الإسرائيليون يتبرعون لذوي "الخوذات البيضاء"

الجمل ـ بقلم Naomi Darom  ترجمة:وصال صالح:
 الإسرائيليون تحركهم مشاعر مشاهد من حلب، انقر فقط وتبرع لجارك السوري،  فجأة روح الإنسانية طغت على الإسرائيليين ومن بين أولئك الذين تبرعوا صحفي من تل أبيب يقول بأن ما يدفعه لذلك  شعور خفي بأن ما يجري في حلب يشبه تجربة جدهبعض العاملين في «القبعات البيضاء» في معسكر الاعتقال في بيركينا، قائلاً: "أشهر عديدة، كنت مسكوناً بالصور القادمة من حلب، أنا إسرائيلي، مواطن من بلد  عدو لسورية ولفترة طويلة وقد أدى هذا العداء بين البلدين  لنشوب ثلاثة حروب، لذلك ربما لم يكن من المفترض أن أتأثر عميقاً، لكن الصور ذكرتني بوالدتي عندما كانت طفلة صغيرة في المحرقة.
في الأسبوع الماضي، بينما سقطت حلب في أيدي القوات السورية، بدت وسائل الإعلام تعج بأشرطة الفيديو التي تُدمي القلوب لسوريين يقولون وداعاً، وأنا فعلت ما بوسعي وأنا انعم بالراحة في بيتي، فقط نقرت على وصلة التبرع بمبلغ صغير ل "ذوي الخوذات البيضاء" وهي منظمة تطوعية سورية تعمل على إنقاذ الناس وسحبهم من تحت الأنقاض بعد الهجمات، بعد عدة أيام اكتشفت أنني لم أكن الإسرائيلي الوحيد الذي الذي سعى لمد يد العون لأعدائنا المفترضين في الشمال.
مبادرة التمويل الجماعي الإسرائيلي لما يسمى ب"السوريين على الأسوار" تهدف إلى جمع المال لمساعدة الأطفال السوريين النازحين، ونشرت على موقع التمويل الجماعي "ميمونة" يوم الخميس، وبحلول يوم الأحد جمعت 436 ألف شيكا أي ما يعادل 113 ألف دولار  من أكثر من 2600 مشارك، والهدف هو زيادة المبلغ ليصل إلى 600 ألف شيكل، ليتم استخدامه في شراء البطانيات والدواء للأطفال السوريين ونقلها عبر الحدود الإسرائيلية –السورية.
الحملة هي من بنات أفكار شيبي فرومان، وهو رجل أعمال إسرائيلي من مستوطنة تقوع "Tekoa" ومعروف عن والده بأنه كان يسعى للسلام مع القادة العرب في تشرين الأول الماضي. و خلال الأعياد التي كرست وفق التقليد اليهودي للصلاة والتكفير عن الذنوب،  قرر فرومان الصلاة   من أجل سورية،  خلال العشرة أيام الفاصلة بين رأس السنة ويوم الغفران، خلال صلاة فرومان انتابه شعور قوي بأن عليه أن يفعل أكثر من ذلك: نشر دعوة على الفيسبوك لصلاة عامة من أجل الشعب في حلب واستجاب لندائه 1500 إسرائيلي من –اليهود والمسيحيين والمسلمين- الصلاة الجماعية حدثت في يوم الغفران، في تسعة أماكن مختلفة في جميع أنحاء "إسرائيل"، بما في ذلك 300 شخص على الحدود الإسرائيلية –السورية وظهرت شبكة واسعة من النشطاء مرة واحدة وبعد الصلاة بدأوا بالتفكير .. ماذا بعد؟ 
