الكعبة تستعيد أوثان الآباء

المزاج العام اليوم بات مهيأ لخروج الناس على الاستبداد الديني وجلافته وخلافته وكتاتيبه وكتائبه وشيوخه وأمرائه ومطوعيه الذين يتسترون بعباءته ويمعنون في استغلال البسطاء وتدمير حياتهم وديارهم وإيمانهم .. فقد طغوا وبغوا وارتكبوا أعمال إبليس باسم الرب وأعادوا أصنامهم إلى كعبة الله بعد 1400 سنة على تحطيمها: وثن لرب السنة وآخر لرب الشيعة وعشرات الأصنام الأخرى لأشياعهما، فنسيت الأكثرية الإجتماعية الفقيرة أن صراعها الحقيقي مع الأقليات الثرية التي تستغلها وتشعل حياتها كي تتدفأ عليها!؟

 أول خروجهم استغلوا جمهور الجامع فهيجوه وتلاعبوا بعواطفه وتظاهروا بهم لغير صالحهم ووطنهم، تقودهم غريزة إبليس المتمردة على العقل الآدمي أبداً، فحرقوا وخربوا وقتلوا وزنوا وسرقوا وخانوا وتآمروا وكذبوا كما لم يفعل قوم في تاريخ الإنقلابات الدينية من قبل، حتى أنهم اغتالو شيوخهم الذين لم يظاهروهم على باطلهم من أجل بعض المكاسب الإعلانية لمؤامرتهم الدنيّة !؟

وفي الوقت الذي حسنت فيه التكنولوجيا حياة الأمم المنتجة لها استخدمها مرتدّونا الثورجيين لإلغاء مكتسبات العصر التي استحققناها بنضال آبائنا ضد صنوف المستعمرين ليعيدونا إلى استحمار من نوع آخر، استعمار السماء لأهل الأرض بما لا يفيد الجانبين !! وبدلاً من أن تكون ثورة على المستنقع الإجتماعي المحافظ صارت صراعاً بين أرباب الطوائف والجماعات لتكريس هيمنة الماضي بأمراضه المزمنة..

والمشكلة أن الفرد الشرقي المحافظ يظن أن العقل كله موجود في رأسه والإيمان في قلبه دون غيره، غير مدرك أنهما، العقل والإيمان، موزعان في تجارب الآخرين على امتداد هذا الكوكب، وأنه بعمره القصير وبصره الكليل غير قادر على تأميم العقل واحتكار الإيمان بشخصه و شيخه و ربه الذي يشبهه.. فالعقل الكلي الممتد في الزمان والمكان يظهر محدودية كرت الذاكرة الموجود في رأس الفرد الواحد، بينما العقل الثوري المجدد يؤمن أن كل شيء قابل للجدل والنقاش بما فيه الدين التاريخي الغارق في غباره وظلامه.. فالثورة كالماء الجاري، تعني التغيير والتبدل والتدفق والنقاء، وليس العودة إلى مستنقع الماضي الآسن، حيث تطفو أسماك السلف الصالح الميتة على سطوحه..

والمزاج الوطني اليوم، في غالبيته، بدأ يسترد روح المبادرة ضد طغيان الإنقلابات الطائفية على البنية الأخلاقية في الدين والمجتمع والمؤسسات، في دمشق وبغداد والقاهرة وتونس وأنقرة ومجمل البقع الإسلامية التي تعرّض أفرادها إلى صدمة الحضارة قبل قرن من الزمان، ولكن هيمنة مراكز الاستقطاب الديني الثلاثة، الرياض أولا عام 1902 ثم تل أبيب ثانيا 1909  فطهران ثالثا 1979، مازالت تؤخر استحقاق الشرق الأوسط في تحقيق علمانيته التي تساوي بين الناس في الحقوق والواجبات وممارسة العبادات.. وأظن أن على مؤيدي الأنظمة ومعارضيها التحرر من هذا الاستقطاب الذي يؤجج شراسة المعارك بين الطرفين، فيما لو كانوا يسعون حقيقة لتحرير شعوبهم من الماضي المفخخ بالحكايات ..

