(وثائق سورية): معاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق بين سوريا ولبنان

    في الثاني والعشرين من أيار 1991م، وقع الرئيس السوري حافظ الأسد، والرئيس اللبناني الياس الهراوي على معاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق بين الجمهورية العربية السورية والجمهورية اللبنانية، هذا نصها:

إن الجمهورية العربية السورية.
والجمهورية اللبنانية.

    انطلاقاً من الروابط الأخوية المميزة التي تربط بينهما، والتي تستمد قوتها من جذور القربى والتاريخ والانتماء الواحد والمصير المشترك والمصالح المشتركة.
    وإيماناً منهما بأن تحقيق أوسع مجالات التعاون والتنسيق يخدم مصالحهما، ويوفر السبل لضمان تطورها وتقدمها وحماية أمنها القومي والوطني ويوفر الازدهار والاستقرار ويمكنها من مواجهة جميع التطورات الإقليمية والدولية ويستجيب لتطلعات شعبي البلدين تحقيقاً للميثاق الوطني اللبناني الذي صدقه المجلس النيابي بتاريخ 5/11/1989.
                               اتفقنا على ما يلي:
المادة الأولى- تعمل الدولتان على تحقيق أعلى درجات التعاون والتنسيق بينهما في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والثقافية والعلمية وغيرها بما يحقق مصلحة البلدين الشقيقين في إطار سيادة واستقلال كل منهما، وبما يمكن البلدين من استخدام طاقاتهما السياسية والاقتصادية والأمنية لتوفير الازدهار والاستقرار ولضمان أمنها القومي والوطني وتوسيع وتعزيز مصالحهما المشتركة تأكيداً لعلاقات الأخوة وضماناً لمصيرهما المشترك.
المادة الثانية- تعمل الدولتان على تحقيق التعاون والتنسيق بين البلدين في المجالات الاقتصادية والزراعية والصناعية والتجارية والنقل والمواصلات والجمارك وإقامة المشاريع وتنسيق خطط التنمية.
المادة الثالثة-إن الترابط بين  أمن البلدين يقتضي عدم جعل لبنان مصدر تهديد لأمن سورية، وسورية لأمن لبنان في أي حال من الأحوال، وعليه فإن لبنان لا يسمج بأن يكون ممراً أو مستقراً لأي قوة أو دولة أو تنظيم يستهدف المساس بأمنه أو أمن سورية، وإن سورية الحريصة على أمن لبنان واستقلاله ووحدته ووفاق أبنائه، لا تسمح بأي عمل يهدد أمنه واستقلاله وسيادته.
المادة الرابعة- بعد إقرار الإصلاحات السياسية بصورة دستورية وفق ما ورد في الميثاق الوطني اللبناني، وعند انتهاء المهل المحددة بالميثاق، تقرر الحكومتان السورية واللبنانية إعادة تمركز القوات السورية في منطقة البقاع الغربي في ضهر البيدر حتى خط حمانا –المديرج- عين دارة، وإذا دعت الضرورة في نقاط أخرى يتم تحديدها بواسطة لجنة عسكرية لبنانية- سورية مشتركة، كما يتم اتفاق بين الحكومتين يجري بموجبه تحديد حجم ومدة تواجد القوات السورية في المناطق المذكورة أعلاه، وتحديد علاقة هذه القوات مع سلطات الدولة اللبنانية  في أماكن تواجدها.
المادة الخامسة: تقوم السياسة الخارجية العربية والدولية للدولتين على المبادئ التالية:
1- لبنان وسورية بلدان عربيان ملتزمان بميثاق جامعة الدول العربية، ومعاهدة الدفاع العربي والتعاون الاقتصادي المشترك، وجميع الاتفاقات المبرمة في إطار الجامعة، كما أنهما عضوان في الأمم المتحدة، ملتزمان بميثاقها، وعضوان في حركة عدم الانحياز.
2- المصير المشترك والمصالح المشتركة القائمة بين البلدين.
3- يساند كل منهما الآخر في القضايا التي تتعلق بأمنه ومصالحه الوطنية وفقاً لما هو وارد في هذه المعاهدة.
وعليه فإن حكومتي البلدين تعملان على تنسيق سياستهما العربية والدولية، وتحقيق أوسع التعاون في المؤسسات والمنظمات العربية و الدولية وتنسيق مواقفهما تجاه مختلف القضايا الإقليمية والدولية.
المادة السادسة- تشكل الأجهزة التالية لتحقيق أهداف هذه المعاهدة، كما يمكن إنشاء أجهزة أخرى بقرار من المجلس الأعلى الوارد ذكره أدناه:
1-المجلس الأعلى:
 أ-يتشكل المجلس الأعلى من رئيس الجمهورية في كل من الدولتين المتعاقدتين وكل من:
-رئيس مجلس الشعب، ورئيس مجلس الوزراء، ونائب رئيس مجلس الوزراء في الجمهورية العربية السورية.
-رئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس الوزراء، ونائب رئيس مجلس الوزراء في الجمهورية اللبنانية.
ب-يجتمع المجلس الأعلى مرة كل سنة، وعندما تقتضي الضرورة في المكان الذي يتم الاتفاق عليه.
