خديعة الكاميرا

سأل الشرطي الرجل عما يفتش تحت عمود النور؟ فقال الرجل: أبحث عن مفاتيحي التي أضعتها .. الشرطي: وهل أنت متأكد أنك أضعتها تحت عمود النور؟ الرجل: لست متأكدا ولكني أفتش ضمن حيز رؤيتي !
ومايحصل أن السوريين وغير السوريين اليوم باتوا لايرون إلا من داخل كادر عدسة الكاميرا، الأمر الذي يجتزئ الرؤية ويجعلها ناقصة، وكذلك الأحكام التي يطلقونها بناء على رؤيتهم الناقصة.. ويوم أمس أرسل لي أحد الأصدقاء فيديو تم تداوله كثيرا على الفيس ويظهر إهانة الشرطة لمقاتل قيل أنه غش بالإمتحان، وكان ردي للصديق الذي طلب رد الظلم الذي لحق بأهل المنطقة التي ينتمي إليها الطالب، هاذي المنطقة التي قاومت وصمدت طوال سنوات الحرب .. فأجبته:
ماجرى، هل هو الشيء الوحيد المعيب في سلوك أبناء الحكومة أم أن الظلم بحاجة إلى كاميرا لكي يتحرك ضميرنا ضده .. في كل لحظة ترتكب أشياء مخزية بحق السوريين، ومنذ ربع قرن أزور المحاكم دفاعا عن المظاليم، ولم أجد أحدا يقف إلى جانبي ويسألني ماهو مشروعك ضد الظلم الذي أنتجه تغول أولاد السلطة على الناس حتى أوصلنا إلى هاذي الحرب.. السلطات التي ينشق موظفوها كل يوم ليفاقموا ظلمنا الذي بدأووه برعاية السلطة سابقا وبدعم أعدائها لاحقا.. وإذا أردت أن أقول كل شيء فلن أتوقف اليوم ، غير أنه كان الأجدى أن أحمل الكاميرا بدلا من القلم لكي يتأثر الناس .. الكاميرا التي استخدمها الأعداء لينتجو أكبر الأكاذيب في تاريخ سورية والتي آخرها فيلم "الخوذ البيضاء" الذي حاز أوسكار الأعداء.. ولايسعني أخيرا سوى التأكيد أن الكاميرا تكذب أيضا ، وعندما تصدق فإنها تقول الحقيقة ناقصة ومجتزأة، فلا ترهنو صوتكم لها، وتبينوا قبلما تصرخوا.. فلطالما كانت الرؤية أضيق من الرؤيا، غير أن الناس ينظرون دائما ضمن حيز بصرهم لابصيرتهم ، كالسكير الذي يفتش عن مفاتيحه تحت عمود الإضاءة !؟ آن لنا أن نصحو من خديعة الكاميرا لنرى تاريخ الظلم وأسبابه وخطط علاجه في الدولة والدين والمجتمع، لأن كادر الحقيقة أوسع من كادر الكاميرا..

 

نبيل صالح

إرسال تعليق جديد

سيبقى محتوى هذا الحقل خاصا و لن ينشر للعموم.
  • لا يسمح بإشارات HTML
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.