حركة الصعاليك في عصر ما قبل الإسلام

الصعاليك اسم يطلق على جماعة من العرب في عصر ما قبل الإسلام، عاشوا وأطلقوا حركتهم في الجزيرة العربية؛ وينتمون لقبائل مختلفة. كانوا لا يعترفون بسلطة القبيلة وواجباتها، فطُردوا من قبائلهم. ومعظم أفراد هذه الجماعة من الشعراء المجيدين وقصائدهم تعدّ من عيون الشعر العربي.
امتهن الصعاليك غزو القبائل بقصد الاخذ من الاغنياء وإعطاء المنبوذين أو الفقراء، ولم يعترفوا بالمعاهدات أو الاتفاقيات بين قبائلهم والقبائل الأخرى ما أدى إلى طردهم من قبل قبائلهم، وبالتالي عاشوا حياة ثورية تحارب الفقر والاضطهاد وتسعى للتحرر في شكله المتمرد.
واصطبغت أدبيات الصعاليك برؤيتهم عن الحياة فجاءت معظم قصائدهم تحكي عن شجاعتهم وقدرتهم وتحديهم للمجتمع. وشعرهم يمتاز بقوة العاطفة وسعة الخيال وفيه من الحكمة الشيء الكثير. ومن مميزات شعرهم الخلو من المقدمات الطللية فكانوا أول من كسر بنية القصيدة الجاهلية كما خلا شعرهم من المدح والطول فانتهجوا شعرا جديدا.
ويمكن تقسيم الصعاليك إلى ثلاثة فئات:‏
1 فئة الخلعاء الشذاذ وهم الذين خلعتهم قبائلهم بسبب أعمالهم التي لاتتوافق مع أعراف القبائل التي ينتمون إليها مثل حاجز الأزدي وقيس الحدادية والبراض بن قيس الكناني.‏
2 وفئة أبناء الحبشيات السود ممن نبذهم آباءهم ولم يلحقوهم بأنسابهم مثل السليك بن السلكة، وتأبط شرا والشنفرى
3 وفئة احترفت الصعلكة احترافاً وحولتها إلى ما يفوق الفروسية من خلال الأعمال الإيجابية التي كانوا يقومون بها مثل عروة بن الورد.‏
من اشهر الصعاليك،،،،
عروة بن الورد العبسي (توفي 15 ق.هـ/607 م)، شاعر من عبس من شعراء الجاهلية وفارس من فرسانها وصعلوك من صعاليكها المعدودين المقدمين الأجواد. كان يسرق ليطعم الفقراء ويحسن إليهم. وكان يلقب عروة الصعاليك لجمعه إياهم وقيامه بأمرهم إذا أخفقوا في غزواتهم ولم يكن لهم معاش ولا مغزى،
السُّلَيْك بن عمير بن يثربي بن سنان بن عمير بن مقاعس بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم التميمي السعدي أحد شعراء العصر الجاهلي الصعاليك، توفي عام 17 ق.هـ/605 م (تقديرا).
نسبة إلى أمه "السُّلَكَة" وهي سوداء ورث منها سواد اللون. وأمه شاعرة متمكنة وقد رَثته بمرثية حسنة. كأيّ صعلوك آخر، كان فاتكاً عدّاءً يُضرب المثل فيه لسرعة عدوه حتى أنّ الخيل لا تلحقه لسرعته وكان يُضرب فيه المثل فيُقال «أعْدَى من السُّليك»لقب بالرِّئْبال. له وقائع وأخبار كثيرة ولم يكن يُغير على مُضَر وإنما يُغير على اليمن فإذا لم يُمكنه ذلك أغار على ربيعة.
حاجز بن عوف بن الحارث بن الأخثم بن عبد الله بن ذهـل بن مالك بن سلامان بن مفرج بن عمرو بن مالك بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر (وهو شنوءة) بن الأزد شاعر جاهلي مقل من شعراء اللصوص المغيرين العدائين الذين يدركون الخيل عدواً , والده "عوف بن الحارث الأزدي".
ما يلفت النظر في أشعار هؤلاء الصعاليك ترديد صيحات الفقر والجوع والحرمان .. كما كانوا ناقمين وثائرين على الأغنياء والأشحاء وامتازوا بالشجاعة والصبر وقوة البأس والمضاء وسرعة العدو وقد ضرب بهم المثل في شدة العدو حتى قيل »أعدى من السليك « و »أعدى من الشنفري«.
كانت غاراتهم تتركز في المناطق الخصبة وترصد قوافل التجارة وقوافل الحجاج القاصدة مكة المكرمة وكثيراً ما تغنوا بكرمهم وبرهم بأقاربهم لأن ما يحصلون عليه كان يوزع على الأهل والأقارب المحتاجين كما اتسمت لغتهم الشعرية بالترفع والسمو والشعور بالكرامة في الحياة ،،،،