حوار مع نبيل صالح: عن البرلمان والحرب والحكومة المنتظرة

17-06-2016

حوار مع نبيل صالح: عن البرلمان والحرب والحكومة المنتظرة

ناقد من الطراز الأول ..صحفي مشاغب وصريح وواضح له شعبية قوية .. وله مقالات كثيرة تركت أثراً في مجال الصحافة ..وعدة كتب مميزة وثقت الحرب على سورية.. وأخيراً عضو في البرلمان يسعى لإحداث تغيير ايجابي ونقل بصمته الخاصة إليه..

 نبيل صالح مدير موقع الجمل الالكتروني الذي عرف بترجمته للعديد من الابحاث النادرة والمهمة التي تتعلق بالأحداث في سورية، أجرت "بلدنا" معه هذا الحوار ليوضح وجهة نظره في بعض النقاط التي هي ما يشغل بال الناس اليوم:

- صدر مؤخرا كتابك الجديد " يوميات الحرب عل سورية"  .. ماهي أهم النقاط التي تحدث عنها هذا الكتاب باختصار، وما مدى أهميته من وجهة نظرك؟

* القسم الأكبر من الكتاب يوثق الأحداث اليومية للحرب السورية من بداية عام 2011 وحتى منتصف آذار 2016 وهو من إعداد  الصديق بسام الحكيم، وهي أحداث نعرفها جميعا لكن توثيقها في كتاب مهم تاريخياً .. أما الدراسة والوثائق التي أضفتها فتأخذ ربع حجم الكتاب الذي يقع في 575 صفحة، وهي تقدم رواية جديدة للحرب العالمية على الأرض السورية وتقول إن العمل بدأ منذ 2009 على ما يدعى بالربيع العربي، وفي الواقع هي خطة إخونجية برعاية أمريكية لتطبيق نظرية الفوضى الخلاقة ابتداء من سورية وبالتحديد من حوران بدعوى مواجهة المد الإيراني .. وقد نجحوا بإشعال التمرد بين الناس اعتمادا على حجم الكراهية التي ولدها موظفو الحكومة لدى فقراء سورية خلال السنوات السابقة ، غير أن الذين قاموا ضد السلطة كانوا يحلمون بشيء بينما المنظمون والممولون يعملون على أمر آخر .. وبما أن النتائج مرهونة بالمقدمات فقد قدمت قراءة جديدة لافتتاح التمرد السوري في درعا وبانياس وحمص وحلب واللاذقية والتي تبين أخطاء الجماعة التي أوصلتها إلى ماهي عليه اليوم بعد خمس سنوات من النزيف على الرغم من الدعم العالمي غير المسبوق لهم ضد الدولة السورية..

تعتمد الدراسة على مراسلات وخطط سرية تعود لأعضاء جماعة الإخونج وباقي أعضاء الإئتلاف السوري المعارض، كما تبين حجم الدعم اللوجستي الخارجي لاستمرار التمرد السوري، كما تظهر حجم الإختلاف بين المعارضات السورية التي توحدها الكراهية ويفرقها الطمع .. ويمكن اعتبار ماقدمته من معلومات وقراءة تاريخية للحرب الفصل الأحدث في مدونة الصراع على سورية، ولابد لكل مهتم من الإطلاع على الكتاب لتصحيح وتجديد معلوماته وبالتالي أحكامه على الحرب السورية التي أنتجت أضخم أكاذيب الإعلام العالمي منذ سقوط ألمانيا بين براثن الحلفاء ..

ـ هل سنرى دورا لك في مجلس الشعب يشابه دورك كصحفي من حيث النقد الصريح والإشارة المباشرة إلى الخطأ؟ ,ماهي  خطتك ورؤيتك في الدورة الحالية لمجلس الشعب كعضو فيه  وهل انت مؤمن بإمكانية تحقيق ما تطمح إليه؟

* الواقع أني متخوف قليلا من أن يكون حجم الآمال عليّ أكبر من قدرتي كفرد، لذلك أميل إلى العمل مع فريق يشبهني وأشبهه لكي نتمكن من إحداث فرق في العمل البرلماني.. وماكنت أشير إليه في زمن الخوف قبل عقدين من الزمان يقوم به الكثير من الوطنيين السوريين اليوم، لهاذا يجب أن نتقدم على جمهورنا بخطوة لتأمين المستقبل من الأخطاء التي تتخمر الآن في الطبخة السورية كي يتمكن الناس من تناول أطباقها المغذية غدا .. فجمهور المؤيدين للدولة السورية تجاوز عتبة الخوف وهو يشير إلى الأخطاء دونما وجل وفي ذلك قوة لنا في عملنا القادم..

أفكر في نقلة جديدة لعمل لجان مجلس الشعب وتوسيع آفاق اختصاصها بالتعاون مع الفريق الذي نعمل على تشكيله، مثال: (لجنة الأمن الوطني) مازالت تقتصر على متابعة الأمور السياسية والإستخبارية، بينما أرى توسيع خطة عملها لتشمل الأمن الوطني الثقافي والديني والغذائي والصحي.. فعلى سبيل المثال نحن على موعد مع انهيار صحي كبير في مجمل الأرياف السورية إذا لم نعمل على مشاريع الصرف الصحي ومحطات المعالجة حيث تتسرب مياه الصرف الصحي إلى مصادر الينابيع التي يشرب منها أهل الريف الذين يشكلون الخزان الزراعي والعسكري للدولة السورية، ومن دون حماية صحة أفراد الأسر الريفية سيتقلص منسوب خزان الحماية الوطني مستقبلا.. أيضا يجب أن نستعيد مهمة الرقابة من الحكومة، إذ لايمكن أن نفهم كيف يمكن لموظفي هيئة الرقابة والتفتيش الحكومية أن يحاكمو سادتهم: الحكومة تراقب الحكومة ! هاذا أمر لايستقيم وقد أثبت فشله الذريع في الحد من تمدد الفساد.. يجب أن تكون الرقابة والتفتيش على موظفي الحكومة من مهمة لجنة خاصة في البرلمان ، هاذا إذا أردنا معالجة خطر الفساد الذي ساهم بتسريع اشتعال الغابة السورية وحرق كائناتها البريئة التي مازالت تدفع ثمن الفساد ، وفي كتابي الأخير بينت كيف قُتل أكثر من ألفي شرطي صالح انتقاما من عناصر الشرطة الفاسدين.. فأغلب أحداث الربيع السلفي بدأت بالإصدام مع عناصر الشرطة في تونس ومصر وسورية أيضا..

