روعة الكنج : الآن هنا في سورية يمكنك أن تشتبك مع معارك الوجود الحقيقية

 تتباين التصريحات الآن، تتباين التوقعات، يقولون انه روتين، رسالة، إنذار، يقولون أنها النهاية، و يقولون أيضا إنها ليست إلا البداية، لكن المؤكد أن الملاجىء فتحت، و الملاجئ تعني الخوف و هذا يكفي. يكفي لأن الخوف هو حرب بينما الحرب ليست خوفا، هكذا تعلمت من تراكم التجارب..

ترعرعت في الخليج، عرفت "اسرائيل"من بعض دروس الجغرافيا و التاريخ، أي بضع كلمات و صور.. عرفت نضالا لم يرتق حتى ليكون رمزيا، تلقيت ما أعطونا إياه، و قد أعطونا المتاح. المتاح، المتكلف و المتراخي الذي لا يفسح المجال لأن تعيش المأساة و تعيش التحدي. فأنت خارج الأسوار، خارج أسوار الحقيقة و الى الأبد..

في الولايات المتحدة، عرفت "اسرائيل" الحليف، الصديق، و عرفت كيف يمكن لواحدنا ان يسقط في عالم الخرافة بسهولة، و بان الخرافة التي تشدنا نحو الماضي، لا تختلف عن الخرافة التي تشدنا نحو المستقبل. كل ما عليك فعله ان تقلع بصيرتك، كن أهرجا و امض.

و لأنني قررت أن أقلع عيني عوضا عن بصيرتي، وجدتني في سوريا. سوريا التي تصلك بهذا العالم اتصالا حرا خاضعا لارادتك و لارادتك فقط، التي تدفعك لتشتبك مع معارك الوجود الحقيقية، لتشتبك في كل لحظة مع نفسك، مع الآخر، مع العالم الخارجي، مع الاحتجاج، القلق، الجموح، الخطر، الاندفاع، مع الحرارة و مع الصفة النهائية للذوات و الموضوعات

تتباين التصريحات و التوقعات، و لكن المؤكد أن أبواب الملاجىء قد فتحت، و فتحت معها أبواب اخرى على هذا الرث القابع في هذا الكوكب مُذ عقود
من دمشق، من كل سورياحيث الحرب ليست خوفا، إنما لذة الوجودو حيث سنحتمل آلامنا بكل شجاعة، و بكل استعداد للذي سيكون.

 

نقلا عن صفحة المواطنة السورية روعة الكنج

إرسال تعليق جديد

سيبقى محتوى هذا الحقل خاصا و لن ينشر للعموم.
  • لا يسمح بإشارات HTML
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.