطة  في السعودية . 

وقد تأجل موضوع انتقال السلطة إلى محمد بن سلمان، مع احتفاظ الأب بلقب خادم الحرمين الشريفين، و سبب التأجيل هو الحاجة لمناقشة هذا الانتقال مع عشيرتين  ذات تأثير كبير:  عشيرة الرشيد التي تسيطر على الحرس الوطني و وكالات الاستخبارات، و عشيرة الجلوي التي تسيطر على المقاطعة الشرقية من السعودية، المنطقة الرئيسية في انتاح  النفط في المنطقة و المسكونة من قبل الشيعة.

و لكن من أجل جعل حلمه حقيقة ، يحتاج محمد بن سلمان إلى مصادر مالية ضخمة لرعاية مغامراته العسكرية التيمحمد بن سلمان سيطلقها تحت راية محاربة توسع الشيعة، و من أجل تحقيق ذلك  قام باعتقال حوالي 200 عضو من العائلة المالكة و مسؤولين رفيعي المستوى  بحجة محاربة الفساد، و من بينهم الأمير الوليد بن طلال، الذي تفوق ثروته ثمانية عشر مليار دولار. و قد افترض أن المعتقلين ، الذين احتجزهم في فندق Ritz الفخم، سوف يتنازلون عن ثلثي ثرواتهم من أجل الهروب من العقاب، و بناء على ذلك فإن محمد بن سلمان سيحصد مبلغ  ثمانمائة مليار دولار ، ما يضمن إطلاق سوق أوراق مالية   ناجح لشركة النفط المملوكة من الدولة "آرامكو السعودية" بمبلغ تريليوني دولار.

و من ذا الذي يعتقد أن محمد بن سلمان غير المؤهل و الذي لا يزال في الثلاثينات قادر على القيام بذلك، الجواب ببساطة يكمن في أن جاريد كوشنير يقف وراء هذه الحيلة، و إضافة إلى كونه صهر دونالد ترامب و مستشاره الأعلى بنفس الوقت ، فهو أيضا يتلقى المساعدة من صديقه المفضل رئيس الوزراء الإسرائيلي نيتينياهو.

والآن يملك محمد بن سلمان الوسائل لتجديد السعودية، الأمر الذي سيحدث دون إبطال الفكر الوهابي المسموم، و ما يزال هناك وقت من أجل إطلاق المواجهة مع إيران بهدف إخراجها من العراق، فوفقا لحسابات الاستراتيجيين السعوديين الأميركيين ، فإن سورية ، في حال سحب روسيا لجيشها ، ستصبح في أيادي السعودية و إسرائيل و الولايات المتحدة.


و كل هذه الأحداث التي تبدو غير مترابطة هي جزء متمم من الحرب غير المعلنة التي تشنها السعودية ضد إيران ، و إنهمحمد بن سلمان و مساندوه من يشكلون القوة المحركة الأساسية للصراع الدائر في اليمن ، و الحصار الذي أفقد قطررئيس إيران استقرارها و زيادة حدة التوتر مع إيران.. و الجواب واضح و بسيط، إنه صراع أوسع ، و إن كان لن يشن من قبل قوى نظامية و لكن مجموعات عسكرية وكيلة في لبنان و سوريه و العراق و الخليج العربي تضمن الأهداف التي أعلن عنها ترامب خلال الحملة الانتخابية و هي تدمير إيران ما يجعل إسرائيل و السعودية قادة المنطقة.

و هناك نقطة أخرى هامة جدا تكمن في حقيقة أن حرب كهذه ستسفر عن ارتفاع حاد في أسعار النفط ، الأمر الذي سيكون لصالح السعودية و الولايات المتحدة، كما أنه سيؤثر على النمو الاقتصادي في الصين و أوروبا.

قد يبدو أن الأمر لصالح روسيا إذ ستحصل على مصادر مالية إضافية، غير أن الصورة مخادعة. إذ  نذكر في منتصف الثمانينات الرئيس ريغان و الملك فيصل و الانخفاض الحاد في أسعار النفط الذي أدى إلى نتائج كارثية على الاقتصاد الروسي  الذي كان أصلا يعاني من العقوبات الغربية. و إذا أخذنا بعين الاعتبار أن موسكو طرف في حرب سوريه و دونباس ، تماما كما كان الاتحاد السوفييتي مشتركا في الحرب في أفعانستان و علق في سباق تسلح مع الولايات المتحدة لمواجهة هجمة الدفاع الصاروخي، فإن هذا يعني وفقا لآمال واشنطن، انهيار الحكومة الروسية الأمر الذي تتوق إليه الولايات المتحدة بشدة.

