يوم الحج إلى معرض دمشق

كان طريق المطار مقفرا لسنوات عديدة، عندما كان تحت مرمى عصابات الغوطة السلفية، ولم نكن لنتخيل آنذاك مشهد اليوم، يوم زحف الشعب السوري نحو المعرض: طريق مرصوف بالسيارات والبشر على امتداد 30 كيلومترا ! أكثر من 700000 مواطن يريدون الوصول إلى معرض دمشق الدولي بعد انقطاع سنوات خمس كان المعرض قبلها بحال أفضل ولم يكن الناس يذهبون إليه بكثرة !؟ إذا مالذي تغير ؟ وهل كان المعرض هو الحدث، أم الطريق المزدحم بالسيارات والبشر هو الحدث ؟

الواقع أن الشعب بدأ يتلمس ضوءا قد لاح في آخر نفق الحرب التي فرضت عليه.. وهو الآن يسلك الطريق نحو الحلم ، نحو سورية المشتهاة ، بعد سبع سنوات عجاف خربت الزرع والضرع وتكررت فيها قصة يوسف والإخوة الأعداء وقميصهم الكاذب.. ذلك أن التكنولوجيا دخلت حياة المجتمعات الشرقية ولكنها مازالت تعيد إنتاج عصبياتها وعقائدها وعاداتها وشرائعها وكامل خطاب  الثقافة الرعوية، فأعادت بالتالي إنتاج أمراضها وخلافاتها، و"داعش" مثال حي على ذلك..داعش التي لم تأت من الفضاء الخارجي وإنما كانت كالدود الذي ينتج عن الجثة بعد تعفنها.. وقريبا ننتهي من دفن الجثة السلفية ونذهب نحو الضوء والحداثة، نحن الشعب السوري الذي انتشرت شيفرته الحضارية في كل أنحاء الأرض..

لقد اختزل المعرض سورية الإقتصادية والعلمية حتى بدا كما لو أنه نموذجا لسورية المصغرة، غير أن الذاهبين إليه كانو يتوقعون أغلب مارأوه، لذلك كان حضورهم أكثر مما هو للمشاهدة و المعرفة، لقد كان حضورا لتلمس الأمل والتأكد من البداية الصحيحة لورشة الإعمار العالمية التي ستنطلق أعمالها بعد استكمال النصر الذي بات قاب قوسين أو أدنى .. الإعمار الذي أكدنا ،قبل الإنتخابات الرئاسية، بأنه يجب أن يكون في البشر قبل الحجر، في الحملة الإعلانية التي كتبت مانشيتاتها آنذاك وتقول بعضها بأن "المواطن هو الأكثرية".. لهذا نذكر المؤسسات الرسمية أن المواطن المميز هو الثروة الأغلى في الأوطان المنيعة، وعلى القيادة السياسية مواكبة توق الجمهور وحماسه فلا تصيبه بالإحباط والقنوط وإنما عليها أن تشعره بالرعاية والحماية بدلا من استمرار التفكير في تعزيل جيوبه بمزيد من مشاريع الضرائب التي نشهد المزيد منها عبر مايردنا إلى لجان مجلس الشعب ..

لقد حرم بنو سعدان السوريين من الحج منذ أعوام فكان حجنا نحو سورية المقدسة التي أنقذها الله وجيشها من الهلاك.. ولم يتكرر مثل هذا المشهد سوى يوم الإنتخابات الرئاسية التي فاجأت العالم بزخم الحضور الشعبي رغم المقاطعة الغريية والعربية، تماما كما يحصل اليوم في معرض دمشق الدولي .. إنها إرادة من تبقى من الشعب الواعي بما هو الأنسب لارتقائه نحو شجرة أحلامه ..

