دولة عظمى تسلك سلوك العصابات الإجرامية

الجمل - بقلم: جاسون ديتز -ترجمة: وصال صالح

كشف تقرير بلغاري عن أدلة بأن الولايات المتحدة وحلفائها، لا سيما السعودية والإمارات العربية المتحدة، استخدموا شركات خطوط الطيران الأذربيجانية "حرب الحرير" لنقل كامل حمولة الطائرات من الأسلحة للجماعات الإرهابية في سورية، حيث ينتهي بعضها  في نهاية المطاف، في أيدي جبهة النصرة والتي هي فرع من فروع القاعدة.الولايات المتحدة وحلفاؤها، يستخدمون الرحلات الدبلوماسية لإرسال الأسلحة للإرهابيين

تجدر الإشارة إلى أنه تم إرسال حوالي 350 رحلة مختلفة إلى المنطقة، جميعها تحت مسمى رحلات "دبلوماسية" لتجنب خضوعها للتفتيش عن الأسلحة،  وبغية إخفاء بلد المنشأ الذي كان يرسلها فعلاً، وهي بشكل عام تحمل أسلحة مُشتراة من أوروبا الشرقية.ً.

هذه الالية تم اتباعها منذ قيام  وكالة المخابرات المركزية الأميركية CIA بإنهاء برنامج تسليح المتمردين السوريين، وعلى ما يبدوا هم شجعوا كل من السعودية والإمارات لاستخدام نفس الحيلة، على الرغم من أن الأرقام الدقيقة للأسلحة التي تم إرسالها غير واضحة تماماً، لكن الولايات المتحدة نفسها أرسلت أسلحة  تقدرقيمتها بحوالي مليار دولار.

على ما يبدو، أن الولايات المتحدة تفضل هذا البرنامج كثيراً لدرجة أنها لم تقصره على سورية فقط، مع كشف التقرير عن إرسال طائرات شحن تحت نفس الرعاية  الدبلوماسية إلى كل من العراق، باكستان، وأفغانستان. غير أنه ما يزال من غير المعلوم بالضبط من هم الذين تم تسليحهم في تلك البلدان. غير أنه من  الواضح، أنها لم تكن الطريقة التي يمكن من خلالها للولايات المتحدة أو أي دولة أخرى أن تنقل بصورة مشروعة صفقات الأسلحة أو حتى المساعدات العسكرية إلى حكومات أخرى، لكن تم  اختيارهذه الطريقة على وجه التحديد، على الرغم من التكلفة الإضافية،لأنها تسمح بحوث الشحن والتسليم  سراً.

يبدو أن شركات خطوط طريق الحرير أيضاً  أنفسهم  يفضلون  هذه الخطة، كونها "قدمت رحلات دبلوماسية للشركات الخاصة ولمصنعي الأسلحة، من الولايات المتحدة، والبلقان وإسرائيل، إضافة إلى جيوش كل من السعودية والإمارات العربية وقيادة العمليات الخاصة الأميركية (USSOCOM) والقوات العسكرية الألمانية  والدانماركية في أفغانستان والسويد في العراق". أيضاً من الواضح أن الحكومة الأذربيجانية تدرك جيداً هذا الأمر، كما أن وزارة  خارجيتها كانت تقوم بإصدار الأوامر إلى سفاراتها في جميع أنحاء المنطقة لضمان منح الطائرات امتيازات دبلوماسية لنقل المواد "الخطرة" عبر الأجواء الأجنبية بدون تصريح.

وعلى الرغم من القيود القانونية المفروضة على حمل البضائع العسكرية على الطائرات المدنية، تمكنت الحكومة الأذربيجانية  من الحصول على تصريح دبلوماسي لهذه الطائرات التي أعطتهم ممراً فعالاً في جميع أنحاء أوروبا بما في ذلك تركيا.وقد أتاح هذا للطائرات بالوصول إلى أسواق الأسلحة في أوروبا الشرقية والحروب الشرهة  للأسلحة في الشرق الأوسط وما وراءه.

في حين أن الكشف عن الأسلحة في سورية على الأرجح من الأخبار القديمة، منذ  فشل  برنامج وكالة المخابرات المركزية الأميركية الفاشل أصلاً، فإنه ما يزال من غير الواضح أن هذه الوسيلة في تهريب الأسلحة للولايات المتحدة أوحلفائها مستمرة في أماكن أخرى. هذا الكشف قد يكون محرجاً شكل خاص في أفغانستان، حيث لا توجد أطراف ثالثة لتسليح  هناك ممن هم ليسوا أعداء صريحين للولايات المتحدة.

من خلال شراء أسلحة  لا تخضع للمعايير الأميركية، حتى عندما تنتهي هذه الأسلحة في أيدي خاطئة، والتي قد تكون في بعض الأحيان في الأيدي المقصودة في المقام الأول، هناك بعض المسافة بين الأسلحة والدول التي تقدمها لهم. مع استمرار معظم دول أوروبا الشرقية ببيع الفائض من الأسلحة التي تعود لحقبة الاتحاد السوفييتي، وهذا قد يفسر جيداً، على سبيل المثال، لماذا شوهدت فجأة حركة طالبان وبحوذتها بعض من هذه الأسلحة على الأقل، مع محاولة المسؤولين الأميركيين تحويل الشكوك باتجاه روسيا.

من الواضح، أنه على الرغم، من عدم وجود وسيلة لإثبات إرسال الولايات المتحدة تلك الأسلحة المحددة للبلاد وتلك هي النقطة. فإن هذه الأسلحة المهربة تتناقض بشكل صارخ مع شحنات الأسلحة الضخمة، والموثقة على الأقل، شحنات الأسلحة الرسمية التي ترسلها الولايات المتحدةة في جميع أنحاء العالم وفي جميع الأوقات، من المفترض أنها تحلق تحت مراقبة الرادارات.


عن: Anti War


إرسال تعليق جديد

سيبقى محتوى هذا الحقل خاصا و لن ينشر للعموم.
  • لا يسمح بإشارات HTML
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.