ـ الحكومة على الأبواب.. هل سنجد حكومة تختلف عن الحكومات الماضية، وماهي خطتكم لمتابعة عملها، هل من الممكن أن نرى رفعاً للثقة فيما لو قصرت؟

* كما حصل في البرلمان سيحصل في الحكومة، حيث ستظهر أسماء جديدة تحوز على ثقة الشعب إلى جانب أسماء قديمة فقدت حظوتها عند قسم كبير من السوريين، فالدولة السورية مازالت تمشي بحذر وتخشى من التجديد الكلي فتعمل على نصف إصلاح بدلا من التغيير الجذري، وهي في مسيرتها تشبه سياسة غرفة تجارة دمشق المحافظة عبر التاريخ.. لن يحصل الإنقلاب في آلية عمل الحكومات السورية إذا لم يتخلص حزب البعث من هيمنة المحافظين على قراراته..

سنعمل داخل البرلمان مع كتلة وطنية علمانية لتفعيل دوره شبه المعطل في مراقبة عمل الحكومة خلال دورات سابقة ، أي أننا سنعمل كفريق إصلاحي بالتعاون مع خبراء في شتى المجالات، ومع الجلسات الأولى ستتابعون طروحات جديدة لايمكن للحكومة أن ترفضها .. غير أن استجواب الحكومة سيكون رهنا بتوجه الكتلة البعثية ذات الأغلبية النيابية، لهاذا سيكون مصطلح "الإستماع" إلى الحكومة أقرب إلى الواقع من "الإستجواب" الذي يمكن أن يطالب به أي عضو منفرد لاستجواب وزير منفرد، لاأكثر ..

 ـ تعين رئيسة لمجلس الشعب هل برايك أن هذا يعتبر تغيرا ايجابيا وما دلالته خاصة مع الاحاديث حول وجود مرشحة "سيدة" لرئاسة الحكومة المقبلة؟

* أولا منصب رئيس المجلس ونوابه ومساعدوه عندنا هو أمر تنظيمي ومقيد لعمل العضو أكثر مما هو مساعد، وليس بقوة منصب رئيس البرلمان في الدول ذات النظام البرلماني كما في لبنان مثلا .. ووجود رئيسة للمجلس لن يغير من طبيعة الأمر كثيرا فهي رهينة الأكثرية الحزبية في المجلس، كما أنها من الجيل البعثي المحافظ بمعنى أنه لن تكون هناك مفاجآت في سير عملها وهاذا أمر مفهوم وقت الحرب، ولو كنا في حالة السلم لكان التجديد تجاوز أكثر من ثلث الأعضاء في المجلس.. وبخصوص تأنيث الحكومة فأنا أظن أنها مجرد توقعات إعلانية لجمهور الفيسبوك الذي سبق و رشح الصديق فارس الشهابي لرئاسة الحكومة ثم عاد ورشح جهاد اللحام وعماد خميس.. لا أحد يعرف كيف يفكر الرئيس الأسد سوى الأسد نفسه لذلك لايمكن الجزم بأسماء الحكومة القادمة وسنبدو لو فعلنا كما لو أننا منجمين ..

ـ تحدثت عن ضرورة إحداث وزارة تعنى بأمور الشهداء لها ميزانيتها الخاصة، ماهي تفاصيل هذا المشروع ، سيكون هذا الطرح موجوداً في المجلس وهل هناك ترتيبات لذلك على الأرض حاليا؟

* مثل هاذي الوزارة سترفع عبئا كبيرا عن كاهل وزارة الدفاع في ميزانيتها وموظفيها بعدما بات حجم أسر الشهداء يفوق بأضعاف قدرة مكتب شؤون الشهداء .. هناك فوضى كبيرة وحقوق مضيعة وعمل ارتجالي لايليق بمستوى بطولات جيشنا الأسطوري .. هؤلاء الشهداء وأسرهم باتوا شعبا من الملائكة ورعايتهم يجب أن تكون في مقدمة اهتمامات الحكومة .. لقد قمت بجولات في الأرياف واستمعت إلى مآسي أسر الشهداء والمخطوفين بحيث يمكنني القول أن نصف حجم الإهتمام الرسمي بهم دعائي وغير فعال، وفي الوثائق التي بحوزتي عن عمل المعارضة على جمهورها رأيت جداول ومعلومات ومتابعة أكثر تنظيما مما نفعله نحن وطبعا بالإعتماد على خبرات غربية وبرواتب عالية ؟! فأغلب عملنا ارتجالي بينما إحداث وزارة يتطلب تدريب كوادر مختصة كما هو الحال في مؤسسة الشهيد التابعة لحزب الله، حيث يطمئن المحاربون إلى أن عائلاتهم ستكون بخير من بعدهم ...

لودي علي

المصدر: بلدنا

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...