الثعلب والقنفذ: الولايات المتحدة إزاء الأزمة السورية (4 من 4)

الجمل ـ د. عقيل سعيد محفوض:

سابعاً-العم "أبوإيفانكا"                                

كتب الروائي البيروفي "ماريو بارغسيوسا" الحاصل الروائي البيروفي "ماريو بارغسيوسا"على جائزة نوبل للآداب معلقاً على فوز "دونالد ترامب" في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، قائلاً: «إن الغرب، مهد ثقافة الحرية والتقدم، بات مرعوباً من التغيرات العالمية الكبرى الناتجة عن العولمة، ويريد أن يتراجع جذرياً ليحتمي فيما سمّاه بوبر بـ "نداء القبيلة"، بمعنى: القومية، وكل العيوب الخلقية، مثل: كراهية الأجانب، والعنصرية، وسياسة الحماية، والانعزالية»[1]. وهكذا فإن ما يُنتقد عليه "ترامب"، ربما هو الذي أوصله للرئاسة. وسوف يتضح من تحولاته، وخاصة قراره بالاعتداء على "قاعدة الشعيرات"، أن ما ينتقده الإعلام وفواعل السياسة عليه، هو نفسه ما جعله موضع مدح!

كشف الموقف بشكل أكبر عن جانب من طبيعة "ترامب"، الرئيس الذي يمارس السياسة بعقلية رجل الأعمال أو التاجر، و"الكاوبوي" المغامر، والفج، أو: الوقح، والنرجسي، وغير المستقر نفسياً.[2] وقد وصفه "فرانسيس فوكوياما" بأنه يختلف تقريبًا عن الرؤساء الأمريكيين الـ 43 الذين سبقوه، وأنه "أظهرت حياته المهنية تصميماً أحادي التفكير لتحقيق أقصى قدر من المصلحة الذاتية، والالتفاف على القواعد كلما وقفت في طريقه، على سبيل المثال: عن طريق إجبار المقاولين على مقاضاته حتى يدفع ما يدين به إليهم"[3].

وكان "ترامب" أعلن في تصريحات أن حلف الناتو "مؤسسة أمين عام حلف الناتو "ينس شتولتنبرغعفّى عليها الزمن"، ولكنه عاد عن ذلك إثر اجتماعه بأمين عام الحلف "ينس شتولتنبرغ"، وغير أقواله تجاه الصين، وتجاه مسؤولين في النظام الاحتياطي الفدرالي الأمريكي، ومسؤولي الهجرة، والاستخبارات الخ. وأشار موقع The Daily Beast إلى أن "مواقف ترامب" تغيرت 6 مرات على الأقل حول مسائل مختلفة في يوم واحد، وكانت الآراء التي طرحها خلال ذلك اليوم تتناقض مع موقفه منها في السابق". وحدث مثل ذلك بالنسبة لموقفه من الرئيس بشار الأسد، إذ عدَّ هو ومسؤولون في إدارته –قبل يومين من حادثة خان شيخون–أن الأمر يتعلق بالشعب السوري، ليعلن وزير خارجيته "ريكستيلرسون" بعد حادثة الكيماوي والاعتداء على قاعدة الشعيرات أنَّ «من الواضح لنا أن حكم عائلة الأسد يقترب من النهاية»[4]. ليعود "ترامب" نفسه للقول بعد يومين: إنَّ سياسة إدارته «لا تشترط رحيل الرئيس السوري كجزء من الحل السلمي للصراع»، مضيفاً«لسنا مصرين على ذلك؛ لكن أعتقد أن ذلك سيحصل في مرحلة ما». وتابع «ليس من المستحيل تحقيق السلام في سوريا مع بقاء الأسد في السلطة»[5].

