موسكو تقترح إرجاء مناقشة مستقبل الأسد وترى أن تحرير تدمر غيّر موازين القوى

قبل أيام من انطلاق الجولة الثالثة لمحادثات جنيف، توقع مسؤولون روس «تحقيق تقدم» خلالها، مشددين على ضرورة أن تكون «مباشرة»، وداعين الأطراف السورية إلى تحديد ما هو مقبول، أو بحاجة إلى تعديل، من الوثائق التي قدمتها الأمم المتحدة. وإذ جددت روسيا دعوتها كلاً من تركيا والولايات المتحدة إلى ضرورة إدراك أهمية مشاركة أكراد سورية في جولة المحادثات المقبلة كي تبقى «سورية موحدة»، اقترحت إرجاء مناقشة مستقبل الرئيس بشار الأسد خلال المحادثات وحصرها بيد الأطراف السورية فقط التزاماً بالقرارات الدولية.
وأكدت موسكو أن تحرير مدينة تدمر من تنظيم داعش أدى إلى تغيير موازين القوى في سورية وهيأ الفرصة لتوجيه ضربة قاضية للإرهابيين، إلا أن مسؤولين روساً «أسفوا» لأن الولايات المتحدة لا تعتبر أن موقف بلادهم في سورية يلائم مصالحها، لكنهم أشاروا إلى أن الدولتين «تعملان على تدقيق وتوسيع قائمة المنظمات الإرهابية». وفي غضون ذلك، واصلت الدبلوماسية الروسية رفع الصوت في المحافل الدولية للضغط على تركيا التي اتهمها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بمواصلة دعمها للإرهابيين في سورية والعراق، والتدخل في الشؤون الداخلية لهاتين الدولتين.
وقبل أيام وزعت روسيا على أعضاء مجلس الأمن الدولي رسالة مرفقة ببيانات، تؤكد أن تركيا هي «المورد الرئيسي للأسلحة والمعدات العسكرية لمقاتلي تنظيم داعش».
وفي مؤتمر صحفي عقده أمس في العاصمة الروسية، قال لافروف، حسبما نقلت وكالة «سانا» للأنباء: «كان من الأصح بالنسبة للجميع بما في ذلك لتركيا وللشعب التركي، أن تقوم أنقرة الآن بتركيز جهودها على وقف دعم الإرهاب» واستطرد قائلاً: «هذه هي الفكرة التي يمكنني أن أصرح بها بكل شجاعة، والتي سوف نعمل على تحقيقها لاحقاً» من دون أن يخوض في مزيد التفاصيل، لكنه شدد على ضرورة «اتباع نهج عدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول ما، سواء كانت العراق أم سورية».
على خط مواز أشار نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف إلى أن بلاده تتوقع من الجولة المقبلة للمحادثات السورية «تحقيق تقدم». وأضاف: «يجب على الأطراف السورية أن تبدأ مفاوضات مباشرة بدعم من (المبعوث الأممي إلى سورية ستيفان) دي ميستورا ومجموعة الدعم الدولية لسورية». كما شدد على ضرورة إشراك أكراد سورية خلال الجولة الثالثة للمحادثات، مؤكداً أن عدم المضي قدماً نحو تمثيل الأكراد في المحادثات «سيتناقض مع فكرة تقرير مصير سورية موحدة ومستقلة وعلمانية من سكان هذا البلد»، وأكد أن على واشنطن وأنقرة إدراك ذلك.
وأعرب ريابكوف في حديث لوكالة «نوفوستي» الروسية للأنباء عن أمله في أن تتمكن الأطراف السورية في الجولة المقبلة «من تحديد ما هو المقبول من اقتراحات دي ميستورا، وما الذي يحتاج للتعديل».
ومن جهة أخرى بين نائب وزير الخارجية الروسي أن بلاده تقترح إرجاء مسألة (مناقشة) مستقبل الرئيس الأسد. وقال: إن «هناك دولاً ومعارضين سوريين يعتبرون بثبات أنهم على حق، بحيث إنهم غير مستعدين لقبول فكرة بقاء شخصية بشار الأسد في مركز «الساحة السياسية السورية» لفترة غير محددة. وتساءل: «ما الاستنتاج الذي يمكن التوصل إليه في هذه الحالة، إذا لم توضع هناك مهمة تقويض المفاوضات وعملية تطبيع الوضع؟ والاستنتاج هو كالآتي: دعونا نؤجل بحث هذا الموضوع لكي تحدد الأطراف السورية نفسها متى وعلى أي أساس سيطرح هذا الموضوع من جديد». ولفت إلى أن الدول الغربية وغيرها يركزون على «شخصية بشار الأسد وشيطنة الحكومة السورية بدرجة كبيرة»، ما يؤدي إلى «عدم تنفيذهم بشكل كامل القرارات الدولية الخاصة بسورية.
وفي سياق آخر أكد ريابكوف أن تحرير مدينة تدمر من عناصر داعش «غيّر موازين القوى في النزاع السوري الداخلي»، لافتاً إلى وجود فرصة جيدة في الوقت الراهن من أجل «توجيه ضربة قاضية إلى الإرهابيين»، لكنه أسف لكون الجانب الأميركي «لا يزال يعتبر الموقف الروسي من الشؤون السورية لا يتلاءم تماماً مع مصالح الولايات المتحدة وغيرها من أعضاء التحالف الدولي» الذي تقوده واشنطن ضد التنظيم. وترفض الولايات المتحدة أي دور لروسيا أو للجيش العربي السوري في تطهير الرقة ودير الزور من الدواعش. وإذ رأى أن النتيجة الطبيعية لزيادة الضغط على الإرهابيين في سورية ستتمثل في تعزيز السلطة الشرعية في دمشق، أشار إلى أن هذه النتيجة «لا تروق للبعض»، إلا أنه أكد أن موسكو تواصل اتصالاتها السياسية مع واشنطن بهذا الشأن. وأشار إلى أن الجانبين الروسي والأميركي يعملان على تدقيق وتوسيع قائمة المنظمات الإرهابية، مضيفاً: إن هناك الآن مشكلة تتعلق بتحديد مواقع وجود الإرهابيين.
ومن بروكسل أعلن مندوب روسيا الدائم لدى الاتحاد الأوروبي فلاديمير تشيجوف أن أهداف بلاده في سورية «شفافة ومعلنة»، وتتمثل في «رؤية الحل السياسي في سورية» لافتاً إلى أن «الرئيس الأسد أيده (للحل السياسي) علناً». وأشار إلى أن المجموعة الأساسية من القوات الروسية خرجت من سورية، ومن بقي يساعد الجيش العربي السوري في تحرير تدمر، مؤكداً في الوقت ذاته «أن روسيا وسورية ليستا حليفين عسكريين».
وأعرب تشيجوف في حديث نقلته وكالة أنباء «الشرق الأوسط» المصرية، عن الأسف إزاء النظرة، التي وصفها بـ«السلبية» من بعض البلدان الغربية، وخاصة بريطانيا، تجاه أعمال روسيا بشأن الأزمة السورية.

وكالات

إرسال تعليق جديد

سيبقى محتوى هذا الحقل خاصا و لن ينشر للعموم.
  • لا يسمح بإشارات HTML
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.