«محافظة» دمشق... آمنة بالكامل

لأول مرة منذ عام 2012، أعلن الجيش السوري، عصر أمس الأثنين 21\5\2018، أن «دمشق وما حولها، وريفها وبلداته، هي مناطق آمنة بالكامل». بعد استعادة السيطرة على الغوطة الشرقية منذ أشهر، أنهى الجيش السوري عملياته العسكرية جنوب دمشق، وذلك بعد هجوم عسكري واسع استمر لأسابيع، مستعيداً بذلك أحياء القدم، والتضامن، والحجر الأسود، إضافة إلى مخيّم اليرموك.

يوم الأحد 20/5، استطاع الجيش السوري إنهاء السيطرة على منطقة الحجر الأسود بالكامل، وبقيت الاشتباكات عنيفة على محاور: التقدم، مخيم اليرموك، ومخيم فلسطين. «هناك بدأ المسلّحون بإرسال رسائل يطلبون فيها الاستسلام والخروج»، بحسب ما أفادت به مصادر عسكرية. 

 بعد ساعات قليلة، بدأ عدد من الحافلات بالدخول إلى المنطقة لنقل المسلّحين وعائلاتهم إلى الشرق السوري. «لم تكن مفاوضات بقدر ما كانت استسلاماً، كان خروج مهزومين»، تؤكد المصادر العسكرية السورية. بدأت تتحرّك الحافلات، بحركة سريعة وكثيفة، حتى خرج العدد الأكبر من المسلّحين بحلول منتصف ليل الأحد ــ الاثنين. تلفت المصادر إلى أن «قافلة واحدة أخيرة، خرجت فجر اليوم تقريباً، وبعدها أصبحت المنطقة خالية من المسلّحين». 

مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن، قال في تصريح لوكالة «فرانس برس»: «انتهت عملية الإجلاء، بخروج 1600 عنصر من تنظيم (الدولة الإسلامية)، وأفراد من عائلتهم على متن 32 حافلة يومي الأحد والاثنين»، وتوجه هؤلاء إلى جيب تحت سيطرة التنظيم (داعش) في البادية السورية، وفق الوكالة.

وفي أول تعليق رسمي قبل ظهر الاثنين، تحدّث مصدر عسكري سوري لوكالة «سانا» الرسمية السورية، عن أنه «جرى مساء أمس، لأسباب إنسانية، وقف مؤقت لإطلاق النار، جرى خلاله إخراج النساء والأطفال والشيوخ من منطقة الحجر الأسود جنوب دمشق». كذلك، أكّد أن «وقف إطلاق النار المؤقت ينتهي ظهر اليوم، ويستأنف فوراً الجيش السوري عملياته العسكرية ضد مسلّحي داعش». بعد الظهر، أعلنت القيادة العامة للجيش السوري والقوات المسلّحة، انتهاء العملية العسكرية جنوب دمشق، والسيطرة الكاملة على الحجر الأسود ومخيم اليرموك.

مراقبون أرجعوا «سرية» خروج مسلّحي التنظيم ليلاً، إلى سعي الجيش السوري إلى عدم إثارة البلبلة بشأن التفاوض مع تنظيم «داعش» في الإعلام، وإن كان الذي حدث ليلاً هزيمة واستسلاماً، كما يظهر. في مرة سابقة، تفاوض حزب الله مع تنظيم «داعش»، ليتم إخراجهم من الجرود اللبنانية والسورية، إلى الشرق السوري. حينها، عمل «التحالف الدولي» بطائراته على عرقلة عملية نقلهم، إذ عمد إلى شنّ عدد من الغارات أمام قافلة المسلّحين لمنع وصولها إلى المناطق التي يسيطر عليها «داعش» في البادية السورية. اليوم، تُعيد مصادر عسكرية التذكير بذلك الحدث، مؤكّدة أن الدولة السورية لم تفاوض التنظيم مباشرةً، بل عبر وسطاء وعلى رأسهم روسيا، و«اتُّفق على إخراجهم بهذه الطريقة، لإنجاح العملية وقطع الطريق على أي محاولة للعرقلة».

منذ العام الماضي، اتُّخذ القرار بالبدء بتطهير كامل منطقة دمشق، فشنّ الجيش السوري عمليات عسكرية عدة أعقبتها اتفاقات إجلاء بدأت بخروج مسلّحين من أحياء في شرق العاصمة، ثم من محيطها. وكانت أبرز تلك العمليات، وأهمّها، في نيسان الماضي، مع خروج الفصائل المسلحة من الغوطة الشرقية، التي بقيت لسنوات تهدّد العاصمة دمشق. وبعد الانتهاء من محيط دمشق القريب، بدأ الجيش في 19 نيسان، هجوماً على أحياء في جنوب العاصمة، كانت تحت سيطرة تنظيم «داعش» منذ عام 2015، هي الجزء الأكبر من مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين، وأجزاء من أحياء الحجر الأسود والتضامن والقدم. اليوم، ينهي الجيش عملياته في كافة مناطق محافظة دمشق، ليعلنها منطقة آمنة بشكل كامل، بعد معارك عنيفة، وقصف متبادل، وتوتّر أرهق الدمشقيين أعواماً طويلة.

 


الأخبار

إرسال تعليق جديد

سيبقى محتوى هذا الحقل خاصا و لن ينشر للعموم.
  • لا يسمح بإشارات HTML
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.