 

وقد هاجم "ترامب" النخبة السياسية والثقافية في واشنطن، بما في ذلك حزبه، بأنها جزء من عصابة فاسدة يأمل في إزالتها.  ولم يهتم كثيراً لقواعد اللياقة الرئاسية والتخاطب والتعبير في عالم السياسة، بما في ذلك الكذب العلني والفاضح، وسعى إلى تقويض شرعية عدد من المؤسسات القائمة، من مجتمع الاستخبارات (الذي قارنه بالنازيين) للمجلس الاحتياطي الاتحادي إلى النظام الأمريكي للإدارة الانتخابية (الذي قال: إنه مزور، حتى فاز)[6]، كما أنه مهتم بالقوة والحسم بوصفهما مؤشرات على الزعماء الناجحين، وأطلق تعابيرَ وأفكاراً نالت من حلفائه الأوربيين وتوابعه في الخليج، كما أنه تناول وسائل الإعلام والمثقفين والفنانين وغيرهم بتعابير لا تنسجم مع موقعه الرئاسي. غير أن ذلك كله ربما صار من الماضي، طالما أن الرجل قرَّر ضرب سورية!

وما يشير إلى طبيعة "ترامب"، وربما طبيعة صنع القرار في واشنطن، ما قاله نجله إريك من أن ابنة ترامب "إيفانكا"، وهي من إحدى موظفات البيت الأبيض، حثت والدها على ضرب سورية. وقال سفير بريطانيا لدى واشنطن، "كيم دارو"، في مراسلة دبلوماسية سرية أطلعت عليها صحيفة الاندبندنت: إنَّ «مواقف ابنة ترامب كان لها تأثيرٌ كبيرٌ في المكتب البيضاوي، حتى أن ردة فعلها كانت أقوى من المتوقع»[7].وقالت "إيفانكاترامب"، في تغريدة نشرتها على حسابها في موقع "تويتر": «أفتخر بوالدي الذي رفض قبول هذه الجرائم البشعة ضد الإنسانية»[8].

ثامناً-الإشارات والتنبيهات                                 

- أثار الاعتداء على "قاعدة الشعيرات" موجة تقديرات وتأويلات مُفرِطة عن تحول كبير في موقف الولايات المتحدة، أو: "إدارة ترامب" ليس تجاه الأزمة السورية فحسب، وإنما تجاه الموقف الدولي ككل، وخاصة العلاقات الأمريكية الروسية، وبالأخص العلاقات بين "ترامب" و"بوتين".

-  يضع الاعتداء تصريحات المسؤولين الأميركيين قبل أيام عدّة من حادثة "خان شيخون" حول الرئيس "الأسد" في سياقها الحقيقي، وتبين أنها مجرد "لوازم" تعبيرية و"استعارات" لفظية، وثمة من فهمها تضليلاً أو تمهيداً لتغير "درامي" في الموقف، ولم تدل على تغيرٍ جدي في أولويات "ترامب" تجاه الأزمة السورية.

-  هل كان "ترامب" يضلّل الجمهور عندما قال قبل يومين من الحادثة –على لسان مسؤولين في البيت الأبيض ووزير الخارجية والسفيرة الأميركية في الأمم المتحدة-إنهغير معني بأمر الرئيس "بشار الأسد"، وهذا الأمر يعود تقريره للشعب السوري؟ التقدير القريب من اليقين هو نعم، وقد أعلنت المتحدثة باسم الخارجية الروسية "ماريا زاخاروفا" أن قرار واشنطن بالاعتداء على سوريا تم قبل حادثة "خان شيخون" التي اتخذت ذريعة. وهذا يعني أن الحادثة المذكورة هي لتبرير الاعتداء وتظهير التحول في الموقف.

-  ما قام به "ترامب" ليس مُنْبَتَ الصلة عما تمناه عليه حلفاؤه وعصبة صنع القرار. وهو ليس مجرد تتابع عشوائي او ارتباط مؤهب بين مدخلات ومخرجات، أسباب ونتائج، ولا مجرد حسابات عقلانية لمدارك تهديد أو أولويات أمن قومي، وإنما نحن أمام موقف يتطلب تدبيره رؤى جديدة، من قبيل دور الحمق، أو: الكذب، أو: التضليل، أو: الوهم في السياسات.

