تقويم أداء مجلس الشعب

حضر السيد نجم الأحمد وزير العدل جلسة مجلس الشعب اليوم، وقد وجه إليه بعض الزملاء أسئلة عاقلة للاستفسار أكثر منها للمساءلة، وأجاب عنها الوزير بارتياح وحبور.. وبما أنه من غير المنطقي أن أوجه شكاوى ضد وزير العدل إلى وزير العدل نفسه، فقد خصصت مداخلتي لتقويم أداء مجلس الشعب بعد انصرام أكثر من ثمانية أشهر على جلساته:
السيدة رئيسة المجلس السادة النواب:
قضينا الشوط الأول من جلسات المجلس دون أن نحقق نقلة نوعية تميزنا عن المجالس السابقة، حيث استهلكت قضايا الخدمات والتطبيع مع أعضاء الحكومة جلّ وقتنا، وقليلاً ما خضنا في الاستراتيجيات التي ستساعدنا على تقليص المشاكل اليومية التي تعرض تحت قبة المجلس..
سيدتي الرئيسة
لقد دخلت هذا المجلس وتشرفت بالعمل مع نواب الشعب لاعتقادي أن مجلس الشعب هو حجر أساس الجمهورية الجديدة التي سنبنيها بعد الحرب، غير أن حضور المجلس في حياة الناس مازال ضعيفاً على الرغم من فعالية نوابه الذين لم يتركوا شاردة أو واردة تهم الشعب إلا وعرضوها تحت هذه القبة، إذ أن مناقشات المجلس مازالت مفلترة لأن أحداً ما لا يرغب ببث تلفزيوني مباشر للجلسات، كي يعرف الشعب ماذا يفعل ممثلوه .. وإذا بقينا على ما نحن عليه، أظن أن الشوط الثاني من عملنا سيكون كالشوط الأول: ليس ناجحاً ولا راسباً..
أخيراً، وبمناسبة انتصار جيشنا العظيم في معارك وادي بردى، اقترح إقامة لوحة تكريمية لشهداء عين الفيجة أمام مجلس الشعب تجمع صورهم مع إنشاء سبيل ماء يشرب الناس منه ويترحمون على أرواح الذين بذلو دماءهم مقابل مائنا..
وقد أجابت السيدة رئيسة المجلس مطولا على ماتقدمت به ووافقت على بعضه واعترضت على بعضه مع تصحيح بأن المشكلة هي في الآلية وليست في الأداء، كما أمّن العديد من الزملاء النواب في مداخلاتهم على كلامي، بينما رأى السيد وزير العدل أن هذا المجلس هو أفضل من المجالس التي سبقته بعدما وافقني على ما تبقى من كلامي..
محروقات: قمنا اليوم أنا وستة نواب عن محافظة اللاذقية بزيارة المهندس علي غانم وزير النفط بغية زيادة حصة محافظة اللاذقية من المحروقات بما يتناسب مع عدد السكان الإضافي من الوافدين إليها لتلافي مشكلة المحروقات في المحافظة، وقد استمر لقاءنا أكثر من ساعة تحدث فيها المهندس غانم عن مجمل مصاعب توفير المحروقات مع تفاصيل خاصة سنذكرها في وقتها، وأكد على أن هذه الاختناقات سوف تنتهي ابتداء من الرابع عشر من هذا الشهر (أي بحلول عيد العشاق) وأن أولويات الدعم تذهب إلى المشافي والأفران والمنشآت الصناعية دون التدفئة، حيث تحتاج سورية يومياً إلى محروقات بكلفة 4 مليارات ليرة.. وأن تطبيق البطاقة الذكية سيطبق قريبا في المحافظة لينهي التلاعب ويجفف منابع الفساد.. وآمل أن لاتسألو عن التفاصيل حتى لا نصيبكم بالإحباط فالحرب تقضم كل يوم جزءا من حياتنا حتى بتنا نعيش كالأحياء الأموات..عظم الله أجركم..

                                                                                                                                  نبيل صالح

خيارات عرض التعليقات

اختر طريقتك المفضلة لعرض التعليقات و اضغط "حفظ الإعدادات" لتفعيل تغييراتك.

