هل تعرف دمشق ياسيدي

أصاب الشلل لسانه وجسده ، وعندما يتكلم كان يعوي كذئب جريح يريد أن ينطق بأسرار القمر قبلما يغادر الحياة..هاكذا كان انطباعي الأول عن الشاعر السويدي توماس ترانس ترومر الذي جاء به أدونيس إلى دمشق 2006 قبل حصوله على نوبل، وأحرجني أن يطلب مني أدونيس تقديمه في أمسية بمكتبة الأسد تجمعه مع أدونيس ومترجمه د. قاسم حمادي في اليوم التالي على غدائنا معه وزوجته التي كانت ممرضته....عندما قرأت أعمال ترومر المترجمة والصادرة عن دار بدايات التي كان يرعاها أدونيس ، أحسست بالغربة الشديدة كما لو أنني دخلت عقلا آخر في دماغي، ورأيت أن المبدعين يأتون من كواكب سامية لتنوير أهل الأرض وإخراجهم من جشعهم وتوحشهم.. وفي غمرة انشغالي بما يجري على أرضنا غفلت عن توجيه شكر لطيف لحضور هاذا الكائن الشفاف الذي غادرنا في 27 آذار الماضي بصمت مهيب.. لن ينتهي حزننا وبؤسنا نحن أهل الأرض طالما نلغي عقولنا ونمزق حناجرنا من أجل أطماعنا وشهوات أجسادنا الفانية..
لقد جاء توماس من سقف العالم إلى دمشق العتيقة على كرسي نقال لكي يتعرف إلى أسرار دمشق وتاريخ السلالات التي انطلقت منها نحو العالم، بينما نحن مقيمون فيها كعائلة من العميان تصطدم ببعضها ولا تعرف أين تتجه بعد ..

نبيل صالح

خيارات عرض التعليقات

اختر طريقتك المفضلة لعرض التعليقات و اضغط "حفظ الإعدادات" لتفعيل تغييراتك.

كم هو حزين أن يصبح اهتمام

كم هو حزين أن يصبح اهتمام المتابع السوري الأول والأوحد هو السياسي. وكم هو تعيس أن نربط حتى الثقافة والقيم الثقافية يالوضع السياسي. لقد تغيرنا جميعاً ... كل ما قصدته هو أن لا تعليقات على هذه المشاركة والتي أرى فيها عودة للتذكير بأننا شعب قدم للحضارة شيئاً وإن كان يصعب على الأجيال القادمة تصديق ذلك. شكرا لك أستاذ نبيل

خيارات عرض التعليقات

اختر طريقتك المفضلة لعرض التعليقات و اضغط "حفظ الإعدادات" لتفعيل تغييراتك.

إرسال تعليق جديد

سيبقى محتوى هذا الحقل خاصا و لن ينشر للعموم.
  • لا يسمح بإشارات HTML
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.