تطبيق نظرية العدو الحيوي

الجمل ـ باسل يونس:

بسيط من يعتقد أن الأميريكي و أدواته (السعودي و التركي و القطري) سوف يستسلمون بهذه السهولة، وبسيط من يعتقد أن العنصري ترامب هو من يقرر ويرسم سياسة الامبراطورية الأميريكية!!!علم السعودية
هناك سياسة ما يسمى بالدولة العميقة التي لا تسمح بالخروج عن ما هو مرسوم وفق مصالح الشركات المتعددة الجنسيات ورؤوس الأموال ومصانع الأسلحة والتي تتحكم من خلف الستار وتكتب السيناريو بما يتوافق مع مصالحها.

لطالما كان الهدف مما أسموه ربيعا عربيا : تحويل الصراع من قومي الى مذهبي . ولنكن واقعيين بأنهم نجحوا بتحقيق هذا الهدف بسبب لحمتنا الوطنية الفاسدة وأيضاً بسبب طبخاتهم المذهبية والطائفية. فلو لم نكن على استعداد لتقبل هذه الوجبات المذهبية الطائفية لما أضاعوا وقتهم في تحضيرها لنا.
الهدف الرئيسي "غير المعلن" لما حدث منذ البداية تحت مسمى الربيع العربي هو استهداف النفوذ الإيراني في سورية والمنطقة "كمحور للشر" وبالتالي تم اختيار البدء بسورية كونها الحلقة الأضعف "بحسب تقديراتهم". وبسبب أنها جزء منعلم داعش هذا المحور، ولكن تحت شعارات الحرية وحقوق الانسان. الخ ... بينما تغاضوا عن الحريات وأبسط حقوق الانسان في "مزارع" كالمملكة الوهابية أو الخليجية أو الاردنية حيث الوضع الاقتصادي والانساني أسوء بكثير من سورية التي كانت تعيش في ظل بحبوحة على المستوى الاقتصادي.


اذا الهدف الأساس هو النفوذ الإيراني في المنطقة وكل من يتحالف أو يدور في فلكه لكن تحت شعار محاربة الديكتاتوريات وإعطاء الحريات لشعوب المنطقة فكان تشخيص الحالة من خلال الشحن المذهبي عن طريق استغلال النعرة المذهبية وأقرت الوصفة السحرية "للربيع العربي الناتوي التلمودي" أي استبدال الصراع "القومي العربي الاسرئيلي" بالصراع "الشيعي السني" عبر طرح الاختلاف والحالة المذهبية تحديدا في سوريا" وعوض الذهاب الى المنطقة بالجنود والعتاد، وتفاديا للخسائر البشرية"كما حصل مع اسرائيل في جنون لبنان و أميريكا في العراق" تم التركيز على العامل المذهبي. وبذلك يتم الوصول الى الهدف بدون أي تكلفة مادية أو بشرية، لا بل يتم تحقيق أرباحا مادية كبيرة عبر صفقات السلاح و تبدو اسرائيل كحمامة سلام كونها تعالج ثوار الربيع التلمودي في مشافيها بعد أن تم تدوير هؤلاء من عناصر لتنظيم القاعدة واطلاقهم كثوار للربيع العربي الناتوي.
هذا المخطط "الذي تم تطبيقه من خلال استخدام نظرية العدو الحيوي، لم يكن ليكتب له النجاح لولا افتقارنا للهوية والانتماء الوطنيين. وهو ما يعيدنا الى ما أكرره دائما اعتمادا على المفكر "موفق محادين" في قراءة ما يجري وما جرى في أكثر من بلد عربي، هو أن العرب لم ينجزوا ثورتهم القومية لا عبر شكلها البرجوازي ولا عبر شكلها الاشتراكي، وبالتالي لم يؤسسوا مجتمعا مدنيا معاصرا، باعتبار أن المجتمع المدني مفهوم قومي بالضرورة، ولا يمكن للكيانات القطرية أن توفر الشروط الموضوعية لدمج المكونات ما قبل الرأسمالية، الطائفية والعشائرية في مجتمع حديث جديد.
وفي نفس السياق كما عبر المفكر المغربي "محمد عابد الجابري" من أن ما يجري هو صراع بين قبائل وطوائف للاستحواذ على غنائم السلطة بايديولوجيات ما قبل رأسمالية.
انطلاقا من ذلك يعود المفكر "موفق محادين" الى فرويد في أعماله التقليدية حول دور الجنس والغرائز واللاشعور في الحياة، في كتاب (الطوطم والتابو)، و الى فروم (من تلاميذ فرويد المجددين): فيما يخص الحراك الشعبي العربي عموما، وهو حراك جمهور أو أهالي أكثر منه حراك شعوب مكتملة بالمعنى القومي.


البعد الأهم في هذه القراءة له علاقة بالغرائز وغياب العقل وتجلي ذلك باستبدال عقل الصراع والخلاف بالكراهية المثقلة بنزعات طائفية أو مذهبية أو جهوية والتي تحجب نفسها بأقنعة مختلفة تميل الى خلط الأولويات والتناقضات ورؤيتها في حالة من السكون والوجوم المطبق، وهذا طبيعي ما دمنا نتحدث عن وعي ما قبل مدني - قومي لمجاميع لا مجتمعات ناجزة.. (فالوعي) الطائفي - الجهوي - الاقليمي هو ما يميزها، ومن أخطر صفاته أنه يكره ويحب لكنه لم يصل بعد الى وعي التناقضات القائم على جدلية الصراع والوحدة ورؤيتها ومحاكمتها في سيرورة متحركة.
فحسب إريك فروم في كتابه (التدمير الذاتي) وبالإضافة لثنائية فرويد (غريزة الموت وغريزة الحياة) لا بد من التمييز بين نزعة التدمير المشتركة مع الحيوانات (رد فعل دفاعي) وبيولوجي وبين نزعة تدمير عند الانسان فقط (إشباع حاجة لدوافع مختلفة)..
ومن اشكال هذا التدمير: العدوان الامتثالي؛ المعتدي مساق برغبة في التدمير وعدوان الحقد (الكراهية الشخصية او الدينية) وهو جزء من الاداء الوظيفي الذهني، والعدوان الضاري، ومن مظاهره اشتهاء الموتى (النيكروس) ويتجلى في تقطيع اوصال الموتى، والسادية (دافع جزئي للطاقة الجنسية) وتظهر عند جماعات دينية متطرفة، والانتشائية (مرتبطة بالكراهية) وهناك (شهوة الدم) خاصة لاغراض دينية كما عند جماعات يهوه.
ويخلص (فروم) كما فرويد الى أن الصراعات والحروب وما يرافقها من وحشية تغذيها نزعات طائفية متطرفة هي تنويعات على حالات مرضية بالاضافة الى ابعادها الاخرى.


الجمل

إرسال تعليق جديد

سيبقى محتوى هذا الحقل خاصا و لن ينشر للعموم.
  • لا يسمح بإشارات HTML
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.