وأما بخصوص الحملة النحوية على أخطاء رئيس الحكومة في خطابه فهي آخر همومنا، حيث أن الجميع يخطئون في النحو، ماخلا المشايخ وأمراء المجموعات السلفية الذين يتقنون النحو والإدغام بغنة ومن دون غنة ولم يحسّنوا شيئا في حياة الناس، هذا إذا لم يفرقوهم.. الناس الذين مازالوا يستخدمون لغة آبائهم وأجدادهم بشكل صحيح في حياتهم اليومية، لكنهم يخطئون عندما يستخدمون لغة قريش في المدارس والجامعات.. طيب ومالضير في استخدام لغتنا اليومية التي نتقنها ونعبر بها بشكل أفضل !؟ فقد كان أجدادنا يتكلمونها قبل نزول القرآن الكريم وقبل مجيء قريش إلى بلاد الشام،  قريش التي كانت لهجتها طارئة على البلاد، وبقيت محصورة في السلطات الدينية والسياسية حتى اليوم، بينما وسموا لهجتنا السورية الأصلية ب(العامية) احتقارا للعامة الذين هم الشعب.. فهل نكرر فعلتهم ؟ فلتبق لهجة قريش لغة الدين والدواوين وليتحدث المسؤولين بلغة الشعب كي يكونو أقرب إليه.. فلست مهتما بوزير الكهرباء أن يتقن النحو ويخطئ بالدارة الكهربائية.. إذ لاضير من عدم تمكن مسؤولي الدولة من النحو  لأن الأمور تقاس بالأعمال لا الأقوال ، والأعمال تقول أن مؤسساتنا على ضعفها قد نجحت في إعادة المعرض إلى الحياة من دون إعمال النحو فيه.. يسقط النحو ، لا لاستمرار هيمنة قريش ، تسقط داعش ، فنحن عرب الشمال الذين حضرنا وطورنا عرب الجنوب ولانزال ..

نبيل صالح: جريدة معرض دمشق الدولي                                                                                                                             

خيارات عرض التعليقات

اختر طريقتك المفضلة لعرض التعليقات و اضغط "حفظ الإعدادات" لتفعيل تغييراتك.

تحية إلى د.دارم طباع

اعتدت منذ بداية الأزمة السّورية أن أكتب في هذا المنبر الهام كلّ ما أراه مفيداً لدعم صمودنا في وجه أشرس هجمةٍ عسكريّةٍ إعلاميّة اقتصاديّة فتنويّة تجتاح بلداً عبر التّاريخ ،وأقول عبر التّاريخ بملئ الفم لكون النّقطة التي وصلنا إليها في تطوّر وسائل النّفوذ والتّأثير العابر للحدود هي نقطة غير مسبوقة على الاطلاق,لذا وبما أنّ الموضوع المطروح حاليّاً وهو المناهج التربويّة الجديدة هو موضوع بمستوى وطن وعلى امتداد مستقبل وأجيال فأنا أرغب مجدداً في أن أدلو بدلوي المتواضع في هذا المنبر الكريم.

كنت قد عبّرت سابقاً في هذا الموقع عن رأيي بمواقع التّواصل الاجتماعي وأهمها(facebook) وعن ابتعادي عنه لعدة أسباب ومنها أنّه أهم مصدر من مصادر الدّراسات الاحصائيّة التي توضع بين أيدي أجهزة الاستخبارات العالميّة لتكوين صورة واضحة عن المجتمعات المستهدفة كما أنّه مرتع للجهلة عديمي الثّقافة ممن لا يحتمل عقله أكثر من ثلاثة أسطر عن أي موضوع مهما كانت أهميته ولأسباب أخرى كثيرة ،ولكن بعد أزمة المناهج الجديدة يمكن تشبيه الموقع أيضاً بحظيرة البهائم !! حيث أنّ برغوث صغير يتحرك في مؤخّرة إحدى هذه البهائم كافٍ لأن يثير جنونها وجنون باقي بهائم الحظيرة ويشتغل فيهاالنّطح والرّفس والعض وغيرها من وسائل التّواصل البهائمي .

