تحضيرات «أستانة» مستمرة... والأتراك يريدون «التحالف» في معركة الباب

05-01-2017

تحضيرات «أستانة» مستمرة... والأتراك يريدون «التحالف» في معركة الباب

تتواصل التحضيرات التركية ــ الروسية تباعاً على طريق المباحثات المرتقبة في العاصمة الكازاخية، أستانة، على وقع هدوء نسبي تشهده جبهات سوريا، باستثناء عدد من المحاور التي تكفّلت معطياتها الخاصة بعدم دخولها أصلاً تحت مظلة «الهدنة».

وفي انتظار تبلور صيغة المباحثات في 23 كانون الثاني وفق الإعلان التركي، يظهر تباعاً أن الخطوات التفصيلية التي ترتبط بتطبيق وقف إطلاق النار ومراقبته، تُركت خارج النص الرئيسي الذي وقّعت عليه الأطراف المعنية، بغية تحييد كمّ من النقاط الخلافية. ويأتي ضمن هذا السياق ما أوضحته أنقرة أمس، على لسان وزير خارجيتها مولود جاويش أوغلو، عن عملها المشترك مع موسكو على صياغة وثيقة «تحدد الإجراءات العقابية التي ستتخذ بحق الجهات التي قد تنتهك اتفاق وقف إطلاق النار»، بالتوازي مع إنشاء مركزين في كل من العاصمتين لمراقبة تطبيق الاتفاق وتوثيق الانتهاكات. كذلك، لفت جاأعرب وزير الدفاع التركي عن أمله في تقديم «التحالف» الدعم الجوي لعملية «درع الفرات» (الأناضول) ويش أوغلو إلى أن وفداً من الخبراء الروس سيزور العاصمة التركية في التاسع والعاشر من الشهر الجاري، للتخطيط للقاء الأستانة. وتشير المعطيات إلى أن الفترة التي تسبق المباحثات، في حال عقدت في موعدها، قد تشهد تغييرات مؤثرة في المعارك مع تنظيم «داعش»، في ضوء تفرغ الأطراف للإعداد لعمل عسكريّ منسق يغيّر خارطة السيطرة. ومع تعمّق الأزمة التركية في إدارة ملفاتها العالقة داخلياً وخارجياً، يظهر أنها مستعدة للدفع بكل أوراقها في وجه حليفتها التاريخية واشنطن، لحثّها على تقديم دعم صريح وفعّال لعملية «درع الفرات» المتعثّرة على أعتاب مدينة الباب، شمال سوريا.
الدعوات التركية لواشنطن و«التحالف الدولي» لتقديم دعم جوي مؤثر لقوات «درع الفرات» ظهرت على جميع المستويات الرسمية؛ فبعد الاتصال الهاتفي بين الرئيسين التركي رجب طيب أردوغان، والأميركي باراك أوباما، الذي شدّد على «أهمية التنسيق» في الحرب ضد «داعش»، أعرب وزير الدفاع التركي فكري إشيق عن أمله في تقديم «التحالف الدولي»، وعلى رأسه الولايات المتحدة الأميركية، الدعم الجوي اللازم في عملية «درع الفرات». كذلك تساءل جاويش أوغلو عن جدوى فتح قاعد انجرليك الجوية أمام طائرات «التحالف» في ظل «تقاعس» الأخير عن دعم عمليات بلاده ضد «داعش».
وفي تزامن لافت، أعلن أردوغان أن «هناك ترتيبات جديدة ستنهي عملية الباب خلال فترة قصيرة، ونحن عازمون من بعدها على تطهير بقية المناطق التي تمركزت فيها التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها منبج»، في وقت نقلت فيه وكالة «الأناضول» عن مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية ما مفاده أن بلاده عرضت على تركيا تقديم دعم مؤثر لعمليتها في الباب، و«لا تزال اللقاءات حول هذا العرض مستمرة».
وأوضح المسؤول الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، أن الإدارة الأميركية عرضت تقديم دعم من قبيل «طائرات مسلحة من دون طيار، ودعم جوي، وذخائر للمعارضة المعتدلة التي تحارب ضد داعش»، لافتاً إلى أن واشنطن «وضعت عدداً من الشروط مقابل ذلك الدعم... تتعلق بعدم التدخل في مواجهة عناصر (وحدات حماية الشعب الكردية)». وأضاف المسؤول أن «الأمر يتعلق بأن لا يتم التوجه إلى منبج بعد الباب، وأن تتم العمليات ضد (داعش) عبر مركز تنسيق واحد مع التحالف». وضمن هذا السياق، قال المتحدث باسم «التحالف» الكولونيل الأميركي جون دوريان، عبر اتصال من بغداد، إنه «لا يمكن تقديم تفاصيل حول نوع الدعم» الذي عرضه «التحالف» على تركيا، لكن «هذه النقاشات جارية والأتراك يعلمون ما يمكن أن يقوم به التحالف».
ولا يعدّ الخلاف الأميركي ــ التركي حول دور «الوحدات الكردية» في الشمال السوري أمراً مستجداً، ولطالما أكدت أنقرة أن واشنطن لم تلتزم بوعدها بسحب المقاتلين الأكراد إلى شرق الفرات. وقد يشير تصريح أردوغان أمس، حول نية «درع الفرات» التوجه إلى منبج عقب السيطرة على الباب، إلى أن بلاده ترفض عرض المساعدة الأميركية المشروط بقبول الوجود الكردي هناك، كأمر واقع. كذلك، يبدو أن «التحالف» لن يضع ضمن أجندته مساعدة أنقرة في الشمال، من دون فوائد لاحقة من قواتها البرية وحلفائها ضمن «معركته» المرتقبة في الرقة، وهو ما رفضه الأتراك ــ حتى الآن ــ في ضوء مشاركة الأكراد فيها.
وعلى هامش التحضيرات التي تسبق مباحثات أستانة المفترضة، تحاول تركيا ممارسة جميع الضغوط الممكنة تجاه إيران وحلفائها على الأرض في سوريا، من باب «ضرورة العمل على إخراج جميع العناصر الأجنبية من سوريا». وهو ما لفت إليه وزير الخارجية التركي، أمس، الذي اتهم كلاً من «النظام والميليشيات العراقية وحزب الله» بارتكاب عدد من الخروقات التي «قد تهدد مصير المباحثات في حال لم تتوقف». ودعا إيران إلى «القيام بواجباتها وفق ما يمليه عليها ضمانها للاتفاق».
وفي المقابل، تعمل طهران مع دمشق بعيداً عن الرؤية التركية وضمن تفاهمات واضحة. الرؤية الإيرانية انعكست بوضوح في كلام رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني، علاء الدين بروجردي، عقب لقائه أمس الرئيس السوري بشار الأسد في دمشق، إذ أكد في مؤتمر صحافي أن «وجود المستشارين الإيرانيين والمقاومة اللبنانية في سوريا يتم بالتنسيق مع الحكومة السورية وبطلب منها»، مشدداً على أن «الأشخاص الذين ينبغي عليهم ترك سوريا هم الذين دخلوها من دون إذن أو تنسيق مع الدولة السورية، لأنهم هم من تدخلوا في الأراضي السورية».


(الأخبار)

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...