-  إن الحديث عن سلاح كيماوي، وترويج الغرب له، يعني أن للموقف ما بعده، أي: أنه سوف يمارس ضغوطاً كبيرة من أجل تحقيق مكاسب سياسية أو عسكرية كذا، هذا على غرار حادثة الغوطة مثلاً، أي اتخاذها ذريعة.

-  تغيرت أنماط التورط الأمريكي في الأزمة منذ آذار/مارس 2011، ليس بإحلال نمط محل آخر، أعني: ليس بالإحلال وإنما الإضافة، إذ تواصلت الضغوط ودعم العمليات الرامية لإسقاط الدولة السورية، وزادت التورط العسكري، وتولت بشكل متزايد القيام بمهام مباشرة عندما وجدت أن النمط بالوكالة لم يحقق الأهداف المرجوة، وعندما وجدت أن روسيا وإيران مكنتا دمشق من مواجهة الاستهداف المُرَكَّز والمتواصل الهادف لإسقاطها.

-  جاء الاعتداء على "الشعيرات" والتداعيات اللاحقة استجابة لتقديرات "الدولة العميقة" ومخاوفها وديناميات صنع القرار في الولايات المتحدة، التي بقيت على عدائها لروسيا وإيران وسورية، وهي لم تكن راضية بالأساس عن التفاهمات بين "أوباما" و"بوتين" حول الحدث السوري.

-  إشغال الرأي العام عن إخفاقات "ترامب" الداخلية المتكررة، وتدني شعبيته بشكل كبير، والشكوك حول أهليته لأن يكون رئيساً للولايات المتحدة.

-  تحريك الذراع العسكرية بوصفها أحد أعمدة قوة أمريكا. ويبدو أن "الدولة العميقة" تواصِل أجندتها الخاصة بروسيا وغيرها بكيفية مختلفة عن أولويات "ترامب" نفسه، ذلك أن الولايات المتحدة لا تزال تعيش ذهنية الحرب الباردة، ولو أنها لا تزال أيضاً بعيدة نسبياً عن مكارثية جديدة لمناهضة روسيا.

-  يقول ترامب للرأي العام: إنَّ علاقته مع روسيا لم تضعفه، وإنَّ علاقته ببوتين ليست ذيلية أو استتباعية، وإن الأخير لم يتدخل لمساعدته في الانتخابات. وقد انشغل الرأي العام وفواعل صنع السياسة في الولايات المتحدة (وغير مكان من العالم) بطبيعة العلاقة "الملتبسة" أو "الخفية" مع موسكو.

- إعادة التوازن لموقع وصورة الولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط (والعالم)، وخاصة مع تزايد الانتقادات الأوربية لتراجع دور أمريكا وضعفها وتضاؤل وزنها النسبي في سياسات إدارة الأزمة السورية.

-  أظهرت فرنسا وبريطانيا وأطراف أخرى احتفاءً كبيراً بالاعتداء على قاعدة الشعيرات، كما لو أنَّ ذلك إعادة إحياء لمنطق الناتو والحرب الباردة، وعودة الدفء إلى العلاقات الأمريكية-الأوربية.

-  جاء الموقف الأمريكي بعد موجة مطالب إسرائيلية وتركية وخليجية بـ "إخراج" إيران وحزب الله من سورية.

-  توجيه رسائل لروسيا وإيران، من أن إدارة "ترامب" جاهزة لمباشرة السياسات التي تحفظ مصالحها ومصالح حلفائها في سورية، وأنهما ليستا الوحيدتين اللتين تدعمان حليفهما. كانت برزت تقديرات أو انتقادات كثيرة لواشنطن من حلفائها من أنها تركت سورية لروسيا، وتخلت عن حلفائها الذين حاولوا "إغواءها" بكل ما هو ممكن من أجل التدخل العسكري المباشر لإسقاط الدولة السورية.

- قيل: إن دول الخليج تكفلت بتغطية تكاليف العمل العسكري المطلوب، على غرار ما فعلت في ليبيا، وتَعِدُ مجموعات المعارضة بمنحها (وإسرائيل) امتيازات حصرية فائقة. وكان تردد "أوباما" أمام تلك الإغراءات أثار الإحباط لدى مناهضي دمشق، مثل: تركيا والسعودية وعدد من الدول الأوربية.

