بعد سبع سنوات ... حقيقة مجزرة جسر الشغور

19-06-2018

بعد سبع سنوات ... حقيقة مجزرة جسر الشغور

أكد مدير الهيئة العامة للطب الشرعي زاهر حجو أن وسائل إعلامية وسفراء عرباً وأجانب بينهم السفيران البريطاني والأميركي وسفراء خليجيون حاولوا تحريف حقيقة مجزرة جسر الشغور التي وقعت في السادس من حزيران عام 2011 ضد عناصر القسم الأمني المسؤول عن منطقة «جسر الشغور» بريف إدلب الجنوبي الغربي، وحرف الوقائع والتأثير في نتيجة التقارير الشرعية وجربوا في سبيل ذلك كل الوسائل بما فيها التهديدات بالقتل.

وكشف حجو، أن الطلقات المستخدمة في الهجوم حينها هي من نوع متطور جداً، وأن من استخدمها هم قتلة محترفون، مؤكداً أنه كان هناك تعمد لتضييع معالم الشهداء ومحو إمكانية التعرف عليهم.

وفي تقرير نشرته وكالة «سبوتنيك» الروسية أمس، قال حجو الذي كان يشغل منصب رئيس الطب الشرعي في إدلب: «بتاريخ 5 حزيران وقعت قوة عسكرية وأمنية تضم أكثر من 100 عنصر، كانت متجهة لمؤازرة مفرزة الأمن العسكري المحاصرة في جسر الشغور، وقعت في كمين محكم ومدروس في منطقة «أورم الجوز» التابعة لـجسر الشغور، قتل على إثره جميع عناصر تلك المؤازرة حيث فتك بهم دون أن يطلقوا طلقة واحدة، فقد تبين من معاينة أكثر من مئة جثمان أن الطلقات المستخدمة كانت من نوعية فريدة وأطلقت باحترافية عالية من مسافة 600 إلى 700 متر واستهدف جميعها منطقة القلب والرأس، ما يشير إلى أن «عتاة المحترفين والقناصين من المقاتلين الأجانب، هم من نفذ هذه المجزرة، مستخدمين أسلحة عالية الدقة والقوة».

وبحسب اعترافات إرهابيين شاركوا في مجزرة الهجوم على القسم وبثها التلفزيون العربي السوري عام 2011، بلغ عدد المهاجمين نحو 800 شخص، واستمرت المعركة خمس ساعات وبعد سقوط عدد كبير من الإرهابيين خلالها، قام المسلحون بتفخيخ مبنى المفرزة ببراميل من المواد المتفجرة باستخدام جرافة، وتم تفجير البراميل ما أدى إلى سقوط عدد كبير من عناصر المفرزة، ومنه إلى حسم المعركة وارتكاب مجزرة وحشية بحق من بقي على قيد الحياة من العناصر.

وأضاف حجو: «كنت برفقة قاضي التحقيق الأول بإدلب (والذي أعدمه الإرهابيون عند احتلال إدلب عام 2015) وفوجئ حينذاك بقراري تشريح بعض الجثامين، ولفت إلى أن نتائج التشريح أكدت أن الطلقات المستخدمة في الهجوم هي من نوع متطور جداً، وأن من استخدمها هم قتلة محترفون، ومن خلال تشريح جثمان أحد رجال قوة المؤازرة من السويداء، تبين أن الطلقة القاتلة قد اخترقت الخوذة والعظم الجبهي والدماغ وعظم الصخرة والعظم القفوي والخوذة مرة أخرى، وكل ذلك من مسافة بعيدة وسلاح فتاك.

ووفق الوكالة، بقيت المدينة لمدة 5 أيام بلا أي وجود لأي سلطة حكومية، وبتاريخ 10 حزيران 2018 دخل الجيش لتوفير الأمن في المدينة، ليتم بعد ذلك العثور «تباعاً» على ثلاث مقابر جماعية ضمت جثامين الشهداء وأشلاءهم، وبتاريخ 20 من الشهر نفسه تم استخراج عشرين جثماناً من المقبرة الجماعية الثالثة بموقع نهر الأبيض، بحضور وسائل إعلام محلية وخارجية، ونحو 70 من الدبلوماسيين العرب والأجانب بينهم ممثلون عن الولايات المتحدة الأميركية وتركيا والاتحاد الأوروبي وإيطاليا والصين واليابان وروسيا والإمارات العربية المتحدة والصومال وفنزويلا.

وكان حجو مكلفاً بالإشراف على استخراج الجثامين ومعاينتها، حيث كشف لوكالة «سبوتنيك» أن وسائل إعلامية وسفراء عرباً وأجانب بينهم السفيران البريطاني والأميركي وسفراء خليجيون حاولوا تحريف الحقيقة وحرف الوقائع والتأثير في نتيجة التقارير الشرعية وجربوا في سبيل ذلك كل الوسائل بما فيها التهديدات بالقتل، من دون أن يوضح من الذين تم تهديدهم بالقتل.

وتابع: «كان هناك جثامين متفسخة أكثر من الأخرى في المقبرة الجماعية الثانية، أرادوا القول إنها جثامين أشخاص قتلهم الجيش السوري في درعا وتم نقلها إلى جسر الشغور، ولكن وقتها شرحت للجميع أن هذه الجثامين الثمانية «المتفسخة بشدة» هي جثامين حراس مبنى البريد التي رميت في نهر العاصي، وحيث إن التفسخ يحتاج إلى رطوبة وأوكسجين، والجثامين كانت مغمورة بالماء، توافرت لها الرطوبة ولكن لم تتعرض للأكسجين، وبعد إخراجها من الماء وتعرضها للهواء تمت عملية التفسخ بسرعة هائلة لأنها مشبعة بالرطوبة، وهنا تحصل ظاهرة «رأس العبد».

 


الوطن

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...