عن العدالة وحجارة الأساس المنسية

لايغريني الرجل المهذب بالصراع والمواجهة كوزير العدل الحالي الذي يمكن أن أضيف إليه صفة المعقم بلا رائحة .. فقد بدا اليوم كرجل يجلس في برج القضاء العاجي بعيدا عن ظلمات دهاليز العدل وشقاء المتقاضين أمام قضاة بعضهم أكثر سوءاً وشراٍ من المتهمين.. بعكس الوزير السابق نجم الأحمد، الرجل الذكي والشرير، صاحب الكاريزما الذي كنت أستمتع بالبطش به مع كل جلسة يحضرها، إلى أن تمت زحلقته من الوزارة بشكل درامي يشبه المسلسلات المصرية.. فقد حضر اليوم تحت القبة القاضي هشام محمد ممدوح الشعار وزير العدل، مقدما خطة عمل وزارته شكلا دون الخوض في المضمون، إذ عرض أعمال وزارته، من حيث زيادة عدد قصور العدل، ومضاعفة عدد المحاكم والقضاة ،ودورات الحاسوب والأتمتة، بينما لم يخض في الحديث عن تراجع نوعية العدالة المقدمة للناس، والسجون التي يخرج منها الكثير من المجرمين الذين قبضت عليهم الشرطة بالجرم المشهود.. وبدا أنه بعيد عن الواقع المزري للعدالة داخل المحاكم، ولم يتحدث عن الفساد والرشاوى وخطة الوزارة لمكافحتها، وبدا في معرض أجوبته كأكاديمي يفهم نظرية العدالة ولكنه لم يخبر طبيعة الوحول التي تتمرغ بها عدالتنا التي فقدت بياضها ونقاءها منذ زمن طويل .. وقد وجهت له بعض الأسئلة، وبدا في أجوبته المهذبة لي بأن حدود معرفته تقتصر على مايقوله له المحامون العامون والمجلس الأعلى للقضاء :

السيد الوزير عبر مقام الرئاسة:

سبق لوزارة العدل أن أجرت تشكيلات قضائية في محافظات القطر كافة، وكانت تشكيلة محافظة اللاذقية آخرها، والسؤال :

- ما هي المعايير التي تمت التشكيلة الأخيرة على أساسها؟

- ماهي الجدوى من نقل عدد ليس بالقليل من القضاة: من الوظيفة نفسها إلى وظيفة مماثلة بغرفة أخرى؟

- هل تم تعيين القضاة الشرفاء في مواقع مناسبة أم تم استبعادهم إلى أماكن هامشية بناء على رغبة بعض متنفذي المحافظة ورجال المال فيها؟

أما فيما يخص حديثكم عن قرار نقل بناء المحكمة الحالي إلى مبنى الكهرباء في السكنتوري فقد كان قرار وزير العدل السابق نجم الأحمد، وهي صفقة غير بريئة كنا قد عطلناها العام قبل الماضي، ونذكر أن رئيس الحكومة السابقة وائل الحلقي كان قد وضع حجر أساس بناء المحكمة الجديدة في المشروع العاشر، ومازال هذا الحجر شاهداً على أن كل حكومة جديدة تعمل على إلغاء ماعملته الحكومة السابقة التي كانت بدورها قد جبّت ما قبلها كما لو أنها جاهلية جهلاء وجب أسلمتها، والذي نعرفه أن بناء الدول هو عمل تراكمي، كل حكومة جديدة تبني على ما بنته الحكومة التي سبقتها، بينما عندنا يتم هدم البناء ووضع حجر أساس جديد، حتى بات لدينا الكثير من حجارة الأساس في القطر دون أية إنجازات كبيرة..

 

نبيل صالح

إرسال تعليق جديد

سيبقى محتوى هذا الحقل خاصا و لن ينشر للعموم.
  • لا يسمح بإشارات HTML
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.