- تطمين الحلفاء الدوليين والإقليميين بأن الولايات المتحدة لم تخلِ الساحة لروسيا، وأنها تتدخل عندما تجد ذلك ضرورياً أو مناسباً وفقاً لتقديرات أمريكية.

-  "تخريج" أفكار "ترامب" عن المنطقة الآمنة، وقد كان حديثه عن عزمه إقامة مناطق آمنة مثار تقديرات مختلفة، لكنها تراجعت نسبياً مع إبداء روسيا استعداها للمساعدة في الموضوع شريطة موافقة دمشق، ولربما كانت المواقفة الروسية هي أحد عوامل كبح الخطة أو تغييرها، طالما أن موافقة روسيا ودمشق على الخطة تعني فشلها من خلال إعادة صياغتها وبالتالي "تهجينها" أو إفراغها من مضمونها المناهض لدمشق، فقد كان من الضروري أو من المناسب أن يتم "الخروج على قواعد اللعبة" جزئياً والتلويح بالاستعداد لـ "كسرها" بالقوة العسكرية.

- تحاول الولايات المتحدة استهداف سورية من أكثر نقاطها قوة، حيث يكون استهداف أكثر النقاط قوة كفيلاً بانهيار الخصم بشكل كلي. وأن منطق المواجهة ربما يتجه لاستهداف الحلقة الأقوى أو النقطة التي تتمفصل فيها أو تلتقي حولها مختلف فواعل الأزمة، حيث يكون كسر تلك الحلقة هو الخطوة الحاسمة في تغيير كل شيء.

- الموقف الأمريكي ضد سورية عميق و"متجذر"، ولم يتغير كثيراً بتغير رؤساء أو أحزاب أو أشخاص. وهكذا فإن العداء لسورية هو الأصل والثابت والحقيقي، أو: هو المحكم بلغة الفقهاء، وما عدا ذلك فهو متغير ووهمي أو متشابه.

-  ربما كانت تقديرات الدولة العميقة أو عصبة صنع القرار في واشنطن، هو أن الأخيرة "انحنت" أمام "عاصفة السوخوي" في سورية ولم تناهض بصورة مباشرة الدور العسكري الروسي في سورية، حتى مع إدراكها أن ذلك الدور أضرَّ بخطط واشنطن في سورية، وهكذا فقد حان الوقت –من هذا المنظور-لأن "تنحني" موسكو بعض الشيء لـ "عاصفة التوماهوك" أيضاً.

-  إنَّ عالم الإعلام هو عالم مراءٍ، ويمكنه أن يتغير ويتلون بتغير الأجندات والأولويات السياسية والريعية. وقد أصبحت وسائل الإعلام الأمريكية والأوربية التي ناهضت "ترامب" قبل الاعتداء شديدة الحماس للرجل بعدها.

- عولت تركيا على أن يؤدي تحول الموقف الأمريكي من الأزمة السورية إلى عودة العلاقات بينها وبين واشنطن وبروكسل إلى أكثر لحظاتها حميمية، لأن ذلك من متطلبات الحرب، وقد يعزز من فرص تركيا في المباعدة بين واشنطن وكرد سورية، والمشاركة في عملية إخراج "داعش" من الرقة، واحتواء الكيانية الكردية الناهضة في شمال سورية، وترتيب استراتيجية مشتركة حول مسارات الأزمة السورية. ولو أن العامل الروسي والإيراني لن يكون حيادياً هنا، وعلى أردوغان أن يتوقع إكراهات ثقيلة في هذا الباب.

-  يتخذ تأثير إسرائيل أنماطاً مختلفة، بدءاً من السعي لإقامة تحالف مع: تركيا، والسعودية، والأردن والإمارات، وقطر، وغيرها، بالإضافة إلى فواعل أخرى، باسم ناتو إقليمي بهوية طائفية سنية مزعومة في مواجهة هوية شيعية مزعومة، أو ما يقال عن تحالف الاعتدال.

