احذروا من سقوط ثالث لتدمر

*الجمل:   بقلم غوردون داف - ترجمة رنده القاسم

أصبح من الواضح الآن أن التعزيزات العسكرية الأميركية الحالية حول سورية أكثر جدية مما هو متوقع. و تنبأ المحللون بهجمات غاز ثالثة ملفقة على مواطنين سوريين ضمن سلسلة التلفيق الأحدث و التي بدأت  منذ 2015، و قد سبقتها  تلفيقات أخرى ، و من المتوقع رد عسكري أميركي بمساعدة فرنسا و بريطانيا.

و مع اقتراب حرب الغرب على سورية، و التي استخدمت وكلاء إرهابيين ، من نهايتها مع انهيار داعش و الانهيار الوشيكجون بولتون - ماتيس للقاعدة، تبدو المحاولات بعكس  التيار ضد سوريه مغامرات يائسة، و الكثيرون يعزون الأمر إلى القيادة الضعيفة في الولايات المتحدة، وزير الخارجية ماتيس و تاريخه الطويل من التزلف و المستشار الرئاسي جون بولتون الذي كُشف أمره كشخص مزعزع و متطرف.

و لكن هناك أمر أكبر و أكثر شمولية لم يتم كشف النقاب عنه، انه اعتداء  على الأرض مصدره المناطق الواقعة تحت سيطرة الولايات المتحدة في جنوب  سورية عند التنف و من داخل مناطق   قوات سورية الديمقراطية (قسد).

و نسبت  المصادر التعزيزات العسكرية في هذه  المناطق إلى وحدات داعش ذات تسليح و تدريب أميركي تحت راية "أسود الجيش الشرقي". و أسود الشرق الحقيقيون كانوا ميليشيات قبلية من منطقة دير الزور استسلموا للجيش العربي السوري في نيسان  2018 و انتقلوا إلى المناطق الواقعة تحت السيطرة التركية في شمال حلب. و الآن "يولدون  ثانية " من سجناء داعش سابقين أطلق سراحهم من سجون في الحسكة و الرقة و تم تسليحهم و تدريبهم على يد قوات الجيش الأميركي الخاصة ، و من هناك انتقلوا إلى التنف و معسكرات في شرق سورية حيث تلقوا التعزيز من قبل قادة داعش يعملون تحت حماية الولايات المتحدة ، الأمر الذي أكدته مصادر عدة.

و هجومهم الأول في 1  أيلول 2018 ،حيث تم أخذ أسرى و استجوابهم، يؤكد تورط الولايات المتحدة الأميركية مع مجموعات  إرهابية تتضمن أولئك الذين اعتبروا مسؤولين عن هجمات الحادي عشر من أيلول، و المتحالفين الآن بوضوح مع جهود إدارة ترامب في سورية و العراق و أفغانستان و عبر شمال إفريقيا ، و هو أمر أكدته أيضا مصادر عدة.


في الأول من أيلول 2018 كشفت وزارة الدفاع الروسية عن خطة من قبل الولايات المتحدة تهدف إلى هجوم داخل سورية لمنع سقوط معقل الإرهاب في إدلب.

و منذ أسابيع و روسيا  و سورية تقدمان الأدلة و التقارير إلى الأمم المتحدة حول قيام الولايات المتحدة و بريطانيا بتهريب أسلحة كيماوية إلى المناطق التي يحتلها الإرهابيون في إدلب لاستخدامها ضد مواطنين سوريين و اتهام حكومة الأسد بالأمر.

و التُقِطَت الولايات المتحدة و هي تنقل معدات بحرية و جوية من أجل هجوم انتقامي، انتقام من حدث لم يقع بعد. و كجزء من التحضيرات الأميركية للهجوم على سورية ،من أجل إنقاذ معقل القاعدة الأخير،سيتم اختطاف أربعة و أربعين طفلا و بمساعدة الخونة ضمن الجيش التركي سيتم قتل هؤلاء الأطفال ،وفقا لمصادرنا.

يساعد في هذه المهمة منظمة تعرف باسم الخوذ البيضاء ، و التي تم تأسيسها أصلا من قبل الاستخبارات البريطانيةإرهابيو الخوذ البيض كغطاء على نشاطات تساعد داعش و مجموعات إرهابية أخرى و تدعم السياسة البريطانية داخل سورية ، و عدد من أفراد وكالة الأنباء رويتيرز، إلى جانب ذراع شركة غوغل المتحرك Jigsaw جيغساو و كانت تعرف سابقا بمجموعات الأفكار و يرأسها منسق نشاطات البيت الأبيض السرية السابق جارد كوهين.

