أين يكمن دور النساء في الجهود الرامية لإنهاء الحرب السورية؟

 

يدخل الصراع في سورية عامه الثامن هذا الربيع، مع أكثر من أربعمئة ألف شخص قضوا نحبهم، فيما نزح أحد عشر مليوناً من منازلهم حتى الآن.* لقد انهارت آخر جولة من محادثات السلام، كانت عُقِدت في مدينة سوتشي الروسية هذا الأسبوع، بعد فشل المحادثات التي ترعاها الأمم المتحدة في الأسبوع الماضي. ولئن كانت الأمم المتحدة وروسيا والولايات المتحدة ودول أخرى تسعى نحو حل سياسي لإنهاء الحرب السورية، إلا أنَّ عليها اعتماد استراتيجية أثبتت أنها يمكن أن تزيد من إمكانية التوصل لأي اتفاق وكذلك قابليته للاستمرار: وهي إشراك النساء.

إشراك النساء السوريات في المحادثات

تشير الأدلة إلى أن مشاركة النساء في مفاوضات السلام من المحتمل أن تجعل الاتفاقية الناتجة أقل عرضة للفشل بنسبة 64% ، وأكثر قابلية للاستمرار بنسبة 35% على مدى خمسة عشر عاماً على الأقل، إلا أن تمثيل النساء السوريات ما يزال قليلاً في عملية السلام.

هذا، ورغم أن المحادثات التي تمّت برعاية الأمم المتحدة قد بدأت في 2012، فلم يعين ستيفان دي ميستورا، المبعوث الأممي الخاص إلى سورية، هيئة استشارية من اثنتي عشرة امرأة قيادية للمشاركة كطرف ثالث مراقب في محادثات جنيف للسلام حتى عام 2016. وبشكل لافت، فقد حجبت المحادثات الموازية التي تقودها روسيا، بمعظمها مشاركة النساء.

وأما في المفاوضات التي تقودها الأمم المتحدة فما يزال عدد الرجال يفوق عدد النساء جداً في التمثيل الرسمي أيضاً، إذ شكلت نسبة مشاركة المرأة 15% فقط من وفدي المعارضة والحكومة في محادثات جنيف في كانون الأول/ديسمبر 2017. تهدف الحركة السياسية لنساء سورية التي أُطلِقت حديثاً إلى الحصول على نسبة 30% على صعيد المشاركة النسائية لضمان عملية شاملة لحل النزاع تحقق العدالة لكل ضحايا الحرب السورية.

تأثير مشاركة النساء

رغم أن تمثيل النساء كان قليلاً في محادثات السلام الرسمية حول سورية، إلا أنهن قدمن إسهاماتٍ قيّمة لإحلال السلام في المجتمعات المحلية على طول البلاد، وفيما يلي خمسة طرق أحدثت فيها النساء فارقاً في جهود السلام السوري:

توسيع الأجندة: أثارت النساء على طاولة المفاوضات وفي المجتمع المدني عدداً من المسائل الحساسة بالنسبة للسلام وللتعافي على المدى الطويل، بما في ذلك إيصال المساعدات والغذاء، وإطلاق سراح المُحتَجَزين، والاستفسار عن المفقودين، وتأثير العقوبات الاقتصادية. وإضافة إلى ذلك، تتضمن منصة المجتمع المدني السوري 50% من النساء على المستوى الوطني، وتعمل عبر شبكات محلية لتقديم المشورة للمفاوضين بما يخص الوضع الراهن على أرض الواقع.

العمل أبعد من الانقسامات: قدمت الهيئة الاستشارية النسائية، بسبب وجود أعضاء فيها ينتمون إلى مختلف الأطياف السياسية مثالاً لإيجاد إجماع حول المسائل المثيرة للجدل التي عرقلت المحادثات الرسمية التي تشمل إيصال المساعدات وإطلاق سراح المُحتَجَزين.