-  تأثير السياق الإقليمي، أو: بتعبير آخر تأثير الإلحاح المستمر من قبل تركيا ودويلات الخليج وعدد من الدول الأوربية على الإدارة الأمريكية لاتخاذ قرارات حاسمة ضد سورية، بوصفها فضاء لصراع مركب.

-  نبه الاعتداء إلى ضرورة التدقيق في مدارك التهديد لدى سورية وحلفائها، بما يتضمن التنبه إلى "بداهات الصراع" في المنطقة والعالم.

وجد الروس أن عليهم إظهار استعدادهم لـ "إجراء ما يلزم"، استجابة لمدارك تهديد عالية، كذلك الأمر بالنسبة لإيران. وعلى الحكومة السورية أن تكون على قدر التحدي. 

الخاتمة            

أثار الاعتداء الأمريكي على قاعدة الشعيرات الجوية، تقديرات متفائلة لدى أعداء سورية، وزاد في آمالهم بشأن تحول كبير في الموقف ضد دمشق، إلا أنه أثار ارتدادات عكسية أيضاً، بمعنى: أنه خلق ردة فعل تضامنية كبيرة لدى المستهدفين. وقد صدرت مواقف عن روسيا منذ الاعتداء، تفوق ما صدر عن سورية نفسها، وعبر "فلاديمير سوفرونكوف" مندوب روسيا في الأمم المتحدة (12-4-2017) عن مواقف هجومية قد تفوق ما يمكن أن يقوله أي سوري في قلب المعركة على بلاده. كما عبرت إيران وحزب الله عن مثل ذلك في بيان غرفة العمليات المشتركة المشار إليه آنفاً.

انطلق الاعتداء من مبدأ المواجهة غير المتكافئة بين طرفين، يشعر الطرف المعتدي (الولايات المتحدة) فيها بفائض القوة وفارق الموارد والإمكانات بينه وبين الطرف المعتدى عليه (سورية)، إلا أن منطق الاستجابة كان مختلفاً ومفاجئاً، فقد كان الرد مكافئاً، بل إنه فاق توقعات الولايات المتحدة نفسها، بمعنى: أنه جاء من دولة لديها فائض قوة وإرادة ونزوع للمكانة والدور وشعور بالاستهداف، وهي روسيا، بالإضافة لتأثير فواعل حليفة أخرى.

هذا يضع قرار الاعتداء على قاعدة الشعيرات الجوية في حيز "إساءة الحكم" أو "إساءة التقدير" من قبل إدارة ترامب وحلفائها، ولو أن المعركة مفتوحة على احتمالات عديدة، ولا يمكن الجزم بمسارات الأمور ومآلاتها، ذلك أن ديناميات الصراع سوف تستمر، كما سبقت الإشارة، بالإضافة وليس بالإحلال، إذ إن الأدوات تشتغل معاً، حتى أن عقل وسلاح ما بعد الحداثة يستخدم لدعم جماعات اللاعقل وما قبل التاريخ، وما يتغير هو التركيز النسبي لاستخدماها وأيها الذي يحتل واجهة المشهد. تمهيداً أو تأسيساً لقطيعة في الموقف من الأزمة، وهو ما بدا في التوتر المتزايد بين الولايات المتحدة وروسيا منذ اعتداء الشعيرات، وخاصة خلال جلسة مجلس الأمن الدولي (12-4-2017) والتي شهدت سجالات حادة وغير مسبوقة بين مندوبي روسيا وبريطانيا. وهذا يعني أن حادثة "خان شيخون" هي جزء من سياسات معدة مسبقاً كانت تنتظر اللحظة الافتتاحية المناسبة لتظهيرها ومحاولة الإيفاء بمتطلباتها.

