الغشّ والاحتيال يلتهمان مقاسم المنطقة الصناعية في اللاذقية

02-03-2017

الغشّ والاحتيال يلتهمان مقاسم المنطقة الصناعية في اللاذقية

فادي قبيلي: بتنا اليوم أمام سيناريو مكرر ملّ الشارع اللاذقاني من مشاهدته كون الأبطال يتنقلون من دائرة إلى أخرى لا يردعهم رادع في سبيل تحقيق مصالحهم وأطماعهم، ومن يفكّر بالبحث عن الحقيقة وتصويب الأخطاء قد يحترق وظيفياً، ومن يحاول النبش في الأدراج المقفلة يهدد بحياته وبأولاده.. لقد وصل واقع الحال في بلدية اللاذقية إلى درجة من التمرّد والعصيان على الأخلاق عند من أعمى بصرهم وبصيرتهم نفخ الكروش وملء الجيوب متكئين على الأزمة التي أمست وأصبحت شماعة ضاربين بعرض الحائط ما تمرّ به البلاد والعباد من حرب إرهابية أحرقت القلوب ودمرت البيوت وأرهقت النفوس.. نحن اليوم أمام قضية لا تقبل التأويل ولا حتى العزف على أوتار المماطلة والمساومة، فمن يغوص في بحر التحقيق سيجد ما يريد من تلاعب في الأنظمة والقوانين والتحايل، فمن هم أبطال هذا التلاعب وما دور أصحاب القرار في التعتيم والإخفاء وهل أصبحت بلدية اللاذقية رهينة المتنفذين؟

الإعلام النزيه شريك

أكد ويؤكد سيد الوطن في كل مناسبة على أهمية دور الإعلام بكافة وسائله في كشف الحقائق مشيراً إلى أنه شريك فعّال في تصويب الخطأ عبر الإعلام الاستقصائي، وبالتالي مساندة الجهات الأخرى في تطهير مؤسساتنا من الفاسدين.

الأشياء بمسمياتها

مسلسل خرق الأنظمة والقوانين وحرف مسار المراسيم عن هدفها السامي النبيل بدأت حلقاته الأولى عام 2001 ومازال العرض مستمراً عبر شاشة بلدية اللاذقية إلى هذا الحين، والأبطال مجموعة من المتنفذين والتجار الذين حولوا مكاتب البلدية بتجاهل وإهمال وربما بقصد بدعم من رئيس المجلس السابق إلى ورشة عمل تهتم فقط بالمكاسب والمصالح والأطماع، والعجب العجاب إن مقترحات وتقارير الجهاز المركزي للرقابة المالية لم ينفذ منها حتى الآن ما نسبته 5% فقط، ومنذ عام 2001 وحتى الآن نجد أن ثمة إهمال وتقصير وربما غضّ طرف عن متابعة تنفيذها، ومؤخراً وفي عام 2015 تمّت إحالتها بالكامل من دون تنفيذ إلى مالية البلدية علماً أن مقترحات مثل هذه التقارير تمثّل أموراً مالية ومتابعة تنفيذها من مهام رئيس دائرة الرقابة الداخلية، ناهيك عن عرقلة عمل المراقبين الداخليين وذلك بمحاولة للتفردّ بأمور الديوان وما يتبع له، والأهم إن إخفاء تقارير بشكل متعمد من قبل رئيس مجلس المدينة وعدم إحالتها إلى فرع الهيئة كالتقرير رقم 7\ر.غ لعام 2013 محاولة واضحة للتستّر على المراقب (ح . ك) كون التقرير يضرّ بمصالح المتعهد (ع.ش) وأخوته.

وفي تصاعد الخط البياني للاحتراف والحرفية في التلاعب كانت محاولة إبعاد المراقب (ر . غ) عن عدة مواضيع لأسباب غير منطقية ولا حتى وظيفية مهنية بموضوع بيع مقاسم المنطقة الصناعية التي تعتبر من الثغرات القانونية المفضوحة، وكلما غصنا في العمق أكثر نرى سلسلة الخروقات تزداد حجماً مثل إصدار بيان ملكية على دفتر التراخيص العائد للعقار \60\ صناعية خالياً من جميع الإشارات وعند المراسلات وأثناء الترخيص قام (ي – ح) رئيس  شعبة البيوع الفعلي بتدارك الأمر وهذا الموضوع من القضايا المهمة، فكيف يتمّ استصدار بيان ملكية دون إنزال جميع الإشارات على صحيفة العقار؟ ونتيجة البحث والتدقيق لإضبارة العقار المذكور آنفاً تعرّض أحد المتابعين لهذا الملفّ لضغوط من قبل العاملين في دائرة الأملاك والتراخيص الذي بدوره لجأ إلى السيد المحافظ وقام مشكوراً بتوجيهه إلى ضرورة تقديم جميع المعلومات الخاصة بهذا الشأن وفي أثناء ذلك قامت رئيس الدائرة (س . خ) بالعرقلة والتأخير في توجيه كتاب إلى الوزارة المتعلق بالموضوع ذات الصلة وعدم إعطائه رقم في الديوان رغم مخاطبتها شفهياً وكتابياً من قبل (ر . غ).

