«الإخوان» تخسر الملايين من أموالها في عملية نصب

ستة أشهر هي عمر الأزمة المالية الكبرى في تاريخ «جماعة الإخوان المسلمين». الأموال مختفية ولا يعلم أحد شيئاً عن تفاصيلها. لكن الجناح المنافس للقيادات التاريخية، المتمثل في «جبهة محمد كمال» ــ عضو «إرشاد الإخوان» الذي أعلنت وزارة الداخلية المصرية تصفيته في اشتباكات ــ قرّر تسريب التفاصيل الخاصة بالأزمة إلى الناقمين على الأوضاع داخل التنظيم في تركيا والخليج، فضلاً عن المناصرين والكوادر في مصر.

تناثرت الروايات حول قيمة المبلغ الذي فقده قيادي محسوب على «جبهة محمود عزت» ــ القيادة القديمة ــ بعدما أودعه مع رجل أعمال يمني لاستثماره من أجل الاستفادة من الريع المالي ثم إنفاقه على أنشطة الجماعة أو معتقليها، حتى وصلت الروايات إلى مليار جنيه مصري، أي ما يقارب 50 مليون دولار.
وعلمنا من قيادات في السعودية وقطر، فضلاً عن تركيا، أنّ أحد القادة المحسوبين على «جبهة عزت»، وهو المهندس علي عبد الفتاح ــ أحد قادة الجماعة في مكتب الإسكندرية، وهو مقيم في تركيا ــ كلّفه الأمين العام محمود حسين تسليم رجل أعمال يمني مبلغاً قدره 140 مليون ريال سعودي، لاستثمارها لمصلحة التنظيم ونشاطه السياسي داخل مصر وخارجها.
وسبق أن نظمت «جماعة الإخوان» مؤتمراً عالمياً تحت عنوان «شكراً تركيا» لتقديم الشكر إلى الرئيس رجب طيب أردوغان على وقوفه بجوار ما سمّوه الثورات العربية واحتضان الهاربين من مطاردات الأنظمة الحالية في مصر وسوريا واليمن وليبيا، في خلال نيسان الماضي، وذلك بمشاركة بعض الكيانات المحسوبة عليها بجانب شركة استثمارية ضخمة تدعى «عدن بريز»، هي إحدى شركات رجل الأعمال اليمني حميد الأحمر المقرب من الجماعة وصاحب الاستثمارات الضخمة وشركات يصل عددها إلى ما يقارب المئتين في دول العالم.
تضيف تلك المصادر أنه بعد الانتهاء من المهرجان، الذي شارك فيه يوسف القرضاوي وخالد مشعل، قُدِّم حميد الأحمر إلى «الإخوان» في تركيا من طريق «جبهة عزت» على أنه أحد المستثمرين الإسلاميين من أصحاب السمعة الطيبة في السوق التجارية، ثم ضُخ مبلغ 140 مليون ريال سعودي يخصّ التنظيم في شركات الرجل، فضلاً عن 50 مليون دولار تخصّ رجال أعمال إخوانيين لاستثمارها.
بعد ذلك، أدت الأزمة المالية إلى تصاعد الأزمة بين «إخوان السودان» الموالين لمحمود عزت، والمنافسين لهم الموالين لجبهة كمال، وذلك بعد طرد قيادات محسوبة على الأولى شباب التنظيم الهاربين إلى السودان من أماكن معيشتهم، بسبب اعتراضات قدمها هؤلاء حول وضع التنظيم الحالي.
أما الأحمر الذي حصل على المبلغ، فأرسل منذ خمسة أشهر رسالة مفادها أنه اعتُقل في الإمارات وأُوقِف وجُمِّدت كل أمواله، وأنه لا يستطيع الوفاء بما حصل عليه، لكن التنظيم استطاع توكيل أحد المحامين في الخليج من أجل الاستقصاء، ليكتشف الأخير زيف كلام رجل الأعمال اليمني، ثم يتبين للتنظيم وقوعه في عملية نصب ضخمة لم تحدث في تاريخه على الإطلاق.
جراء ذلك، تعيش الجماعة أزمة مالية طاحنة طاولت النافذة التلفزيونية الخاصة بها، وهي شاشة «وطن» التي تبث من تركيا، بسبب تأخر الاعتمادات المالية المخصصة للقناة منذ خمسة أشهر وعجز الإدارة عن تسديد المرتبات للعاملين، حتى إن الأخيرة حوّلت تسليم المرتبات من الدولار إلى الليرة التركية، وقلّصت الرواتب إلى أكثر من النصف. كذلك أجرى مدير القناة إسلام عقل، جولة في أوروبا شملت روما وباريس للقاء رجال أعمال محسوبين على «التنظيم الدولي للإخوان» لإقناعهم بتمويل القناة، لكنه عاد دون تحقيق نجاح يذكر.
في المقابل، تقف «جبهة محمد كمال» موقف المتفرج، رافضة مدّ يدها لدعم القناة أو محاولة إنقاذ الوضع المالي للتنظيم، في ظل رغبتها تصدير رسالة إلى القواعد في مصر، فحواها أن القيادات التاريخية أخفقت في إدارة الجماعة وأموالها الضخمة حول العالم.
أما القيادات الإخوانية في الخليج، خاصة السعودية، فعبّروا عن امتعاضهم من «الفساد المالي القائم»، كاشفين عن أن هناك العشرات من أعضاء التنظيم «قرروا الامتناع عن دفع الاشتراكات الشهرية التي يجري تحصيلها من الأعضاء وتراوح ما بين 7 إلى 10% من دخل الأفراد شهرياً تُصرف على نشاطات الجماعة السياسية والدعوية وتموّل احتياجات المعتقلين وأسر الشهداء الذين قتلوا في رابعة والنهضة».

محمود علي

المصدر: الأخبار

إرسال تعليق جديد

سيبقى محتوى هذا الحقل خاصا و لن ينشر للعموم.
  • لا يسمح بإشارات HTML
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.