أرسل من قبل أيهم (غير مختبر) في الأربعاء, 2010-01-27 03:12.
لمصلحة من التعليم ؟ ثمة ازدواجية في الخطاب الذي يحكم الشارع و السلطة . و مثل أي رب عمل يريد لعماله ان يقدموا أفضل خدماتهم بحيث يتحسن إنتاجه إلآ أنه لا يتمنى ان يزداد وعيهم نقابياً أو حتى اقتصادياً. و السلطة لديها نفس المشكلة. فحاجتها للعلم نوعية و لكن العلم مثل الزيت الملابس لا تستطيع ان تحدد مساحة انتشاره. لهذا يكون تقييد العملية التعليمية ضرورة لاستقرار الحال. الحاجة الى التعليم التي دفعت بالدولة الى تعميمه كانت خلق جيش شعبي يقف في وجه عدو السلطة الصاعدة القوي و هو الاقطاع. فلم يمكن بالامكان لأي تحول ان يكون بدون قاعدة جماهيرية. و لكن السلطة استقرت و علاقتها بالعلم وصلت الى حد أن لا يتسبب بإقلاقها. المشكلة هي أن الطروحات الحديثة كلها تفرض ضغطاً على العلاقة بين الجمهور و السياسي. و اللعبة ليست محلية و السلام. بل تتوزع خيوط التحكم في أيد كثيرة و تتشابك في علاقات معقدة. السعودية تغذي المؤسسة الدينية و أوروبا تغذي التوجهات التفكيكية و السياسي المحلي يسعى لاحتكار العقل المحلي حتى لا يخسر أمام اللاعبين الخارجيين. لهذا يقع العامة ضحية نفاق الخطابات السلطوية كلها سواء الغربي أو الشرقي أو المحلي. إحدى اكبر تحديات المدرسة اليوم هو الخطاب الأخلاقي - بمعناه العام الجامع- و الخطاب الوطني في حال بقي أي من موجباته. و كلا الخطابين تجاوز الزمن السهل باتجاه بنى اكثر تعقيداً اجتماعياً و فكرياً و أصبح من الصعب أن يمرر من خلالها خطابات عقائدية نهائية . إن التعليم اليوم فخ يتخبط به الجميع. لهذا تحول الى هستيريا و رغم حساسيته و حساسية موضوعته البشرية فإن هذا لم يمنع بتاتاً من تعويمه و انفراط مرجعياته. نحن نذكر عندما كان الدرس الخصوصي تهمة. اليوم تحول الى باب رزق للأستاذ و قشة خلاص للطالب. البارحة كان الموضوع الأخلاقي يحدد الحزمة اللغوية لأي موضوع تعبير ... اليوم تفكك الخطاب الاجتماعي و تشظيه يرافقه تهتك في الخطاب العملي للمؤسسة التعليمية. هل تحث التلميذ على الدراسة ام على اصطياد الفرص. هل تقدم له دبي على انها فورة اقتصادية أم انها قفزة في المستقبل ؟ هل اللواء قضية لا تموت ام ان العلاقات التركية السورية اهم من أي شيء اليوم.. و هذه وقائع تفاقم تفكك الوجدان الشعبي. هل الأرض لمن يعمل بها ام أنها برسم الأمانة حتى يكتمل المشروع السياحي... المعلم لا يدرس كتاب مقدس. المعلم من لحم و دم و العلم ليس فقط احرف أبجدية و كلمات في قواميس و لكنه عقل بشري مكتوب في الورق. دعوة لكل من يمتلك الجرأة اليوم في الدولة و يقول أنه مسؤول عن هذا الشارع أو هذا الطالب أو هذه المؤسسة أن يطلب أي مادة تعبير أو رسم لأي مدرسة - بشكل عشوائي و ليس على طريقة التدليس- و ليقرأ و ليرى بأم عينيه. ما يكتب هذا الجيل و ما يفكر. أدعو لقراءة أي عشرة أوراق تعبير من أي مدرسة ثانوية في سوريا. على التلفاز السوري. ذلك بعد أن يكون وزير التعليم و التربية قدم ورقة عمله بما يقارب ال100 مليار ليرة سورية!