إذاً من قال أن الإرهاب لا دين له !؟ بل هو شديد التدين، قليل الإيمان، كثير الكراهية، ضعيف المحبة، وهو نتاج عبادات بدوية يهودية وهابية عنصرية يلزمها الكثير من التأهيل المدني والروحي، والسيف مجرد مسكّن آنيّ لا يلغي خطر انتشار سرطانه في جسد المجموعات والجماعات والتنسيقيات المستنقعة بمياهه الآسنة .. والعلاج يكون بتوسيع مجرى مياه المعرفة والتنوير باتجاه بحر الإيمان بالعقل الكلي الذي يحرك كوكبنا وتاريخنا البشري، ونحن بداخله أبداً كالنمل المهدَّد بسليمان وجنوده الذين يطأون مساكننا وحياتنا ويسبون بلقيس أحلامنا وسلامنا، في الوقت الذي بات الدين فيه مختزلاً في إعلانات الشكل والمظهر من حجاب ونقاب ودشداشة وختان ولحية وزبيبة على الجبهة وبلاغة صوتية بلا طعم أو دسم من قلقلة وإدغام بغنة ومن دون غنة ومفعول مطلق مؤكد للجهل كمثل: أكل أكلاً ونكح نكحا وذبح ذبحا ودمر تدميرا وكبر تكبيراً ..وذكر اسم الله كثيرا "يا الله ماألنا غيرك ياالله".. مع أن الله تعالى أرسل لهم تكسي العقل مرات كثيرة ولم يستقلوها !!

"إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا" صدق الله العظيم

 

نبيل صالح

خيارات عرض التعليقات

اختر طريقتك المفضلة لعرض التعليقات و اضغط "حفظ الإعدادات" لتفعيل تغييراتك.

اوافق الصياد الجبلي على

اوافق الصياد الجبلي على اعتراضه على العنوان ان الكعبة تستعيد اوثان الاباء وبالرغم من قولك ياعزيزي الصياد [لأن الكعبة أخرجت أوثانها من داخلها فقط ودفنتهم فيما حولها وجوارها فيما الملايين من قطعان "المؤمنين" يسبّحون بحمدهم ووكالتهم الحصريّة لربّهم الأعلى
ولكنك لم تكمل بانها ابقت وابقى الاباء كما يسميهم عزيزنا نبيل الوثن الواحد الاحد الاسود الذي يعمي الابصار ,,ابقوه اسود وضخم وكبير على صورة الاله الذي يرون ويعبدون ,,وفي كل عام يغسلونه ويكسوه ,,
دعك من ذلك على قول مختارنا البيسة
انحتاج الى مقاربة او مقاربات اخرى لمجمل ما نسميه تراثنا ..من ديني واخلاقي وبنية فوقية من اخلاق وقيم ؟ام نحتاج لقطيعة كاملة مع هذا الموروث ؟
لنفتح قوارير ومجارير تراثنا ولندخل الى كهوف العقل العربي الاسلامي المظلمة حاملين شعلة تنير طريقنا بداية وتكون كفيلة باشعال كل الغاز العفن المتأتي من اختمار محتويات قوارير ومجارير تراثنا الموضبة في كهوف عقلنا العربي الاسلامي ..هل اللحظة مواتية ؟قد يسأل السائل ؟؟دعونا نخوض غمار هكذا نقاش
ولنصنع لحظاتنا

لطالما فكرت؟.

-لطالما تأملت وفكرت عن هذه الدويلة أو الدولة التي سينشئها هؤلاء الوهابيين (في حال وصلوا إلى السلطة)ماهي وماهي قوانينها ونظام الحكم فيها ..عن اقتصادها وعن شعبها ...
-دولة الخلافة:التي يموت في سبيلها كل هؤلاء الناس ..لماذا وكيف ومن أقنعهم بذلك؟
-من يقنع هذه الحشود لتأتي مباشرة من كل البلاد طمعا في الجهاد والمساهمة في إعلاء دولة الخلافة.
-لماذا عليهم قتل الكثيرين لإقامة دولتهم .
-(السعودية نموذجا..نشأة مشبوهة وتاريخ أسود)

الغادرات !!..والحقل الدّيني ..وأشياء أخرى.

مساء الخير للجميع:
اعتدت -كمعظم السّوريين - متابعة نشرة الأخبار الرّئيسة -بغثّها وسمينها- وكان اهتمامي محدوداً بالتّقارير الميدانيّة التي لاتتوافر سوى للمراسلين الرّسميين المرافقين للجّيش العربي السّوري ،وذلك قبل أن يتولى التّغطية أيضاً بعض القنوات الشّهيرة،ولكن كان يمتعني كثيراً تقارير مراسلة التّلفزيون السّوري في العراق ناديا العبيدي لسببين رئيسين :

أولهما لهجتها العراقيّة المحببة التي تذكرني ببرامج الرّسوم المتحرّكة المدبلجة في الاستديوهات العراقيّة قديماً،والأمر الآخر الذي يثير إعجابي هو كون تقاريرها مكتوبة بلغةٍ فصيحةٍ جزلة ثريّة بمفردات لغويّة قلما نسمعها أو نقرؤها في وسائل الإعلام الحالي ،في أحد التّقارير كانت العبيدي تعدد أنواع الأسلحة التي تمّ "اغتنامها" من "المجاميع" المسلّحة التي تتبع كتيبة "المقبور" أبو مصعب الزّرقاوي وهي عبارة عن "أكداس" من الأسلحة وعدد من "الغادرات"!!.