و غوغل علاوة على قيامها ببساطة بزرع الأخبار و البروباغندا المزيفة ، و بالطبع القيام بجمع هائل للمعلومات عبر العالم، تعمل في مهمة "تغيير النظام" من خلال مجموعة Jigsaw جيغساو عن طريق تجنيد و تنظيم كوادر تحت قناع "نشر الديمقراطية" ، كم من المرات سمعنا بهذا من قبل؟

في الأول من أيلول هذا العام أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها أسرت أعداد من "أسود الشرق" ، أحد أشكال داعش ،و الذين قاموا سابقا بهجومين ناجحين على مدينة تدمر السورية.

و من المهم ملاحظة أنه في كل المكاسب الإرهابية خلال الحرب الأهلية السورية (و هي الحرب التي توصف بشكل خاطئ من قبل وسائل الإعلام لأنها ليست حربا أهلية على الإطلاق) كان الاستيلاء على تدمر ،و من ثم الاستيلاء عليها ثانية ، يعتبر من قبل الصحافة الغربية أكثر ضربة مدمرة على الإطلاق  لمصداقية حكومة دمشق . و كتبت وكالة سبوتنيك في موسكو:

"اليوم عند الخامسة صباحا وفق التوقيت المحلي (الثانية وفق غرينيتش) على بعد 36 كيلومترا (22 ميلا)  جنوب شرق مدينة تدمر، وقع صدام بين جنود الحكومة السورية و مجموعة من الميلشيات، التي كانت تحاول الاقتراب من مدينة تدمر من جهة التنف... و نتيجة لذلك، قتل إرهابيان و اعتقل اثنان آخران و يتم استجوابهم، وفق معلومات وزارة الدفاع الروسية.

و أكدت وزارة الدفاع الروسية أيضا على أنه خلال كل فترة وجود القاعدة العسكرية الأميركية في التنف لم ترد تقارير حول أية عملية أميركية في المنطقة ضد الإرهابيين.

و أضاف التصريح بأن  اللاجئين المتبقين في مخيم الركبان هم اليوم رهائن ، و دروع بشرية للميليشيات.


التحالف بقيادة الولايات المتحدة يقود عمليات عسكرية ضد مجموعة داعش الإرهابية في سورية و العراق، و لكن نشاطاتطيران التحالف بقيادة أمريكا التحالف في سورية غير مرخصة من قبل حكومة الرئيس بشار الأسد أو مجلس الأمن.

أسرت مدينة تدمر الأثرية  من قبل مجوعة دعش الإرهابية عام 2015، و لكن بعد عام قامت القوات السورية ، بمساعدة روسيا، باستعادة السيطرة على تدمر. و لكن ميليشيات داعش استولت ثانية  على المدنية نهاية عام 2016 إلى أن تم تحريرها من قبل الجيش السوري المدعوم من روسيه في آذار 2017   "...

كان من المقرر أن يرافق سقوط تدمر هجوم على دير الزور من جهة المنطقة الواقعة تحت سيطرة "قسد" عبر نهر الفرات، هجمات بدعم  القوة الجوية الأميركية خلال قيامها ب "انتقام مزيف" ضد القوات السورية و الروسية بعد هجوم الغاز في أدلب و الذي تنبأت روسيا و سورية بأن الولايات المتحدة تقف وراءه.

و في هذه الأثناء، تقوم الولايات المتحدة على تعزيز قواتها داخل العراق و بدء عمليات "محاربة الإرهاب" ضد الميليشيات الشيعية التي ساعدت على استعادة الموصل. و يدعم هذه العمليات وكالة رويترز للأنباء بتقريرها المزيف عن الصواريخ الإيرانية التي نشرت لنفس الميليشيات داخل العراق، إذ جاء:

"بغداد (رويترز)- سلمت إيران صواريخ باليستية لوكلائها الشيعة في العراق و تعمل على تطوير القدرة على إقامة المزيد هناك من أجل إعاقة الهجمات على مصالحها في الشرق الأوسط و منحها الوسائل لضرب أعداء إقليميين، حسب ما قالت مصادر إيرانية و عراقية و غربية.

و قال مصدر غربي : يبدو أن إيران تحول  العراق إلى قاعدة أمامية لصواريخها.


