إضافة تعليق
أرسل من قبل أيهم (غير مختبر) في الأربعاء, 2008-09-10 07:53.
المناسبات التي حضرناها في دمشق من موسيقا و مسرح قد تكون هي ما رغبنا إليه دائماً و افتقدناه في حياتنا هنا. و لكن هذا كان و لا يزال ضرورة مستمرة لضخ الحياة في عروق المدينة. و كنا نتمنى لو أن الشركات الكبيرة في سوريا- الحامل المالي- تتبنى مكاتب و أجندات ثقافية خاصتها: في الشركات الكبيرة في العالم و حتى البنوك: يوجد مستشارون ثقافيون يساعدون الشركات في اقتناء الأعمال الفنية و رسم بروفايل شعبي للشركات. معظم بنوك العالم و مؤسساتها تشتري الفن على انه استثمار. نتمنى لو نرى فرق موسيقية ترعاها الشركات , فرقاً رياضية للشركات, ثمة أشياء كثيرة يمكن للشركة أن تفعلها دون ان يكون هذا مجرد نفقات , فتنشيط الفرد و تحفيزه يزيد من اقباله على الحياة و الإستهلاك و يزيد من طاقته و فعاليته في الإنتاج . إن المردود هو في نهوض الدولة ككل. ما الذي فعلته عاصمة الثقافة و ما الذي كان من الأفضل أن تفعله؟ أضربمثالاً واحداً: سؤلت من قبل المنظمين للأفلام إن كان لدي سيناريوللمشاركة وان ثمة ما يعادل 8000 دولار لإنتاج كل فيلم. أجبت ان عملي في مؤسسة السينما يضمن لي انتاج أفلامي و ان الفرص يمكن أن يأخذها من لا فرصة له مع مؤسسة السينما فالإحتفالية للجميع. و اعترضت على فكرة الإنتاج و هي ان ينتج الفيلم و بعد الإحتفالية يأخذه المخرج. كنت أعتقد أن الشكل الأفضل هو تقديم منح على شكل كميرات و أجهزة كمبيوتر للمونتاج ستسمح بتوزيع ما يقارب ال15 كاميرا تصوير و 20 جهاز كمبيوتر - على أقل تقدير- و كان يمكن بالقابل ان يطلب من كل فنان أن يقدم عمل مقابل هذه المنحة. الميزة في هذا الشكل من الإنتاج هو ان العاصمة ستكون منحت 30 فناناً فرصة الإنتاج المتواصل حتى بعد انتهاء الإحتفالية. أي أن ثلاثين فناناً سيملكون الحد الأدنى من وسائل الإنتاج. هذا ما يجعلني أفرق بين الإستثمار في الثقافة و بين الإستلاك في الثقافة. اليوم يوجد مؤسسات كثيرة تعنى في الإستثمار في الثقافة و بنائها و هذا مشجع و يبث الأمل و هي تعمل كمؤسساتمستقلة. و لكن كنا نتمنى من عاصمة الثقافة أن تعمل على خلق تقاطعات بين أشكال إنتاج الهوية الإجتماعية. بدل محاربة باعة الأرصفة و صانعي الشاي في الحدائق كنا نتمنى ان نرى مصممي المدينة يبحثون عن طرق لتقديم هؤلاء الكادحين بشكل لائق . كنا نتمنى ان نرى الدراجات او الأكشاك و قد حملت تصورات فنية ترفد المدينة و الكادح. كنا نتمنى لو ان مختصين في صناعة الحديد و السككين من نيبال او اليابان او فرنسا قدموا و أقامو مع صناعنا لينعيد إحياء صناعة السيف الدمشقي و اكتشاف طرق انتاج المعدن النبيل بدل أن يضيع المهرة تعبهم و ذهبهم في تزيين قطع من التنك الرخيص الذي يشتروه من الصين. لا شك ان الجهود المبذولة تنم عن شغف و كانت في معظمها ممتعة و لكن المتعة ليست جرعة كل 24 سنة و لكن حاجة يومية لهذا كنا نتمنى لو ان العاصمة الثقافية تضمن لنا أن ما فعلته سيكتب له البقاء و عندها يكون للعاصمة منا كبير السلام أما إن كان هذا العرض سيذهب مع خريف هذه السنة فإن العاصمة تكون مجرد حدث و لم تتحول الى ثقافة.
*
*
سيبقى محتوى هذا الحقل خاصا و لن ينشر للعموم.


*