مصالحات «تحت النار» في الجنوب و«توتّر» في الرقة

يتابع الجيش السوري استهداف مواقع المسلحين في الجنوب السوري، عبر القذائف المدفعية والغارات الجوية. وتشارك الطائرات الروسية منذ ليل السبت الفائت في قصف مواقع الفصائل الجنوبية، بعد انقطاع دام لمدة عام تقريبا. وتركّز القصف على القرى الرئيسية التي يتحصن فيها المسلحون في الريف الشرقي لدرعا، إضافة الى استهداف مركّز لبلدة بصر الحرير شمال شرق مدينة درعا، لكونها الهدف الأول لتقدم الجيش السوري في سبيل عزل منطقة اللجاة عن سائر الريف الشرقي. 

وفي السياق، واصل الجيش السوري عملياته في ريفي السويداء الشمالي الغربي، ودرعا الشمالي الشرقي، وسيطر على قريتي جدل وحوش حمادة بعد مواجهات مع المجموعات المسلحة. كما أعلن مركز المصالحة الروسي التابع لوزارة الدفاع الروسية في سوريا، إن «فصائل مسلحة تابعة للجيش الحر، كانت تسيطر على 11 بلدة في منطقة وقف التصعيد جنوبي سوريا، أعلنت عن انتقالها خلال يوم أمس إلى جانب الحكومة السورية». وأضاف المركز أن «القرى والبلدات هي خبب، خربة المسب، الجفري واسيم، شيخ جابريا، شيخ شرق، الشومرية، خربة الزبابير، دير داما، الشياح، والجدل، وأصبحت جميعها تحت سلطة الدولة». وقد علمت «الأخبار» من مصادر ميدانية، أن «أبرز الفصائل التي انضمّت الى المصالحات التي تجريها روسيا، هو ما يعرف بألوية العمري، والذي يسيطر على عدة قرى في منطقة اللجاة، إضافة الى بقايا الجيش الحر من المجموعات المسلحة المحلية». وسرت معلومات عن مساع روسية لفتح ممرات آمنة للمدنيين أو للمسلحين الذين يريدون تسليم أنفسهم، وذلك من قرى الريف الشرقي لدرعا، نحو الريف الغربي للسويداء. وفي «حادثة» لافتة، قال جيش العدو الإسرائيلي، انه «أطلق صاروخا مضادا للطائرات من طراز باتريوت على طائرة بدون طيار قادمة من ناحية سوريا»، قرب الجولان المحتل، لكنه «لم يصبها». وأضاف أن «الطائرة انسحبت».

بموازاة ذلك، انتشرت رسالة صادرة عن السفارة الأميركية في عمان موجهة الى الفصائل الجنوبية، تعلن فيها تفهم الأميركيين أنه «يجب اتخاذ قراركم (أي المسلحين) حسب مصالحكم ومصالح أهاليكم وفصيلكم»، ولكنها تطلب منهم أن «لا يسندوا قرارهم على افتراض أو توقع بتدخل عسكري من قبلنا (أميركي)». وأكّدت وكالة «فرانس برس» أمر الرسالة، معتمدة على تصريح لها، لقيادي في احدى الفصائل في جنوب سوريا، يقول فيه ان الولايات المتحدة «أبلغت هذه الفصائل بأنها لن تتدخل عسكرياً لدعمها في مواجهة هجوم وشيك لقوات النظام السوري». وقالت الرسالة الصادرة عن «جهة رسمية أميركية» حسب القيادي: «نحن في حكومة الولايات المتحدة نتفهّم الظروف الصعبة التي تواجهونها الآن ولا نزال ننصح الروس والنظام السوري بعدم القيام بأي عمل عسكري». 

في مدينة الرقة الشمالية، والواقعة تحت سيطرة قوات «قسد»، أعلنت الأخيرة «حالة طوارئ ومنعاً للتجول لـ48 ساعة في المدينة». ولجأت قوات سوريا الديموقراطية الى هذا الإجراء لمواجهة إحدى المجموعات المسلحة التي حاربت الى جانبها سابقاً. ويعود هذا الإجراء، الى توتر بين قوات سوريا الديموقراطية وفصيل لواء ثوّار الرقة، وهو من المجموعات المسلحة التي كانت قد شاركت في القتال الى جانب «قسد»، دون أن تنضوي تحت لوائها، وهو يتمركز اليوم في مدينة الرقة التي يسيطر عليها مسلّحو «قسد» بشكل رئيسي. وأعلن الفصيل في بيان أن «قوات سوريا الديموقراطية حاصرت مقراته». وكان قد تعرض عناصره منذ صباح يوم الأحد الى حملة اعتقال واسعة نفذها مسلّحو «قسد». وأوضحت قوات سوريا الديموقراطية في بيان في وقت لاحق، أن «الإجراءات تستهدف أوكار الإرهاب و المجموعات التي تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار داخل المدينة». ولم يتطرق البيان بشكل مباشر الى لواء ثوار الرقة.

تجري هذه التطورات الميدانية، في وقت يجري فيه التحضير الى محادثات ستجري غدا، للأمم المتحدة مع سفراء كل من الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، الأردن، والمملكة العربية السعودية في جنيف. المبعوث الأممي الخاص الى سوريا، ستيفان دي ميستورا، عرّاب لقاء الغد، يسعى الى استعادة دور قوي للأمم المتحدة في التطورات السورية، من خلال محاولة تقريب وجهات النظر المتعارضة تحت راية الأمم المتحدة. ووفقا لالكسندر لافرنتييف المبعوث الخاص للرئيس الروسي الى سوريا، فإن روسيا مستعدة للنظر في «مقترحات معقولة من الولايات المتحدة وألمانيا وبلدان أخرى في هذا المعسكر».

 


الأخبار

إرسال تعليق جديد

سيبقى محتوى هذا الحقل خاصا و لن ينشر للعموم.
  • لا يسمح بإشارات HTML
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.