«دراما الأجزاء» تضيع لحظة التوقّف

لم يحقق مسلسل تلفزيوني سوري (بجزءين) جماهيرية كتلك التي حققها «ضيعة ضايعة» لممدوح حمادة والليث حجو. على الرغم من النجاح المطلق للعمل الكوميدي في جزءيه الأول 2009، والثاني2010؛ لم ينفّذ جزء ثالث. هناك لحظة مناسبة للتوقف إذاً، تلك التي لا تخضع لشرط رمضان زمنياً ولا تَستثمِر في نجاحات سابقة.
توقّف الجزء الأول من «ضيعة ضايعة» عند الحلقة السابعة والعشرين التي حملت مؤشرات لجزء ثانٍ، كإلغاء سفر «جودة أبو خميس» لعدم حصوله على الفيزا، وتمزيق المختار لعقد قران «سلنغو» و «عفوفة»، وإعادة لصق «أسعد خرشوف» لدفتر ديون «جودة»! فالأمر لا يقوم على الصدفة، ومن الضروري أن يحمل العمل التلفزيوني دليل أجزائه اللاحقة، إن وجدت، من ضمنها نضج الشخصيات في الشكل والمضمون. تأكيد أن العمل على شخصياته قادرٌ على استفزاز المتابعين وفق مسارات درامية جدية بعيداً عن المزاج والعاطفة، ابتكار لقطات لا تغيب عن الأذهان، وحبكة بذرى درامية تتوالد من بعضها؛ هي مؤشرات أيضاً! في المقابل لا يمكن التعويل على عمل مرّ بلحظات إنتاج مضطربة ليحقق نجاحاً في جزئه الثاني. لكن الكارثة تكمن فيما لو أثار إنتاج جزء جديد شعوراً عدائياً لدى بعض الجمهور.
حتى اللحظة، وعلى الرغم من كل النقد الموجّه إلى السلسلة الشهيرة «باب الحارة»، لم يحدث عداء مماثل. فرغت الحكاية الشامية من مضمونها منذ الأجزاء الأولى، وتحوّلت إلى ما يشبه «الكرتون»، إلا أن المسلسل صمد وسيحضر بجزئه التاسع في رمضان 2017 والعاشر لاحقاً. فهل الجماهيرية وحدها تكفي لإنتاج أجزاء وأجزاء؟
 لا يمكن لـ «دراما الأجزاء» أن تصبح منهجاً إلا عندما يمتلك العمل التلفزيوني ناصية احترام الجمهور بحثّه على الاهتمام بالأحداث الجارية أمامه على الشاشة من دون فرضها عليه. ولتنمو علاقة بين المشاهد والعمل، تحتاج دراما الأجزاء إلى حكاية لها زخم يولّد قصصاً متتابعة. لا يتمتع التلفزيون بميزة الاتصال الطويل، فإن أرادت الدراما التلفزيونية أن تتجه نحو الأجزاء فستكون ملزمة بتشجيع المشاهد على تطوير ما تكوّن من ارتباط مع كل تفصيل.
يجري الحديث أيضًا عن إمكانية إنتاج شركة «كلاكيت» لجزء ثالث من مسلسل «العراب» (إخراج حاتم علي)، فيما أجّلت شركة «سما الفنّ» إنتاج جزء ثان من «العراب» (إخراج المثنى صبح)، ما يعتبر خياراً صائباً تبعاً لما طال العمل من نقد أثناء العرض وبعده.
وقد تنضمّ إلى باقة «الأجزاء الثانية» مسلسلات «صرخة روح» (إنتاج غولدن لاين)، و «عطر الشام» (إنتاج قبنض)، و «مذنبون أبرياء» (إنتاج «ديالا»). ومن المرجح أن تستمر «بقعة ضوء» في جزء جديد العام المقبل، أملاً بعودة هذا المشروع لا ليثير الضحك على حساب الناس، بل ليضحك معهم. كذلك يتأكد حضور الجزء الثاني من «خاتون» (إنتاج غولدن لاين) مع احتمال تصوير أجزاء أخرى. في سياق متّصل، يحمل «زوال» (إنتاج المؤسسة العامة للإنتاج الإذاعي والتلفزيوني) نهايات مفتوحة عدة ومقوّمات حكايات ذات ديمومة. فهل يفكّر صنّاعه بجزء ثانٍ؟
 ظاهرياً، يبدو إنتاج جزءٍ ثانٍ من مسلسل تلفزيوني ازدهاراً درامياً؛ لكن الحقيقة تختلف أحيانًا.عندما تُصنَع الدراما داخل سوق، يمكن لها أن تتراجع بأشكال مختلفة. إذ يميل صناع الدراما اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى التعويل على البيانات الصادرة عن شركات تقدم إحصائيات عن نسب المشاهدة. وتدفعهم ظروف التسويق والخوف من خسارة الجمهور إلى الابتعاد عن تحليل جدية أو صوابية تلك الأرقام. إذاً ما هو مفهوم نجاح العمل التلفزيوني؟ وهل يعتمد كتّاب السيناريو آلية معينة لإنجاز سلسلة درامية تلفزيونية بأجزاء موسمية متلاحقة لا تنفّر الجمهور؟

روز سليمان

المصدر: السفير

إرسال تعليق جديد

سيبقى محتوى هذا الحقل خاصا و لن ينشر للعموم.
  • لا يسمح بإشارات HTML
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.