السوشال ميديا السورية تغيّر قوانين اللعب في سورية

الأكيد بأن شلال الدماء السورية الذي سال في معركة وجودية ضد الإرهاب والفكر المتطرف الظلامي، والمد السلفي والأصولي، لم يجر من أجل أن تقطفه «وزارة الأوقاف» وتعيد شرعنة التعصّب بطرق قانونية وبموافقة تشريعية. ما سبق فكرة كانت هي المحرّك الرئيس وراء حملة شعبية وإعلامية انطلقت مع طرح المرسوم رقم 16 الخاص بـ «وزارة الأوقاف» السورية للتصويت في «مجلس الشعب» على اعتبار بأن القانون كان بحسب مراقبين يضم «بنوداً تؤسس لفكر متطرف وتعطي سطوة للمؤسسة الدينية وتذهب بالدولة نحو طريق «الأسلمة» من خلال ضمان جانب من الاستقلالية المالية للمؤسسات الدينية، وإعطاء صلاحيات واسعة للوزير وتمييز العاملين في الفرق الدينية، وتأسيس فرق شبابية دينية تطوعية».


كل ذلك قرأه السوريون كأنه معادل لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر! بدا القانون كأنه طعنة في الظهر، وطغيان التيار الإسلامي بصيغة غير معتدلة رغم هزيمته على الأرض، فخرجت أصوات عالية بعضها من شخصيات مكرسّة ومشهورة لم تطالب بإلغاء المرسوم فقط، بل تجرأت على مناشدة أصحاب القرار بإلغاء «وزارة الأوقاف» من أساسها وعدم التدخل في الخيارات الدينية للناس. وانتشرت على هامش واسع وسومات عدّة وشعارات ترفض الإسلام السياسي في سوريا. كان الصحافي والنائب السوري نبيل صالح أوّل من تنبّه للقانون وبدأ منذ 19 يوماً معركته ضدّه تحت قبة مجلس الشعب. 


وقد سانده حشد واسع من السوريين عبر السوشال ميديا، بينما اقتنصت «وزارة الأوقاف» حصتها من الإعلام السوري للرد، ورفعت الصوت على منابر المساجد، من دون أن تكلّ أو تملّ صفحات الموقع الأزرق، لتكون فعلياً حملة منظمة انتقدت مثلاً خطب وزير الأوقاف وبعض مشايخ دمشق، والتدخّل في خصوصيات الناس.

 
كما أنها ساقت أمثلة تترك توجّساً عند كلّ المتابعين مثل إعادة تعيين بعض قادة الفصائل الإرهابية بعد تسوية وضعهم كخطباء مساجد وفق ما ذكرت بعض الصفحات الإفتراضية! الأمر تحّول إلى قضية رأي عام، من دون أن تنفع محاولات بعض صحافيي السوشال ميديا الذين يعملون كأبواق لوزراء ومسؤولين سوريين بالتورية على خطورة القانون، وإقناع العامة بأنه مجرّد إعادة تنظيم لعمل الأوقاف. هكذا، طرح المرسوم للتصويت في المجلس بأغلبية الثلثين وتم التصويت على تعديل طال 26 بنداً أساسياً وفرعياً من مواد المرسوم، بعد حذف خمس مواد أساسية فيه، وأضيفت مادتان، بطريقة تضع حدّاً لتمدد «وزارة الأوقاف» وتفضيلها على غيرها من الوزارات. 


والأهم أنه تم حذف تسمية «الفريق الديني الشبابي» وتم تحديد الدعاة ضمن مؤسسات الأوقاف دون أن يكون لهم أي علاقة بمؤسسات وزارة الإدارة المحلية. ورفعت الوزارة يدها عن أبناء الشهداء، كما حذفت الميزات المالية لموظفي الأوقاف بإخضاعهم للقانون الأساسي للعاملين في الدولة! بذلك، تكون صفحات مواقع التواصل الإجتماعي ــ في سابقة مهمة ــ قد أسهمت بشكل واضح في تغيير جذري لقانون سوري، علماً أنها ربحت في أكثر من مرة، وإن كان على نطاق أضيق لدى التعبير عن غضبها من قرارات وتجاوزات مؤذية للمواطن وبلاده.


في حديثه مع «الأخبار»، يشرح النائب نبيل صالح بالقول «يجرّب بعض المؤيدين للقانون إجهاض الجهد الذي بذلناه، علماً بأننا أنجزنا تعديلات جذرية على قانون لا يمكن أن نكون راضين عنه في المطلق، لكنّ بنوده موجودة من قبل، لكن على الأقل يمكن القول بأن ما حصل تطوّر في مسار عمل ونشاط المؤسسة التشريعية، وقد ضمنت الرئاسة السورية سير الموضوع بنزاهة من خلال وقوفها على مسافة واحدة من الجميع، وفي النهاية نحن نعمل ضمن مؤسسات الدولة، وفق قوانين واضحة، ولا نشخصن الموضوع ولسنا ضد أي شخص أو معتقد».

 


الأخبار  - وسام كنعان