ما وراء انسحاب ترامب من سوريا

الانسحاب الأميركي من سوريا والدفع بقوات عربية يعني خسارة فادحة للعديد من الأطراف على الساحة السورية خاصة مع التوتّر السائد بين إسرائيل من جهة والحكومة السورية وإيران وقوات حزب الله اللبناني من جهة أخرى، وهو الأمر الذي بات واضحاً، أما ثاني الأطراف تضرراً فهو القوات الكردية ممثلة بقوات سوريا الديمقراطية المدعومة بشكلٍ مُعلَن من الولايات المتحدة ودول التحالف الدولي، الانسحاب الأميركي يهوّن من قوة تلك المليشيات بعد أن تفقد الداعِم الرئيسي لها في سوريا

استراتيجية الانسحاب الأميركي من سوريا:

أولاً: المُعطيات الواردة من المتابعة للوضع والأطروحات على الساحة الداخلية في الولايات المتحدة تشير بقوّة بالغة إلى رغبة مسؤولي الإدارة الأميركية بشكلٍ عام والرئيس دونالد ترامب على وجهة الخصوص في بدء الانسحاب من سوريا، لاسيما إن كان هذا الأمر من قائمة الوعود الانتخابية لترامب قبيل الوصول إلى منصب الرئيس وبعد الانتخابات الأكثر توتّراً وضجيجاً في التاريخ السياسي الحديث لأميركا مع مزاعم التورّط الروسي ودعم دونالد ترامب خلال الانتخابات.

ثانياً: البحث عن بديل للدور والتواجد الأميركي هناك “أي التواجد العسكري له فى سوريا” كان أحد مهمات إدارة ترامب الأصعب والتي أوكِلت موخّراً لمستشار الأمن القومي للبيت الأبيض جون بولتون بعد أن أخفقت الإدارة في تدبير الأمر لصالح الولايات المتحدة لمدة عام كامل منذ صعوده على رأس البيت الأبيض من دون دفع دولار واحد لذلك البديل، فكان من المناسب جداً الاقتراح السعودي الذي جاء الإعلان عنه من قِبَل الأستاذ عادل الجبير وزير خارجية المملكة عن استعداد بلاده للمشاركة عسكرياً من خلال قوات التحالف الإسلامي أو ما يُسمّى كذلك تورية.

ثالثاً: مباحثات جون بولتون مستشار ترامب “المقرّب” من دول الثقل الاقليمي نسبياً أقصد هنا “مصر والأردن والمملكة العربية السعودية” للدفع بقوات عسكرية بديلة لتلك الأميركية التي تقرب من 2000 فرد في الداخل السوري، يشير إلى عدّة نقاط قد تجعل الأمر أكثر وضوحاً منها أن واشنطن عازمة بجد فعلاً على الرحيل من سوريا، تاركة الأمر برمّته لروسيا الطرف الدولي الأقوى هناك، وهو ما جاء صراحة في تصريحات الرئيس ترامب قائلاً إن بلاده ستترك سوريا لأطرافٍ أخرى للتصرّف بالأمر كما تشاء ومنها أيضاً إننا سنشهد تواجداً عربياً عسكرياً في سوريا بديلاً للقوات الأميركية وإن لم يكن بحد كبير خاصة مع الرفض الأكيد للجانب المصري المشاركة في مثل تلك الأعمال داخل سوريا.

رابعاً: المستجدات الراهنة على الساحتين العالمية والأميركية تؤكد أن الجانب الأميركي يرى أن الوقت هو الأنسب لمغادرة سوريا خاصة إن كانت واشنطن ذاتها ترى الوضع قد راح إلى الحكومة الشرعية والرئيس السوري، ناهيك عن سعي إدارة ترامب إثارة الأمر على الرأي العام الأميركي لإشغاله عن القضايا الداخلية المُلتهبة في ما يتعلّق بتحقيقات التوطؤ الروسي في الانتخابات وأصداء الإجراءات الاقتصادية الأخيرة ضد حلفاء وأعداء واشنطن.

خامساً: الانسحاب الأميركي من سوريا والدفع بقوات عربية يعني خسارة فادحة للعديد من الأطراف على الساحة السورية منها الجانب خاصة مع التوتّر السائد بين إسرائيل من جهة والحكومة السورية وإيران وقوات حزب الله اللبناني من جهة أخرى، وهو الأمر الذي بات واضحاً، أما ثاني الأطراف تضرراً فهو القوات الكردية ممثلة بقوات سوريا الديمقراطية المدعومة بشكلٍ مُعلَن من الولايات المتحدة ودول التحالف الدولي، الانسحاب الأميركي يهوّن من قوة تلك المليشيات بعد أن تفقد الداعِم الرئيسي لها في سوريا.

سادساً: على كل حال لا يمكن للجانب الأميركي أن يعوّل في أي ظرف على المشاركة العربية عسكرياً في سوريا.. السعودية ودول الخليج عامة ليست بثقلٍ عسكري وتكيكي يُتيح لها المشاركة عسكرياً في سوريا، خاصة مع ما جري في الحرب اليمنية والفشل الملحوظ والممتد لثلاثة أعوام هي عُمر التحالف العسكري فى اليمن .. كذلك الحال مصر التي ترفض دائماً المشاركة في أي عمل عسكري خارج حدودها والتي سبق لها أن رفضت مطالبات خليجية بإرسال قوات برية لدعمهم فى اليمن.

الانسحاب الأميركي من سوريا سيؤدّي بكل الأحوال إلى تقلّبات على الساحة السورية إن لم يكن سيؤدّي إلى حل لتلك الأزمة.



محمود شومان - الميادين

إرسال تعليق جديد

سيبقى محتوى هذا الحقل خاصا و لن ينشر للعموم.
  • لا يسمح بإشارات HTML
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.