حكومة ميدانية أكثر منها استراتيجية

03-10-2016

حكومة ميدانية أكثر منها استراتيجية

بحضور الحكومة استمرت جلسة مجلس الشعب اليوم مدة خمس ساعات من دون استراحة، وتحدث ثلاثون نائبا بعدما قدم رئيس الحكومة السيد عماد خميس جردة بأعمال الفريق الوزاري خلال ثلاثة أشهر، وبما أني رجعت عالبيت تلفان وغير قادر على عرض خمس ساعات من المداولات سوف أكتفي بمداخلتي أمام أعضاء الحكومة قبل أن يحوّرها بعض الذين زاودوا علينا في المجلس باسم الوطن، تماما مثلما كان يفعل بعض الذين انشقوا عن الوطن وذهبوا يعوون مع الذئاب، وأعوضكم بالتفاصيل غدا:

السيدة رئيسة المجلس السادة الوزراء زملائي النواب:
يُلاحظ أن حكومتنا مشغولة عن الخطط الإستراتيجية بتحسين أحوال المعيشة اليومية، وقد لا يكون من الحكمة الانشغال بهموم اليوم عن أخطار الغد.. أين هي الخطط الخمسية والعشرية التي ساهمت بتعزيز صمودنا في هذه الحرب؟ وماذا سنفعل بعدما تحط الحرب أوزارها ويعود المقاتلون إلى حياتهم المدنية ؟ وأين سنذهب بفائض القوة الأمنية والعسكرية حتى لا تحتل حياتنا المدنية كما حصل بعد حربنا مع الإخوان المجرمين؟! كيف يمكننا معالجة الأسباب الداخلية للحرب، وما هي خطتنا لحماية النظام من إعادة إنتاج نفسه ؟ فقد تكررت حكومة الزعبي بعد وفاته خمس مرات فشهدنا حكومة الزعبي الثانية ثم الثالثة وصولاً إلى حكومة الحلقي التي وسمناها بحكومة الزعبي الخامسة، ونخشى أن تكون حكومتنا اليوم تكرارا للحكومات السابقة التي يذكرها الناس بمرارة ..
نحن نؤمن بقدرة جيشنا على تحقيق النصر في (هاذي) الحرب الظالمة، ولكننا لسنا متأكدين بعد من قدرة حكومتنا على استثمار انتصارنا الكبير، تماماً كما يحصل اليوم بعد كل معركة ينتصر فيها الجيش حيث ترتفع الأسعار وتهبط الليرة بدلاً من العكس!؟

حالياً نلاحظ أن النشاط الميداني لأعضاء الحكومة هو في أغلبه عمل ارتجالي، لذلك نرى المشكلة التي يعالجها الوزير وقد عادت إلى مربعها الأول بعد مرور أسبوع على عملية ترقيعها وذلك بسبب غياب الإستراتيجية..
نأمل أن يكون هناك خطة زمنية لكل عمل تقوم به الحكومة، وأن تعقد مؤتمراً صحفياً بعد كل اجتماع لها لتقويّم ما عملت وشرح ما ستعمله أمام الشعب، لكي نتمكن من الوقوف إلى جانبها...

في الجلسة الماراتونية كان أعضاء الحكومة المتعبين يميلون إلى اليسار واليمين، وقد خرج بعض النواب للتدخين ودخول الحمام، بينما لم يفعل أعضاء الحكومة، فأظهرو صبرا جميلا وخصوصا رئيس الحكومة الذي فاجأني بأريحية تقبله لما قلته وشكره و تقديره لطروحاتي التي تنحو دائما إلى التجديد، لولا أن الحرب تفرض عليهم أن يكونو حكومة إثنا عشرية .. ولا تذهبو بعيدا في التأويل إذ قصد الرجل أنهم يعملون شهرا بشهر حتى نهاية العام، وأن حالة الحرب لاتسمح بوضع خطط بعيدة المدى باستثناء موضوع إعادة الإعمار .. ولن أسترسل برده الإيجابي، غير أني أفكر بأن أتوقف عن نقد حكومته 24 ساعة ، على مبدأ طعمي الأدن بيستحي التم..

على أي حال كانت أسئلة النواب غنية وغطت مساحة سورية بكامل هموم ناخبيهم، كما أن إجابات رئيس الوزراء على كل سؤال أظهرت أن الرجل متابع لكل التفاصيل ولديه رغبة بإنجاز مايمكن أن ينقذ حكومته من تبعات الحكومات السابقة .. وفي (هاذا) خير، وغدا نلتقي..

                                                                                                                               نبيل صالح

التعليقات

كل المكانس تنظّف عندما تكون جديدة. الأمل مفقود في حكوماتنا المتعاقبة، فهي الداء و ليست الدواء، حتى لا يمكنها تشخيص الحالات و وصف الدواء، فكيف تداوي؟ كل ما تستطيع فعله هو الكي، فيتفتق جرح و ثلم آخر. فشل ثم فشل. ليس الأداء خاطئ و حسب، بل لا تخطيط و إن وجدت بعض الجهود التي لا تستطيع تحريك العجلة قيد أنملة. يجب أن يعتمد التخطيط على معطيات و معلومات صحيحة كذا آليات اتخاذ القرار. فلا توجد معلومات دقيقة إلا ما ندر و ما زلنا في حالات الطوارئ التي تحتاج لتحركات فورية ، عبر خطط طوارئ واقعية، وتخبط ببيروقراطية مقيتة تفشل كل حركة بنّاءة. أخوكم القاضي

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...