تصوره للحملة  جرى بالتعاون مع غال لسكي وهي خبيرة إنقاذ ومؤسسة المنظمة الإسرائيلية غير الحكومية "مساعدات إسرائيل العاجلة" التي توفر الإنقاذ والإغاثة للمناطق التي ضربتها الحرب أو الكوارث الطبيعية وعادة في البلدان التي لا تربطها بإسرائيل علاقات دبلوماسية، لسكي عملت في رواندا وباكستان والعراق واندونيسيا وأماكن أخرى من العالم، لكن منذ   عام 2011 كرست الكثير من وقتها لسورية وجمعت الأموال لشراء المواد الغذائية والبطانيات واحتياجات الأطفال والإمدادات الطبية لنقلها عبر الحدود، معظم الأموال عادة ما تأتي من متبرعين أثرياء، لكن في هذه الحالة فكرت بشكل صحيح بأن الإسرائيليين العاديين سيكونون على استعداد للمساهمة، وبسبب قرب المسافة يمكن الوصول إلى الحدود السورية في أقل من ثلاث ساعات بالسيارة من تل أبيب أو القدس.
 "تبدو سورية أقرب إلى الكونغو أو البلقان، أو غيرها من الأماكن التي شهدت الحروب الرهيبة" تقول رنا ويربين وهي كاتبة ومحررة من تل أبيب تبرعت ل (UOSSM ) اتحاد المنظمات الطبية العاملة في سورية وأضافت "عملياً هم جيراننا".
مقارنات مع المحرقة:
"بالنسبة لكثير من الإسرائيليين أمثالي، هناك أصداء أيضاً من ماضينا -وقصص عائلتنا الخاصة - مع ما نراه على شاشة التلفزيون "هناك الكثير من القواسم المشتركة ين تجارب الناس في حلب وتلك التي كان يحياها جدي، احد الناجين من معسكرات بيركينا" يقول لياد ليفني وهو صحفي في تل أبيب، كان قد تبرع أيضاً هذا الأسبوع ل UOSSM   "في كلتا الحالتين الناس فقدوا كل شيء وعانوا من مثل هذا الرعب الشديد، ما يمحي كل شي آخر،
"في هذا المعنى" يضيف  ليفني"التبرع للسوريين  يشعرني بالتبرع لجدي: لأنها تسمح لي بالقول بأنني لم لا يمكن أن أفعل الكثير، لكنني أستطيع أن أفعل ذلك، لأكن صادقاً مع نفسي، مضى على الحرب في سورية خمس سنوات،  قبل أن أجلس في سريري الدافئ وأنقر على زر التبرع".
عندما دعا زعيم حزب العمل إسحاق هرتسوغ العام الماضي إسرائيل لاستيعاب بضع مئات من اللاجئين   السوريين من الأقلية الدرزية (وكثير منهم لديهم عائلات في إسرائيل) رد سياسيون في حزب اليمين الليكود بالسخرية وقالوا بأن  بإمكان هرتسوغ استيعاب اللاجئين في بيته المريح، وكتب إيريل سيغال الناقد اليميني أن الدروز السوريين  هم "موالون للدولة السورية المعادية لنا  ويتعاونون مع حزب الله وإيران".
"كثير من الإسرائيليين، بينهم شخصيات بارزة في وسائل الإعلام يتمنون حظاً سعيداً لكلا الجانبين في الصراع ويقولون بصوت عالي "الأفضل أن يصيب ذلك أولادهم بدلاً من أولادنا" يقول بارون تين برينك وهو الصحفي الذي دعا الإسرائيليين  في منشور طويل على الفيسبوك، وطالبهم بأن يكونوا غير مبالين بمعاناة السوريين، الأمر الذي أدى بالبعض لتوجيه رسائل الدعم لكن أيضاً بالتهديد بالموت، "الخوف من الإسلام والكراهية للعرب هي سمة بارزة لتفكير اليمين تجاه سورية" على الرغم من أن هناك أيضاً اليمينيين الذين يعبرون عن التعاطف والصدمة في مواجهة تلك الصور.

 


عن : The Christian Science Monitor

الجمل

إرسال تعليق جديد

سيبقى محتوى هذا الحقل خاصا و لن ينشر للعموم.
  • لا يسمح بإشارات HTML
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.