و في الحادي عشر من تشرين الثاني صرح الرئيس اللبناني ميشيل عون بأنه كان على استعداد لانتظار عودة الحريري لمدة لا تزيد عن أسبوع، و فيما بعد " سلم الموضوع للمجتمع الدولي"  مع التلميح بأن الحريري اعتقل من قبل السعوديين الذي يتلاعبون به لحث إسرائيل على حرب ضد حزب الله.  كما أشار إلى أن لبنان تتوقع من المجتمع الدولي ضمان عودة رئيس الوزراء إلى وطنه. و بعدها بدأت كل وسائل الإعلام الغربية بمناقشة فيما إذا كان الرئيس الفرنسي ماكرون قادرا على إقناع الرياض بترك الحريري يعود لوطنه.

و سيكون من المبهج لإسرائيل أن تحاول السعودية الحديث حول غزو المنطقة الجنوبية في لبنان، مع الأخذ بعين الاعتبار الهزيمة المهينة التي عانتها في محاولة تدمير حزب الله ، الذي تمكن مقاتلوه من ضرب أكثر من ستين آلية مصفحة إسرائيلية، و إسقاط عدد من الطائرات المروحية الحربية الإسرائيلية، و قد ثبت بأن طائرات أباتشي المروحية لا تقارننتنياهو  بمهارة مجموعات نظام صواريخ الدفاع الجوي المحمول.و تم القضاء بشكل كامل على الاعتداء الإسرائيلي في وادي البقاع، كما قصفت العديد من السفن الحربية الإسرائيلية، و الكثير منها  أصبحت بلا جدوى. و قتل مائة و تسعة عشر جنديا إسرائيليا. و من الطرافة أنه بعد القتال الواسع الذي خاضه حزب الله في سورية، كسب جنوده الكثير من الخبرة و أضحوا أفضل تسليحا عما كانوا عليه في 2006، لذا يبدو أن إسرائيل أمام مهمة ضخمة جدا.

و من باب الاحتياط، رفع حزب الله جاهزيته القتالية إلى أعلى مستوى في ضوء الاستفزازات المحتملة بما فيها تلك التي من جهة إسرائيل. و لكن قادة الحزب مؤمنون بأن إسرائيل لن تخاطر بالحرب مع لبنان، و قائد حزب الله الشيخ حسن نصر الله أعلن عبر خطاب متلفز أن السعودية طلبت من إسرائيل مهاجمة لبنان مقابل مليارات الدولارات, كما و أكد أن هذا ليس افتراضا ، و لكن تقريرا أمنيا كان قد استلمه.
و لكن السعودية في عجلة من أمرها، و بناء على طلبها اجتمعت الجامعة العربية من أجل مناقشة تصرفات إيران ضد المملكة. و يبدو و كأن  الرياض تريد ،  تحت راية الجامعة، تبني تحالفا معاديا لإيران من الدول السنية.  إضافة إلى ذلك، تم إظهار المحاولة الفاشلة لاغتيال الأمير محمد على أنها تدخل إيراني.

و من الواضح أن هذا التطور للأحداث لن يكون لصالح روسيا و لا إيران و لا لبنان و لا حزب الله و لا العرب بشكل عام و لا إسرائيل و لا تركيا. لماذا إذن القتال من أجل المصالح السعودية و مطامح دونالد ترامب؟ و من ثم هناك  احتمال بأن تتطور هذه الحرب الإقليمية إلى صراع عالمي ، و خاصة أن ميليشيات داعش إلى جانب الآلاف من الإرهابيين المختلفين حول العالم لا يزالون أحياء و يتوقون للقتال.

و لكن هل يفهمون ذلك في الغرب لا سيما في واشنطن؟ أليس من الواضح أن ترامب قد ذهب بعيدا بأن أميركا سوف تعزل نفسها عن الصراع الإقليمي المحتمل و الآخر العالمي؟ هذه الخطوات سوف تجلب الحرب للأرض الأميركية و لكن معاهد الأبحاث لا يمكنها أن تكون أقل مبالاة بشأن ذلك.


*حاصل على شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية


عن مجلة New Eastern Outlook الالكترونية


إرسال تعليق جديد

سيبقى محتوى هذا الحقل خاصا و لن ينشر للعموم.
  • لا يسمح بإشارات HTML
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.