و أية إشارة إلى قيام إيران بالإعداد لسياسة صاروخية أكثر عدائية في العراق ستفاقم التوتر بين طهرن و واشنطن، و الذي ازداد أصلا جراء قرار الرئيس الأميركي ترامب  الانسحاب من اتفاقية 2015  النووية مع القوى العالمية .كما أنها ستربك فرنسا و ألمانيا و المملكة المتحدة ، الدول الأوربية الثلاث التي وقعت الاتفاق النووي،و ذلك مع محاولتهم إنقاذ الاتفاق رغم العقوبات الأميركية الجديدة ضد طهران.

و وفقا لأقوال ثلاثة مسؤولين إيرانيين  و مصدري استخبارات عراقيين و مصدري استخبارات غربيين ، فإن إيران حولت صواريخصواريخ بالستية قصيرة المدى بالستية قصيرة المدى إلى حلفائها في العراق خلال الأشهر القليلة الماضية ، و خمسة من المسؤولين قالوا بأنها كانت تساعد تلك المجموعات على البدء بصنع صواريخها.

و قال مسؤول إيراني رفيع المستوى لرويتر: "من المنطقي أن تكون هناك خطة دعم في حال تعرض إيران للهجوم ، و عدد الصواريخ ليس مرتفعا، فقط بضع عشرات، و لكن يمكن أن يزداد عند الحاجة".

و قالت إيران مؤخرا أن نشاطاتها المتعلقة بالصواريخ الباليستية ذات طبيعة دفاعية صرفة ،و  أحجم المسؤولون الإيرانيون عنالتعليق عند  سؤالهم عن التحركات الأخيرة.و رفضت  الحكومة و الجيش العراقي  التعليق.

و يبلغ مدى صواريخ زلزال و فاتح 110 و ذو الفقار ،موضوع النقاش ، ما بين 200 كم إلى 700 كم، ما يجعل عاصمة السعودية الرياض أو مدينة تل أبيب الإسرائيلية ضمن مسافة الضربة في حال انتشرت الأسلحة في جنوبي العراق أو غربيها.

يملك فيلق القدس (  و هو جيش تابع للحرس الثوري الإيراني مسؤول عن عمليات خارج الحدود الإقليمية)قواعد في المنطقتين ، و يقوم قائد فيلق القدس قاسم سليماني بالإشراف على البرنامج، وفق ثلاثة من المصادر"

و قد أنكر الكلام المذكور أعلاه فورا من قبل إيران و لم يتم دعمه بذكر أي اسم للمصادر  أو  تقديم فيديو، إنه مزيف و لكنه مزيف لسبب.

أترى، الأمر ليس فقط أن أميركا لم تنته من سوريه ، رغم أن داعش لم تعد موجودة، بل إن الأمور تذهب لأبعد من هذا، مع تركيا المتأرجحة  فوق دمار اقتصادي و تصاريح جون بولتون الأخيرة المتعلقة بما يعتقد أنه الانهيار الاقتصادي القادم في إيران و إسقاط حكومتها لصالح مجموعات إرهابية مدعومة من الولايات المتحدة مثل مجاهدي خلق ، خطط معلنة منذ 1997 و لا تزال حية.

و ما يحدث الآن تم وضعه من قبل بول ولفويتس ، ريتشادر بيرل، دوغلاس فيث، لويس ليبي ،روبيرت كاغان، بيل كريستول و دونالد رامسفيلد مع أحمد جلبي قبل الحادي عشر من أيلول، بل حتى قبل أن يتخيل أي أحد مثل جورج دبليو بوش أو11أيلول دونالد ترامب أنهما سيصلان إلى البيت الأبيض.

الحرب التي بدأت عام 1991 ، و من ثم اتخذت مع أحداث الحادي عشر من أيلول شكل الحرب الكاذبة على الإرهاب حية اليوم و لا تزال في مراحل طفولتها.

السقوط الثالث  لتدمر، و التي يعتقد أحيانا أنها موقع هيكل سليمان الثاني، سيكون حدثا هاما ،و الآن تمت إعاقته،  فهل سيتنبه العالم للخطر؟


* جندي مارينز قاتل في حرب فيتنام ،و عمل لعقود في القضايا المتعلقة بالجنود و قوات الحرب، و تشاور مع الحكومات التي تواجه تحديات متعلقة بقضايا أمنية .

 



عن مجلة New Eastern Outlook الإلكترونية