وفي سياق متصل، عام 2007 تمّ تخصيص عدة حرفيين وبعد حوالي تسعة أعوام قام هؤلاء المخصصين بالترخيص ليُكتشَف لاحقاً أن معظمهم ليسوا حرفيين وتمّ وضع هذه الواقعة بتصرّف الوزارة ليأتي الردّ بضرورة تدقيق جميع الرخص الممنوحة والمخالفة لشروط ترخيص المناطق الصناعية ومثالاً على ذلك العقار رقم \181\ و صناعية جديدة الذي اعتمد على قرار صناعي غير حقيقي وغير موجود أصلاً على أرض الواقع، وفي عام 2016 تمّ الإعلان عن بيع عدة مقاسم بالمنطقة الصناعية حيث تقدّم عدد من الحرفيين وحتى تاريخه لم يقم مجلس المدينة بإصدار لائحة الأسماء رغم أنهم أخذوا سلفة مالية كبيرة من كل حرفي تقدّم للتخصص تقدر بحوالي \170\ ألف ليرة فما هي أسباب التأخر في إصدار النتائج وما هو المستند القانوني الذي أجاز لهم أخذ مثل هذه السلفة؟

مصالح ومحسوبيات

لم يكتفِ أصحاب القرار في بلدية اللاذقية بما تمّ ذكره آنفاً بل عملوا على تخصيص مقاسم بأسماء تعود ملكيتها بالأساس لشخص واحد تربطهم وإياه مصالح مشتركة، وهنا نشير بالاسم إلى رئيس اتحاد الحرفيين السابق (جهاد برو) الذي يملك أكثر من مقسم بأسماء عاملين لديه بأعمال تجارية حيث تمّ تخصيص أحمد نبيل خالد وابتسام إبراهيم بألف متر وتمّ ترخيصها علماً أن أحمد خارج البلد منذ ما يزيد عن سبعة أعوام والمقسم بالأصل كان باسم محمد نبيل خالد وهذا واضح من إضبارة القرار الصناعي المحفوظ بدائرة الأملاك ومجلس المدينة ومديرية الصناعة.

وفي عام 2015 تمّ تخصيص الصيدلاني (محمود شيار) بمقسمين أيضاً في مجال المواد الغذائية علماً أنه يعمل في المجال الدوائي والكيميائي بموجب قرارات المكتب التنفيذي دون مراعاة أصول بيع المقاسم وتخصيصها بمبلغ حدد سعر المتر بما لا يتطابق مع المبالغ اللاحقة والسابقة.

كما أن المكتب التنفيذي اتخذ قراراً لعام 2015 يقضي بتخصيص (رحال) بمقسم كونه متضرر من الأعمال الإرهابية في إدلب وهذا مخالف للأنظمة والقوانين والأنكى من ذلك عند وفاة أي متخصص ينتقل المقسم إلى الورثة ولا يمكن بيعه لأحد دون مراعاة الأمور الضريبية المتعلقة (ضريبة التركات) ويتم ذلك من قبل شعبة البيوع دون طلب إخراج قيد عند تثبيت البيع كونه يثبت بموجب وكالة خاصة فقط ودون مراعاة الأمور المالية والموافقات لجهة البائع ومكان وجوده، وبطبيعة الحال فإن المقاسم التي يتمّ تخصيص الحرفيين بها تمنح رخصاً لمدة ستة أشهر للقيام بأعمال البناء والعمل بالمنطقة الصناعية لكن المعمول به في مكتب البيوع عكس ذلك تماماً إذ أنه يتم بيع المقاسم دون بنائها وهذا يندرج تحت مخالفة أحكام المرسوم رقم \26\ لعام 2013 والمرسوم رقم \3\ لعام 1976 والواضح من خلال هذا وذاك فإن المقاسم تباع أكثر من مرة وهذا يندرج تحت بند الاحتيال.

أدراج مقفلة

في ظل وجود خروقات وتجاوزات وفضائح في بلدية اللاذقية قامت الوزارة مشكورة بتكليف المراقبة الداخلية المهندسة ريم غنم بتدقيق ومحاسبة جميع المتورطين بمنح رخص وبيع مقاسم بالمنطقة الصناعية بطريقة مخالفة للقوانين والأنظمة والمراسيم بموجب كتاب رسمي، إلا أن هذا الأمر لم يرق لرئيس المجلس السابق حيث قام بإخفاء الكتاب والاحتفاظ به بدرج المكتب لأكثر من شهرين وعمل على تشكيل لجنة من المقربين له لتهذيب الموضوع ووضع فيها المهندس (أ.ح) المطلوب التحقيق معه كما وجّه دائرة الأملاك بعدم تزويد المهندسة (ريم) بأي وثائق لحين وصول ردّ السيد الوزير الذي ظهر بعد أن تغيّر وزير الإدارة المحلية ولكن بتوقيع الوزير السابق وغير مخرج من البريد أصولاً، ونظراً لتناقض هذا الكتاب مع القوانين والأنظمة ومع كتاب الوزير نفسه قامت المهندسة (ريم) بطلب إحالة الموضوع مرة ثانية إلى الوزارة للمطابقة حيث تبيّن لاحقاً وجود ماحٍ أبيض بالأرقام المذكورة بكتاب الوزير ومرفقاته (كتاب مدير المناطق الصناعية) وهذا يتندرج تحت بند التزوير.

أخيراً

الإرهاب والفساد وجهان لعملة واحدة، فالأول يسعى جاهداً لنشر ثقافة وفكر التطرف والتكفير وقلة الوعي، والثاني يسعى لنشر ثقافة الغش والاحتيال والتلاعب لتدمير المؤسسات التي هي ملك الشعب، لذا نطالب الجهات المعنية بمتابعة التحقيق والتدقيق وإحالة الفاسدين إلى القضاء.

 

جريدة الوحدة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...