منذ أن بدأت زوبعة المناهج تكبر وأنا أطّلع على الأخطاء والملاحظات والتّعليقات والمقالات الصّحفيّة واللجان المكلّفة بالتّطوير وردود المعنيين..الخ ولكن بلغ السيل الزبى بعد أن تابعت مرغماً برنامج -المسمى زوراً مذيع - جعفر أحمد على شاشة الفضائيّة السّوريّة.

بالمناسبة ينطبق على جعفر أحمد القول :لا ينال العاقل من خصمه ما ينال الجّاهل من نفسه.

نحن هنا نتحدث عن ما يقارب اثنان وخمسون كتاب في الدّفعة الأولى من المناهج هذا العام ويتبعها في العام القادم ربما مائة وخمسون غيرها ،إنّه عمل كبير جداً لذا من الطّبيعي أن يكون هناك أخطاء وهفوات وهنّات ،ولكن براغيث الفيسبوك كان لابدّ لها من أن تشعل الحظيرة.

في البداية وبحسب ما استطعت تكوينه من فكرة عن المناهج الجديدة فهي مناهج ثوريّة بكل ما تحمله الكلمة من معنى ،هي قفزة نحو المستقبل وفيها جهود جبّارة بُذلت من أساتذة كبار ومثقفين وموسيقيين ورسامين حقيقيين وإدارة ممتازة لهذا الجهد الجماعي المتميز وليس بيدنا سوى أن نقدّم الشّكر والامتنان لمن قام بهذا العمل المبدع ولو كنّا من أصحاب القرار لقدّمنا أكثر من ذلك.

من كان يتابعنا في هذا الموقع يعلم كم تحدّثنا عن سوريا وعن الحضارة السّوريّة وكان هناك العديد من المشاركات الثمينة التي تتحدّث عن ما يسميه الاستاذ نبيل صالح ب "الجينات السّوريّة" وهي جينات امبراطوريّة متوارثة متراكمة عبر آلاف السّنوات وهي السبب الأساسي في صمودنا وانتصارنا في هذه الأزمة ،وكانت الكثير من المشاركات تطالب بتعديل المناهج بما يوضح ويشرح للأجيال القادمة: من نحن.

الآن وفجأة أجد صورة الملك السّوري إيكو شاماغدان ملك مملكة ماري على كتاب التّاريخ للصف العاشر !! لابد أن هناك من كان يسمعنا.

هناك من يريد أن يذكّر السّوريين بماضيهم التليد وأنّهم كانوا عبر محطات تاريخيّة أسياد العالم المتحضّر منذ إيبلا وماري مروراً بالفينيقيين وهانيبعل السّوري و زنوبيا وصولاً إلى الإمبراطوريّة الأمويّة الذي انتهى من وقتها العصر السّوري وللمفارقة فإن هناك من يريد أن يحذف تاريخنا السّوري التليد بالتعتيم عليه وأن يبدأ يؤرخ لنا منذ ما قبل الأمويين بقليل فقط وهؤلاء معروفون إنهم جماعة الأخوان المسلمون الآباء الشرعيين للقاعدة وداعش النصرة وغيرها من الكائنات التي قفزت فجأة من الفتحة الشّرجيّة للتاريخ لتداهم عصرنا الحديث بأبو القعقاع وأمثاله من قاطعي الرؤوس ومدمّري الحضارات و لذلك فأنا أعتقد جازماً أن البراغيث الإخوانيّة هي من يقف خلف هذه الهجمة الإعلاميّة ولا بد أنها استشعرت الخطر على "الهويّة الإخوانيّة " التي يحاولون زرعها في البيئة السّورية وللأسف فقد انساق معهم عن جهل طبعاًالكثير من مدعي الثقافة ممن جهلوا بالمناهج أكثر مما علموا فيها وقد ساعد على تثويرهم خطأ جوهري واحد وخطأ تكتيكي واحد أما ماعداه من ملاجظات فيحتمل النقاش.