طبعاً (الغادرات) تقصد بها العبوات النّاسفة أو الألغام ،وهي السّلاح المفضّل لسادة الغدر والإجرام من المجاميع الإسلامويّة المتعددة الأسماء والتّشكيلات والأشكال ،والموحّدة في ما بينها بهدف واضح وهو تدمير كلّ مقوّمات الحضارة والحداثة ،وإعادة عقارب السّاعة (ومن ثمّ تحطيمها) إلى عصور السّلف "المختَلف على صلاحه" .وهذا مبررٌ تماماً كون عقول الإسلامويين ،لابل المتديّنين عموماً لا يمكن أن تخرج عن سطوة "الخوارق والمعجزات" التي ابتدعها أسلافهم (المختلف على صلاحهم) .وبالتّالي فهم يتوهّمون بأنّهم قادرون على العودة بالزّمن إلى زمنهم "الجّميل" ومن ثم إيقافه.

في قراءتي لنصّ الشّغب المذكور أعلاه كنت مهتمّاً بـ "الغادرات" التي يحاول نبيل صالح محاذرتها دون أن تثنيه ،فغواية الخوض في هكذا حقل لا تقاوم.

يا سيدي منذ أن اخترعنا الرّب -نحن السّوريّون- وصدّرناه بأسماء وأشكال متعددة إلى العالم القديم وقبل أن تظهر لدينا "وللصدفة أيضاً" الدّيانات السّماوية بآلاف السّنين ،فإننا نتحمّل وزر الدّماء والآلام التي سُفكت تحت سطوة هذه الأرباب جميعها.

اختراع الرّب كان ضرورةً حتميّةً لدى الإنسان ،لأنّه كان لا بدّ من "شيء" ما يُنسب إليه سبب وعلّة كلّ مجهول :الكون وأجرامه والأرض وأنواؤها ،المرض ،الحياة ،الموت وربما الحياة بعده ..الخ.

لكن "الرّب ربّما يحتاج إلى مساعدة" طبعاً هذا القول الشّهير "للمقبور" أرييل شارون أسرّ به لمجرم العصر جورج بوش الصّغير عندما كانا يتباحثان في مصير ياسر عرفات بغية تسليم محمود عبّاس شبه السّلطة الفلسطينيّة.

المساعدة كانت عبر وكلاء له على الأرض ،تختلف تسميتهم بحسب اسم الرب (حرّاس المعابد ،كهنة ،شيوخ ..الخ) وكانت مهمتهم ثابتة ومستمرّة وهي تذكير البشر بالخوارق والأساطير كلما حاولوا نسيانها أو التّحرر من سطوتها.

لكن كلّما تقدّم الإنسان في تفسير مجهول من مجاهيل الرّب الكثيرة كلما أفقده بعض أسراره وأضعف من سطوته وسطوة وكلائه على الأرض.

في تعليق الأخ jamal sd مثالٌ جيّد ،فالحجابات يكتبها الوكلاء دفعاً للمجهول (المرض)وهذا كان منتشراً بشكل واسع إلى زمن قريب.

أسجل هنا اعتراضي على عنوان الشّغب (الكعبة تستعيد أوثان الآباء) لأن الكعبة أخرجت أوثانها من داخلها فقط ودفنتهم فيما حولها وجوارها فيما الملايين من قطعان "المؤمنين" يسبّحون بحمدهم ووكالتهم الحصريّة لربّهم الأعلى.

ولكن الفرق الأساسي بين أوثان الدّاخل والخارج أنّ "الجّاهلي" (بحسب تعبير ذئاب التّاريخ الإسلاموي) كان يأكل ربّه المصنوع من تمر في حال ظهر عجزه وضعف حيلته ،بينما عبدة الأوثان الإسلامويّة تأكل بعضها بعضاً.

لا أجيد السّير بين "الغادرات" كالأستاذ نبيل ولا أكترث إن دعست عامداً على إحداها فالحقل الدّيني يبقى حافلاً بها إلى أن يأتي زمنٌ نفكك فيه غادراته ونأكل بعده أصنامنا.
تحيّاتي للجميع.

ليكن شعارنا: الله في قلبي.

