هل ضلّل بومبيو الكونغرس بشأن النفط السوري؟

ترجمة: لينا جبور

في حين يدعي الأكراد أنهم لم يوقعوا عقداً مع أي شركة أمريكية، شهد وزير الخارجية مايك بومبيو أمام الكونغرس مؤخراً بأن هناك صفقة لشركة أمريكية من أجل تطوير حقول النفط السورية قيد التنفيذ، لكن الإدارة التي يقودها الأكراد السوريون تنفي توقيع أي عقد.

قال الرئيس دونالد ترامب منذ مدة طويلة أنه يريد الإبقاء على وجود القوات الأمريكية في سورية من أجل "حماية النفط" الذي تمتلكه "قوات سوريا الديمقراطية" التي يقودها الأكراد. لكن واجه التطوير الفعلي لحقول النفط الصعوبات والمعيقات القانونية والمنافسة المريرة على العقود.

لمّح بومبيو والسيناتور ليندسي غراهام إلى اتفاق أمريكي لاستخراج النفط في جلسة استماع للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأسبوع الماضي، ما أثار تكهنات هيستيرية ودق إسفين بين الأكراد والحكومة المركزية السورية.

زعم غراهام أن "قوات سوريا الديمقراطية" وقّعت صفقة مع شركة نفط أمريكية لتطوير حقول النفط، وأضاف بومبيو أن الصفقة «استغرقت وقتاً أطول قليلاً ... مما كنا نأمل» وهي الآن «قيد التنفيذ». لكن قد لا تكون الصفقة على وشك الانتهاء كما أشار بومبيو وغراهام.إلا أن الإدارة التي يقودها الأكراد في شمال شرق سورية أخبرت مجلة الناشيونال إنترست أنه لم يتم توقيع عقد مع أي شركة بعد.

وقال مسؤول تابع للإدارة في رسالة نصية، طلب عدم ذكر اسمه: «هناك العديد من الشركات الروسية والأمريكية أرادت العمل في المنطقة، لكن لم تقم أي منها حتى الآن بتوقيع أي عقد مع الإدارة».

أكّد عهد الهندي، محلل سوري أمريكي عَمِلَ بشكل وثيق مع الإدارة التي يقودها الأكراد السوريون، أن العديد من القضايا المتعلقة بأي صفقة محتملة لم يتم حلها بعد. وهذا ما أكده عبد حامد المهباش، مساعد رئيس الإدارة لوكالة أنباء الشمال، إذ قال «نحن ننوي دراسة طلبات العديد من الشركات الروسية والأمريكية للعمل في شمال شرق سورية». في حين أكد دبلوماسي كردي سوري لـ "المونيتور" الأسبوع الماضي أن شركة تُدعى دلتا كريسنت كانت لها اتفاقية مع الإدارة، دون أن يقدم أي تفاصيل أخرى.

لكن وضح المسؤول في الشمالي الشرقي السوري للناشيونال إنترست أن شركة Delta Crescent LLC لديها فقط «ترخيص من الولايات المتحدة»، وليس عقداً موقعاً، وأنها "لا تزال تناقش العقد" مع الإدارة. يحتاج المواطنون الأمريكيون الذين يرغبون في العمل في مجال النفط السوري إلى ترخيص خاص من الخزانة الأمريكية، بسبب العقوبات الاقتصادية على سورية.

تعد شركة دلتا كريسنت ش م م. شركة مسجلة حديثاً ليس لها موقع إلكتروني عام، ولا يمكن الوصول إليها. العديد من مسؤوليها التنفيذيين معروفين في صناعات الطاقة والأمن، كان أحدهم يعمل في سورية قبل الحرب.

كتب الهندي باللغة العربية: «إن قرار السماح لشركة أمريكية بالعمل أمرٌ جيد، لكنه لم يُتخذ بعد. تسرع كلاً من السناتور غراهام وبومبيو في إعلانهما، خاصة أن الصفقة لن تكتمل دون تسوية جميع القضايا اللوجستية بطريقة قانونية».

كما أكد أن الشركة تمتلك ترخيص من الخزانة الأمريكية، لكنه وضح للناشيونال إنترست أنه لا يزال من غير الواضح إذا كانت العراق المجاورة ستسمح للإدارة بقيادة الأكراد بشحن النفط بشكل قانوني إلى خارج البلاد.

رفضت وزارة الخزانة الأمريكية التعليق على أي ترخيص محدد، مشيرة إلى مخاوف بموجب قانون الخصوصية وقانون الأسرار التجارية.

لم يكن من الواضح لماذا أعلن بومبيو وغراهام عن صفقة غير منتهية بهذه الطريقة الصريحة. يُجري الأكراد حالياً مفاوضات مهمة مع الحكومة السورية، التي كانت حساسة تجاه وضع الموارد الطبيعية الخارجة عن سيطرتها.

في الحقيقة، وصفت وزارة الخارجية السورية الاتفاقية الأمريكية الكردية بأنها "باطلة ولاغية"، و"سرقة سافرة"، و"اعتداء على سيادة سورية" و"استمرار النهج العدائي الأمريكي تجاه سورية"، وفقاً لوكالة الأنباء العربية السورية "سانا".

رفض المهباش هذه الاتهامات، وأصر على أن الإدارة في الشمال الشرقي السوري لن تقبل الاستثمار إلا لصالح جميع السوريين.

انخفض إنتاج النفط اليومي في سورية من أعلى مستوى قبل الحرب من 385.000 برميل إلى بضعة آلاف برميل فقط على مدى السنوات القليلة الماضية.

ولم يرد مكتب جراهام على طلب ناشيونال إنترست للتعليق. وردّت وزارة الخارجية بعد نشر هذا المقال، عن طريق متحدث طلب عدم الكشف عن اسمه، إذ قال: «نحن لا نتدخل في القرارات التجارية لشركائنا المحليين». وكتب المتحدث في رسالة بالبريد الإلكتروني، «ومع ذلك، فإننا نعمل بشكل عام على التأكد من أن عقوباتنا تتماشى مع مصالح سياستنا الخارجية في استهداف الحكومة السورية».

وتابع المتحدث: «يقوم السكان في المناطق المحررة من "داعش" باتخاذ قراراتهم الخاصة بشأن الحكم المحلي. ما يزال النفط السوري هو ملك للشعب السوري وما زلنا ملتزمين بوحدة سورية وسلامتها الإقليمية. إن حكومة الولايات المتحدة لا تمتلك أو تسيطر أو تدير الموارد النفطية في سورية».

 


 الجمل ـ بالتعاون مع مركز دمشق للدراسات