ثمن المناهج الباهظ

رسام محمد: حين تمسك زمام المؤسسة التربوية التعليمية تكون قد صنعت المستقبل, ولكن لا تنس بأنك تضيع وقتك بعلاج الأغصان إذا كانت الجذور مريضة .. وعليه فإن جهود وزارة التربية مهما كانت كبيرة لن تحقق الهدف الأساسي منها وهو النهوض بالواقع التربوي التعليمي ليكون النواة لعملية تطوير وإصلاح شاملة قد بدأت .
نعم على عاتق مديرية تطوير المناهج مسؤوليات ومهام إعادة تصميم مناهج تراعي التطورات العلمية والإجتماعية والإقتصادية والسياسية في العالم..كما تأخذ نصب أعينها الإختلاف والتمايز بين الطلاب ومراعاة قدرات كل طالب.
فكما لا توجد أرض بلا ماء لا يوجد طالب بلا قدرات ..فالحل يكمن في تنوع المناهج وغناها ومواكبتها للمستجدات بما تتيح الفرصة أمام الجميع للدراسة واكتشاف مواهبهم والأمر ممكناً، فهناك مقاييس عالمية مهمة ومعتمدة لمعرفة قدرات الطلاب وما يناسب دراستهم وعملهم لوضع كل شيء في موضعه.
هذا المشروع الوطني الأهم يحتاج أولا إلى ذوي الاختصاص والخبرة والمواكبين لكل ما هو جديد والابتعاد عن التجريب الذي كان له أثاراً سلبية عميقة في كل الاتجاهات.
لقد دفع التلميذ ثمناً باهظاً "مستقبله وحياته " التي يقررها منهاجاً نقول عنه في أحسن الأحوال تقليديا وكل محاولات تطويره كانت عبارة عن تجريب "يا بتصيب يا بتخيب "والدولة لا بد تتكبد مبالغ طائلة وتستهلك وقتا كان يمكن أن يصرف في بناء الإنسان وبالتالي تحقيق التنمية للبلد كما في البلدان المتطورة.
عندما سألوا "أنشتاين" عن مسألة علمية هو وضعها قال لا أحفظ شيء موجود بالكتب .. لذا نقول أنه لو كان النجاح في كم المعلومات التي يتم حفظها لكانت "فلاشات التخزين الضخمة " أهم من آلاف أدمغة البشر ..
ومع ذلك مازال مستقبل الإنسان في بلادنا يقرره قدرته على حفظ المعلومات لا قدرته على التحليل والاستنتاج والإبداع .فالتربية الخلاقة والتفكير المبدع عنوانا اعتمدته كل البلدان التي أصبحت الآن قوة إقتصادية وعسكرية كبرى ..
وهنا حري بنا أن نعرج على ذوي الاحتياجات الخاصة الذين لديهم قدرات كبيرة واستقبال السيدة الأولى لهم بالأمس هو رسالة للقائمين على مشروع تطوير المناهج بأخذ هؤلاء وحالاتهم وقدراتهم بعين الاعتبار لأن الأس والأساس "التربية الخلاقة والتفكير المبدع"..؟!

إرسال تعليق جديد

سيبقى محتوى هذا الحقل خاصا و لن ينشر للعموم.
  • لا يسمح بإشارات HTML
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.