ليكن شعارنا: الله في قلبي. لندع الرب يستريح من دجلنا قليلاً!
ستبقى الأوثان والجاهلية والأرباب قائمة طالما بقيت ملكية خاصة!
ستبقى المذابح والتكفير والإرهاب وكراهية الآخرين أو النفور منهم طالما بقي رب يعبد! رب تتعدد أسماؤه والمضمون واحد هو المال والتملك!
لا قيامة ولا إنسانية حقيقية طالما بقي استعباد واضطهاد إنسان لإنسان وشعب لشعب!
الشيوعية والمشاعية كفيلة ببناء الإنسان الجديد شبه الإله المتطهر من رجس الملكية الخاصة والأنانية والتملك!
نعم إن "الشيوعية هي طفولة الإنسانية"!

الناس غير جاهزة لاستحقاق

الناس غير جاهزة لاستحقاق العقل و لكنها تتهيأ لنقلة مرحلية و سيطة يكون فيها السؤال اكثر اولوية من الجواب
لن يستطيع معظم البشر خلع اثوابهم القديمة التي تؤمن الراحة النفسية لحقيقة الموت و حقيقة غياب العدالة على الارض

شيخ نبيلهل يصلح هذا الكلام

شيخ نبيل
هل يصلح هذا الكلام ليلف بـ"حجاب" ليضعه الشخص وتحميه من مس المشايخ...

إلى الآن لا أرى الجو صافي وخاصة بعد تلبده بسياسيين سلوا السيوف على الدين بخيره وشره وبدأوا بتكفير كل من لا ينتمي لمذهبهم الجديد الذي من خرج عنه يتعرض لذبح الكلام اليوم أما غدا...

لم يكن يوم من الأيام في مكان ما وزمن ما يخلو من دين ورب ، لذلك دعوا الناس تعبد الرب الذي تريد ، ولكن لا تدعوا من يضرب الرقاب بسم الرب يعبد لأن ربه يريد رقابنا...

شكرا

محكمة الإله الاقتصادية

أتمنى أن يكون المزاج العام جاهزاً بالفعل ليثور على أرباب الشعائر والعشائر الدينية وآلهة توزيع الثروات الاقتصادية بناءً على مدى الالتزام والخضوع للأوامر الربانية التي لا يعرفها إلا الحاكمون بأوامر الإله الذي أعطاهم أسراره الكونية......
ذلك أن الأكثرية الاجتماعية الفقيرة والأقلية الغنية لايزالون يسعون إلى إرضاء الرأي العام للدين أو المذهب أو الطائفة خوفاً من النبذ الاجتماعي ومن ثم وهو الأهم الاقتصادي....
ونتيجة لهذا الهلع من النفي سالف الذكر، يتسابق الناس ضمن منظوماتهم الدينية الدنيوية لاثبات الانتماء والولاء ، فيلبسون و يتحدثون وحتى يبولون كما ترضى تلك المنظومة لا عليها السلام...
وهناك انفصام شديد على مستوى الفرد بين مايعتقد به حقيقة وما يجاهربه أمام جماعته ومحكمتها الاقتصادية ، فلذلك يحرص مثلاً على تسجيل اسمه في المناسبات الدينية كصلاة الجمعة أو الأحد، وتقليد المرضي عنهم في الملبس كالحجاب والدشداشة ،وفي داخل المسكن حتى تجده محتاراً أين يضع المصحف أو الصليب أو أي رمز ديني ( يقلع العين ).
سأصدق أن (المزاج العام اليوم بات مهيأ لخروج الناس على الاستبداد الديني وجلافته وخلافته وكتاتيبه وكتائبه وشيوخه وأمرائه ومطوعيه الذين يتسترون بعباءته ويمعنون في استغلال البسطاء وتدمير حياتهم وديارهم وإيمانهم ) عندما أدخل بيوتاً كثيرة فاحتار في مِلل ساكنيها......

أبو العلاء المعري :
عجبتُ لكسرى وأشياعه .... وغسلِ الوجوه ببول البقرْ
وقـــول اليـهـود إلهٌ يحـب .... رشاشَ الدماء وريح القثـرْ
وقول النصارى إلهٌ يضـــام .... ويظلــم حيـــا ولا يُنتصَرْ
وقوم أتوا من أقاصي البلاد ... لرمي الجمار ولثم الحجرْ
فواعجبا من مقالاتهــــــم ... أيعمى عن الحق كل البشرْ!!

الراوندي السوري

خيارات عرض التعليقات

اختر طريقتك المفضلة لعرض التعليقات و اضغط "حفظ الإعدادات" لتفعيل تغييراتك.

إرسال تعليق جديد

سيبقى محتوى هذا الحقل خاصا و لن ينشر للعموم.
  • لا يسمح بإشارات HTML
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.