تمثل سورية "خط الصدع" في السياسات الدولية، وسوف تتظهر فيها ومنها طبيعة النظام الدولي في المرحلة القادمة، وهذا يفسر حجم الاحتدام في المشهد السوري. وقد مثل الاعتداء الامريكي على قاعدة الشعيرات الجوية مؤشراً ذا دلالة على حجم "اللامتوقع" ودوره في تحديد أو ترجيح مسارات الأمور، وكيف أن التجاذبات يمكن أن تصل إلى ذرى قد تفجر حرباً عالمية في أي وقت، لولا أن إكراهات الحرب والمدارك حول تداعياتها المهولة تمثل أهم عوائق أو موانع اندلاعها، فيما تبحث الأطراف عن إمكانات ونوافذ استهداف أخرى أكثر مردودية وأقل تكلفة وبلا "بقايا" تقريباً، بتعبير "ألفونسو كروش"، ما أمكن ذلك.

المراجع  
الكتب:
1. أرندت،حنة.ماالسياسة؟،ترجمة: زهيرالخويلدي وسلمى الحاج مبروك ، (الجزائر،الرباط: منشوراتضفاف،دارالأمان ، 2014).
2. بودريار،جان.المصطنع والاصطناع ، ترجمة: جوزيف عبد الله ، (بيروت: المنظمة العربية للترجمة ، ط1 ، 2008).
3. بيرلن ، إيزايا.الحرية ، إعداد هنري هاردي ، ترجمة: معين الإمام ، (مسقط: دار الكتاب ، 2015).
4. تشومسكي ، نعوم.سنة 501 الغزو مستمر ، ترجمة: مي النبهان ، (دمشق: دار المدى،ط1 ، 1996).
5. تودوروف ، تزفيتان.الأمل والذاكرة: خلاصة القرن العشرين ، ترجمة: نرمين العمري ، (الرياض: العبيكان،ط1 ، 2006).
6. دريدا ، جاك.تاريخ الكذب: مقدمة ، ترجمة: رشيد بازي ، (بيروت: المركز الثقافي العربي ، 2016).
7. العكش ، منير. حق التضحية بالآخر: أميركا والإبادات الجماعية ، (بيروت: دار الريس للكتب والنشر، ط1 ، 2002).
8. كروش،ألفونسو.هيا نشتر شاعراً ، ترجمة: عبد الجليل العربي ، (تونس: دار مسكيلياني للنشر والتوزيع ، 2017).
9. لايكوف ، جورج.حرب الخليج والاستعارات التي تقتل ، ترجمة: عبد المجيد جحفة وعبد الإله سليم ، (الدار البيضاء: دار توبقال للنشر ، 2005).
10. لايكوف ، جورج، مارك جونسون.الاستعارات التي نحيا بها ، ترجمة: عبد المجيد جحفة ، (الدار البيضاء: دار توبقال للنشر ، ط2 ، 2009).
11. نوريس، كريستوفر. نظرية لا نقدية: ما بعد الحداثة ، المثقفون وحرب الخليج ، ترجمة: عابد اسماعيل ، (بيروت: دار الكنوز الأدبية،ط1 ، 1999).

الدراسات:
1. أرندت ، حنة. الحقيقةوالسياسة ، ترجمة: حسين سحبان ، (الدار البيضاء: مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث ، 2015).
2. محفوض ، عقيل سعيد.الحدث السوري: مقاربة تفكيكية،(الدوحة: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ، 2012).
3. محفوض ، عقيل سعيد.خط الصدع: في مدارك وسياسات الأزمة السورية ، (دمشق: مركز دمشق للأبحاث والدراسات ، 2016).
4. محفوض ، عقيل سعيد. مفهوم الأمن: مقاربة معرفية إطارية ، (الرباط: مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والنشر ، 2016).

الدوريات
1. هيرش ، سيمور."من استعمل الأسلحة الكيميائية في سورية؟ دور أوباما وأردوغان والمتمردين السوريين: الخط الأحمر وخط الجرذان" ، المستقبل العربي ، العدد 423 ، أيار 2014.