التفاوض على وقف إطلاق نارٍ محلي: لقد نجحت النساء في التفاوض على وقف العمليات القتالية بين القوى المتحاربة في عدة مناطق للسماح بمرور المساعدات. فعلى سبيل المثال، في الزبداني بريف دمشق، قامت مجموعة من النساء المحليات بالضغط على إحدى الميليشيات للقبول باتفاق وقف إطلاق النار لعشرين يوماً مع قوات "النظام". وفي منطقة أخرى، روى أحد الناشطين أنه عندما دخلت مجموعة من المقاتلين المسلحين إلى قريتهم «لم يستطع الرجال الخروج لأنهم كانوا سيتعرضون لإطلاق النار أو للخطف. وفي النهاية، كانت النساء هنّ من أحطنَ بالمقاتلين وأخرَجنَهم من القرية». وقد نظمت النساء أيضاً احتجاجات سلميّة، وعمِلنَ في المشافي الميدانية والمدارس، ووزّعنَ الغذاء والدواء.

تأمين إطلاق سراح المُحتَجزين: على الصعيد المحلي، نجحت النساء في الدفاع عن مسألة الإفراج عن السجناء السياسيين عبر الطرق السلمية، فعلى سبيل المثال، في نيسان/أبريل عام 2011، أولت الحكومة اهتماماً بمطالب ألفي امرأة جلبن معهن أطفالهن وأغلقن الطريق السريع (الأوتوستراد) في بانياس، مما أدّى إلى الإفراج عن مئات من الرجال من قرى مجاورة كان قد تم اقتيادهم "بشكل غير قانوني".

توثيق انتهاكات حقوق الإنسان: أفاد عددٌ من النساء والمجموعات النسائية حول عمليات الخطف، والاحتجاز، والاختفاء، إضافة إلى "انتهاكاتٍ أخرى" لحقوق الإنسان من قبل الأطراف المسلحة في سورية. ومن بين هذه الناشطات النساء المؤسِّسات "لـمركز توثيق الانتهاكات" الذي كان واحداً من أول المنظمات التي أفاد وقدم تقارير عن هجمات متعلقة بالأسلحة الكيماوية.*
وتقوم هذه المجموعات بتقديم بيانات وتحليلات حساسة للمراقبين الدوليين وأطراف التفاوض.

تؤكد الأدلة القوية أن مشاركة النساء في عمليات السلام والأمن تزيد من إمكانية السلام واستدامته. وعلى الولايات المتحدة والأمم المتحدة والجهات الأخرى ذات المصالح في سورية أن تضمن للنساء السوريات مكاناً على طاولة الحوار وفرصة للمساعدة بوضع حد للحرب السورية.

*تبقى هذه الأرقام محط جدل، حيث لا يوجد معطيات رسمية من قبل الحكومة السورية، عدا عن كون تلك الأرقام صادرة أساساً عن مصادر غير محايدة وتعتمد التحزب (partisan stand ) لصالح طرف واحد في الحرب، (مركز دمشق للأبحاث والدراسات).

*رغم أن هناك تقارير مؤيدة بالدليل العلمي، من خبراء في معهد ماساشوستس للتكنولوجيا في أمريكا، تدحض فرضية تورط الحكومية السورية في استخدام الكيماوي ضد شعبها، غير أن بعض الجهات و"مراكز الأبحاث" التي تتبنى خيار المعارضة المسلحة تصرّ على فرضية تنطلق من أحكام مسبقة وتتهم الدولة السورية بارتكاب تلك الانتهاكات دون أن تتجشم عناء قراءة تلك التقارير المشار إليها أو حتى البحث في فرضية أن تكون عناصر مسلحة معارضة قامت بذلك، ( مركز دمشق للأبحاث والدراسات ).

المصدر: مداد للدراسات


 

إرسال تعليق جديد

سيبقى محتوى هذا الحقل خاصا و لن ينشر للعموم.
  • لا يسمح بإشارات HTML
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.