ج-يضع المجلس الأعلى السياسة العامة للتنسيق والتعاون بين الدولتين في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية وغيرها، ويشرف على تنفيذها كما يعتمد الخطط والقرارات التي تتخذها هيئة المتابعة والتنسيق، ولجنة الشؤون الخارجية، ولجنة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية، ولجنة شؤون الدفاع والأمن، وأية لجنة تنشأ فيما بعد.
د- قرارات المجلس الأعلى إلزامية، ونافذة المفعول في إطار النظم الدستورية في كل من البلدين.
هـ- يحدد المجلس الأعلى المواضيع التي يحق للجان المختصة اتخاذ قرارات فيها تكتسب الصفة التنفيذية بمجرد صدورها عنها، وفقاً للنظم الدستورية في كل من البلدين، أو في مالا يتعارض مع هذه النظم والأصول.
2-هيئة المتابعة والتنسيق:
 تتكون هيئة المتابعة والتنسيق من رئيسي مجلسي الوزراء في البلدين، وعدد من الوزراء المعنيين بالعلاقات بينهما، تتولى المهام التالية:
أ-متابعة تنفيذ قرارات المجلس الأعلى ورفع التقارير إلى المجلس عن مراحل التنفيذ.
ب-تنسيق توصيات اللجان المتخصصة ومقراتها ورفع المقترحات إلى المجلس الأعلى.
ج-عقد اجتماعات كلما دعت الحاجة مع اللجان المتخصصة.
د-تجتمع الهيئة مرة كل ستة أشهر، وعندما تقتضي الضرورة في المكان الذي يتم الاتفاق عليه.
3-لجنة الشؤون الخارجية:
أ-تتشكل لجنة الشؤون الخارجية من وزيري الخارجية في البلدين.
ب-تجتمع لجنة الشؤون الخارجية مرة كل شهرين، وعند الاقتضاء في إحدى الدولتين بالتناوب.
ج-تعمل لجنة الشؤون الخارجية على تنسيق السياسة الخارجية للدولتين في علاقاتهما مع جميع الدول، كما تعمد على تنسيق نشاطاتهما ومواقفهما في المنظمات العربية والدولية، وتعد من أجل ذلك الخطط لإقرارها من قبل المجلس الأعلى.
4-لجنة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية:
أ-تتشكل لجنة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية من الوزراء المعنيين في الدولتين في القطاعين الاقتصادي والاجتماعي.
ب-تجتمع لجنة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية في إحدى الدولتين بالتناوب مرة كل شهرين، وعند الاقتضاء.
ج-يكون من اختصاص لجنة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية العمل على التنسيق الاقتصادي والاجتماعي للدولتين وإعداد التوصيات المؤدية إلى ذلك.
د-تعتبر التوصيات المتخذة من قبل لجنة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية نافذة بعد اعتمادها من قبل المجلس الأعلى مع مراعاة الأصول الدستورية في كل من البلدين.
5-لجنة شؤون الدفاع والأمن:
أ-تتشكل لجنة شؤون الدفاع والأمن من وزيري الدفاع والداخلية في كل من الدولتين.
ب-تختص لجنة شؤون الدفاع والأمن بدراسة الوسائل الكفيلة بالحفاظ على أمن الدولتين، واقتراح التدابير المشتركة للوقوف في وجه أي عدوان أو تهديد لأمنهما القومي أو أية اضطرابات تخل بالأمن الداخلي لأي من الدولتين.
ج-تعرض جميع الخطط والتوصيات التي تعدها لجنة شؤون الدفاع والأمن على المجلس الأعلى لإقرارها مع مراعاة الأصول الدستورية في كل من البلدين.
6-الأمانة العامة:
أ-تنشأ أمانة عامة لمتابعة تنفيذ أحكام هذه المعاهدة.
ب-يرأس الأمانة العامة أمين عام يسمى بقرار من المجلس الأعلى.
ج- يحدد مقر واختصاص وملاك وميزانية الأمانة العامة بقرار من المجلس الأعلى.
أحكام ختامية:
أ-تعقد اتفاقيات خاصة بين البلدين في المجالات التي تشملها هذه المعاهدة. كالمجالات الاقتصادية والأمنية والدفاعية وغيرها وفقاً للأصول الدستورية في كل من البلدين، وتعتبر جزءاً مكملاً لهذه المعاهدة.
ب-تدخل هذه المعاهدة حيز التنفيذ بعد مصادقة السلطات المختصة عليها، وفقاً للقواعد الدستورية النافذة في البلدين المتعاقدين.
ج-تلغي الدولتان جميع القوانين والأنظمة التي لا تتفق وهذه المعاهدة، وفقاً للقواعد الدستورية في البلدين.
                                                                        دمشق في 22 أيار 1991م.
 
  عن الجمهورية اللبنانية                                                                    عن الجمهورية العربية السورية
      الياس الهراوي                                                                               حافظ الأسد
رئيس الجمهورية اللبنانية                                                                  رئيس الجمهورية العربية السورية

المصدر:
الحروب والسلام في الشرق الأوسط، حافظ الأسد والتحديات الثلاثة-لبنان-فلسطين-الخليج، لوسيان بيتر لان، ترجمة محمد عرب صاصيلا، دار طلاس، دمشق، الطبعة الثانية 1998م.

الجمل- إعداد: أ. سليمان عبد النبي