المواقع الإلكترونية:
1. "أخصائيون نفسيون يوقعون رسالة مفتوحة: ترامب غير مؤهّل للرئاسة"،العربي الجديد،16 شباط/فبراير 2017.
https://goo.gl/DSM49X
2. "الكرملين: الدعوات لوقف دعم الأسد تعادل وقف محاربة الإرهاب" ، روسيااليوم ، 12 نيسان/أبريل 2017.
https://goo.gl/5P1AS4
3. "المقداد للميادين: قدمّنا معلومات عن إدخال "النصرة" مواد سامة للقيام بهجوم كيماوي"،الميادين ، 7نيسان/أبريل 2017.
https://goo.gl/wjFTuz
4. "أمريكاأجرت اتصالات سرية مع الحكومة السورية"،رويترز ، 24 كانون الأول/نوفمبر 2015.
5. "أميركا تعِدّ استراتيجية حازمة وروسيا تسخر من مكارثية"،الحياة،4 آذار/مارس 2017.
https://goo.gl/yNp2Ws
6. "بتمويل خليجي...ترامب يجدد عزمه إقامة مناطق آمنة في سوريا وجوارها" ، الميادين ، 19 شباط/فبراير 2017.
https://goo.gl/AOMrK8
7. "بوتين يحذر من استفزازات كيماوية بسوريا" ، روسيااليوم ، 11 نيسان/أبريل 2017.
https://goo.gl/AJgCcm
8. "بيان حلفاء سوريا: أميركا تجاوزت الخطوط الحمراء وسنواجهها بكل قوة ولو بلغ ما بلغ" ، الميادين ، 9 نيسان/أبريل 2017.
https://goo.gl/PxJTBn
9. "تحليل نفسي: ترامب مريض خطير وغير مؤهل ليكون رئيساً"،العربي الجديد،30 كانون الثاني/نوفمبر 2017.
https://goo.gl/BCzXg7
10. "مرةأخرى...ترامب ليس مصر على رحيل الأسد"،سبوتنيك،13 نيسان/أبريل 2017.
https://goo.gl/Ag74EA
11. "تيلرسون: حكم عائلة الأسد يقترب من النهاية"،الحياة ، 12 نيسان/أبريل 2017.
https://goo.gl/f1AehW
12. "رسائل سرية تكشف دور "إيفانكا ترامب" في إقناع والدها بضرورة ضرب سوريا"،سبوتنيك ، 10 نيسان/أبريل 2017.
https://goo.gl/N4E0Xs
13. "فوكوياما: فوز ترامب يشكل نقطة تحول مفصلية للنظام العالمي"،عربي 21،12 تشرين الثاني/نوفمبر 2016.
https://goo.gl/miByL3
14. "لافروف: هذا الوضع يذكرنا بعام 2003 في العراق" ، روسيااليوم ، 7 نيسان/أبريل 2017.
https://goo.gl/PWOIsp
15. "مكارثية مطاردة الساحرات وأشباح روسيا في أمريكا!" ، روسيااليوم ، 4 آذار/مارس 2017.
https://goo.gl/A8F6sC
16. "هل تدفع دول الخليج ثمن شن هجوم أمريكي على سوريا؟"، القدس، 3  أيلول/سبتمبر 2013.
http://www.alquds.co.uk/?p=80465
17. "هولاند: يجب استغلال "ضعف" بوتين وانشغال إيران بالانتخابات لضرب الأسد"،الميادين،13 نيسان/أبريل 2017.
https://goo.gl/dGicGe
http://ara.reuters.com/article/topNews/idARAKBN0U718E20151224
18. يوسا،ماريو بارغاس. "انهيار الغرب"، العربي الجديد ، 30 تشرين الثاني /نوفمبر 2016.
https://goo.gl/bXATwK

أخرى:
1. برلين،أشعيا.القنفذ والثعلب: مقالة في نظرة تولستوي إلى التاريخ، نشرهاأول مرة في عام 1953.
2. بيان الرئاسةالسورية،7 نيسان/أبريل 2017.
3. حوار الرئيس بشار الأسد مع وكالة فرانسبرس،14 نيسان/أبريل 2017.


الجمل : بالإتفاق مع مركز دمشق للأبحاث (مداد)

إرسال تعليق جديد

سيبقى محتوى هذا الحقل خاصا و لن ينشر للعموم.
  • لا يسمح بإشارات HTML
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.