هموم صغيرة في أزمة كبيرة

يوما بعد يوم نجد أننا ننفخ في قربة مثقوبة و بالية ما أن ترقّع من جهة حتى تتفتق من جهة أخرى. ماذا علينا أن نفعل مع أداء حكومي فاشل و ليس ضعيف، نعلم أن وظيفة الحكومة إدارة شؤون البلاد و العباد، و لكن الحكومة كسابقاتها في واد و العباد و البلد في واد. فلا نخرج من أزمة حتى نقع في أزمات، و كأنه على المواطن تحمل هذا الفشل عقود و عقود حتى وقعنا في أزمة و حرب لأداء الحكومات المتعاقبة و رجالاتها أدوار رئيسة، فلم يتم التخطيط المتوازن و لم تطبق الخطط على علاتها و استشرى الفساد نتيجة عشوائية اقتصادية لا قاموس يترجم محتواها سوى شعارات رنانة، و لولا الثروات الطبيعية لما اسطعنا الحياة بعد تطفيش الثروات البشرية.

إن مقومات الدولة ما زالت موجودة بفضل جيشنا و بطولات جنوده الشرفاء خاصة، أما من جهة التخطيط في الأزمة فهو ما لا تسمعه الحكومة فتلق الحكومة اللوم على الحرب، و يكأن الحكومة كسابقاتها لم تعلم بأن سورية منذ عام ٢٠١١ في أزمة كارثية و حرب، عفواً حكومتنا الموقرة لقد تم استيرادك من الصين (منتج صيني أصلي) و لست من صميم الشعب. من المقبول حدوث خطأ واحد بين بين وقت و آخر و من لا يخطئ لا يتعلم، و لكن تكرار الخطأ تلو الآخر جعلها تتدرب على ممارسة الخطأ و تترك العمل الصائب و الصحيح.

لماذا على المواطن تحمّل هذا الفشل في تأمين المستلزمات الضرورية للعيش؟!! لأنه الضعيف و يستحمل، و إن لم يعجبه فليهاجر و ليغرق في البحور إلا فليصمت، لأننا بلد مقاوم، و إن تكلمت أنت مع "الثورجية" أي معارض. كلا: لقد عدت من هجوتي الطويلة إلى الوطن لإصلاح الإعوجاج الإداري و الحكومي و لا ضير في تحمّل بعض الضيق المادي و البرد و الأزمات المتعاقبة من محروقات و خبز و مواد غذائية و أدوية ما دمت أستطيع أن أخدم السوري بطريقة أو بأخرى، و لنفرح بتوفر أحدث التقنيات التكنولوجية في بلادنا من أجهزة خليوية و شاشات منحنية و غيرها التي تستهلكنا و ما توفر من عرق السوري، لأن هذه المواد تدفئنا في عز البرد و لا يجب أن تخلو أسواقنا منها، عيب!!!

إن أكثر ما يحزّ في نفسي أننا لا نعرف نهاية لما نحن فيه، فقط أعطونا موعد لن نعاني بعده إلا للشديد، أي وعد بتحسن نهائي في الكهرباء و الماء و المحروقات و الخبز و ثبوت أسعار صرف العملات، و متى ستدور عجلة الإنتاج و ما هي الخطط و البدائل و أثمان هذه البدائل، ليقول الشعب كلمته فيها، فالشعب السوري آخر من يعلم، كحكومته، فهي أكيد لا تعلم، و الله أعلم.

أستاذ نبيل، بعد التحية و دعمي المتناهي لجهودكم، أتمنى أن نجد تفسيراً منطقياً و ليس تبريراً للأداء الحكومي. نعلم بالحرب و العقوبات و المقاطعة و توقف عجلة الانتاج و نهب الثروات، و لكن أن يصبح حلمنا تأمين أسطوانة غاز بالسعر الرسمي أو تأتي الكهرباء ساعتين متواصلتين فهذا سوء إداري إن لم يكن فساداً. فلا بد من الشخص المناسب في المكان المناسب بالوقت المناسب و المستلزمات المناسبة، هذه سلسلة متكاملة نفتقد لأكثر عناصرها.

أخوكم القاضي

(الجمل): صديقي القاضي: هاذي أقسى سنوات الحرب وتضافر الفساد مع المقاطعة أضعفنا كثيرا..ولست أحسد وزيرا على وضعهم البائس.. يظفر من يصبر أكثر: جملة أكررها منذ بداية الحرب ولازلت، بغض النظر عن غضبنا على الحكومة ..

النصر لسورية

النصر لسورية

خيارات عرض التعليقات

اختر طريقتك المفضلة لعرض التعليقات و اضغط "حفظ الإعدادات" لتفعيل تغييراتك.

إرسال تعليق جديد

سيبقى محتوى هذا الحقل خاصا و لن ينشر للعموم.
  • لا يسمح بإشارات HTML
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.