الخطأ الجوهري هو خريطة سوريا التي حذف منها الجولان ولواء اسكندرونة المغتصبين وكما علمت من مصارد موثوقة فإن الدكتور دارم كان صادقاً في أنّه خطأ من المنضد الذي استحضرها من الإنترنت ويجب أن يتحمّل المسؤوليّة.

الخطأ التكتيكي هو قصيدة الشّاعر المعارض ثائر الأطرش ،اطلعت على القصيدة وهي جميلة ولكن صاحبها غير مقبول حاليّاً ،ربما يوماً ما وباعتبار لم تتطلخ يديه بالدماء وعندما يعود إلى حضن الوطن ويستقبله محافظ حمص نعيد قصيدته إلى المنهاج.

هناك من اعترض على أغنية "طش طش" وهي أغنية لتعليم الموسيقا وبحسب أساتذة كبار هي خيار ممتاز ،بالمناسبة ما رأي "النقاد" بأغنية فيروز "تك تك تك يام سليمان ؟؟

ما عدا ذلك من اعتراض على الرسوم وغيرها فهو اختلاف طبيعي في الآراء .

وفيما يخص اللجان فجميعها من خيرة الأساتذة والباحثين ولكن هناك إشكال حول لجنة التربية القوميّة وهنا أدعو الأستاذ نبيل على اعتباره عضو في مجلس الشعب -ويمثلني أنا شخصيّاً - واستباقاً لجلسة مجلس الشّعب يوم الأربعاء أن يبحث في السبب الحقيقي لتهجّم الدّكتورة أشواق عبّاس على اللجنة وما سبب هذا الحقد (هل هناك أمور شخصيّة مع أحد أعضاء اللجنة؟؟ ) لأنّ الدكتورة أشواق سوف تشن هجوماً شرساً على المناهج وكما علمت بدوافع شخصيّة ضاربة عرض الحائط بكل هذا الجهد الوطني الكبير.

نعود إلى صاحبنا الفارس المغوار الذي لا يشق له غبار جعفر أحمد فقد استل ورقة قرأ منها مطالب عشرة ادعى زوراً أنها مطالب الشّعب السّوري !!!ومن ثمّ أرغى وأزبد وأطلق الأحكام النّهائيّة ولولا المخرج وال"كنترول" كان قد باشر بقطع الأيدي يا رعاكم الله .

ليس هذا فقط وإنما لم يسمح للدكتور دارم طبّاع بإكمال فكرة واحدة بشكل كامل فقد قاطعه مراراً وتكراراً وكأنّه لا يريد سوى سماع شخصه فقط ،ومع ذلك فقد كان الدّكتور دارم صبوراً هادئاً والكلام يخرج منه برويّة وتمعّن واستطاع على قلّة كلامه أن يظهر قلة ثقافة المذيع وجهله وضعف اطلاعه على المناهج في أكثر من مكان ولكن جعفر لا يأبه فخلفه جيش من الفيسبوكيّين ...

**************************************

الأمر الخطير الآخر هو الدّعوة لمقاطعة المناهج وهي دعوة جاهليّة بامتياز وخاصّة أنّ وزارة التّربية ستعمل سريعاً على تلافي الأخطاء والملاحظات القليلة والتي تُعدّ على أصابع اليد الواحدة فلماذا الدّعوة لنسف المناهج عن بكرة أبيها إلا إذا كان وراء الأكمة ما وراءها؟؟

أخيراً لابدّ من الوقوف إلى جانب الدّكتور دارم طباع وفريق عمله من الأساتذة الكبار والباحثين والفنانين والموسيقيين وغيرهم من الجّنود المجهولين الذين يعملون بما يشبه المجّان لخدمة العمليّة التربويّة في بلدنا العزيز سوريا.

مع تحياتي.

خيارات عرض التعليقات

اختر طريقتك المفضلة لعرض التعليقات و اضغط "حفظ الإعدادات" لتفعيل تغييراتك.

إرسال تعليق جديد

سيبقى محتوى هذا الحقل خاصا و لن ينشر للعموم.
  • لا يسمح بإشارات HTML
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.