الأردن ولغز «الخوذ البيض»: غادروا... لم يغادروا!

في نهاية تموز الماضي، «قذفت» إسرائيل عناصر من منظمة «الخوذ البيض» إلى الأردن عبر الأراضي الفلسطينية المحتلة من الجنوب السوري في عملية تهريب معقدة أشرفت عليها الولايات المتحدة ودول أوروبية. حينها، مورست ضغوط على الأردن لقبول أفراد من المنظمة، في الفترة التي كان فيها التنسيق بين عمّان ودمشق في أعلى مستوياته منذ بداية الحرب، أي أثناء عملية تحرير الجنوب السوري من المسلحين، عندما أغلق الأردن حدوده البرية أمام أي حركة لجوء جديدة من الشمال. الرقم الذي تداولته وسائل الإعلام في حينها يتحدث عن 800 عنصر من أصحاب «الخوذ البيض»، أو كما تصر الحكومة الأردنية على تسميتهم بـ«الدفاع المدني السوري» وعائلاتهم، لكن تصريحات وزارة الخارجية الأردنية المقتضبة وقتها تحدثت عن أن المملكة استقبلت 422 فقط (كان هذا آخر رقم رسمي أوردته حينها)، وسيكونون في مكان سري لمدة لا تزيد على ثلاثة أشهر، إلى أن يتم إعادة توطينهم في ثلاث دول غربيّة، هي: بريطانيا وألمانيا وكندا. أما الجهة الدولية التي تسلمت الملف إلى جانب الحكومة الأردنية، فكانت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في الأردن، وكان لغز هؤلاء العناصر يكمن في الإصرار الدولي على استقبال الأردن لهم من جهة، وعلى سرية المعلومات المحيطة بهم من جهة أخرى.


لم يغب عن الشارع الأردني المترقّب الحديث عن «الضيوف السرّيين»، إلا أن افتتاح معبر جابر ــــ نصيب مع سوريا كان سبباً لتساؤل الكثيرين عمّا آلت إليه تحضيرات تسفير هؤلاء العناصر مع نهاية مدة الأشهر الثلاثة، والذين تقول الحكومة إن عددهم ارتفع نتيجة ستة مواليد جدد. النائب في البرلمان طارق خوري، استفسر من وزارة الخارجية عن الموضوع. وفي حديث إلى «الأخبار»، أكد أن «لا جواب» رسمياً تلقاه، لافتاً إلى خبر تداولته الصحف اليومية الأردنية يفيد بأن 279 مواطناً سورياً من موظفي الدفاع المدني غادروا المملكة. وكان خوري قد استنكر توصيفهم بأنهم من «الدفاع المدني»، وأصر على أنهم «إرهابيون كانوا ينفذون مخططات أميركية وسعودية في سوريا». وتساءل عن باقي العدد الموجود في الأردن، في وقت تتحدث فيه مصادر إعلامية عن أن دولاً أوروبية لم تقبل بهم. وفي رده على سؤال حول كيفية التعامل مع من تبقى، قال إنه يعمل على الضغط إعلامياً لتسليط الضوء على وجودهم غير المرحب به، وسيعمل نيابياً في خلال الأسبوع المقبل، عبر استفسار رسمي عن أسمائهم وأماكن وجودهم والعدد الفعلي لهم.

على الرغم من الدور الأردني في تسليح «المعارضة المعتدلة» وتدريبها واستضافتها لغرفة «الموك» وغيرها على أراضيها، فإن أجواء الانفراج في العلاقات الرسمية، السياسية والاقتصادية، لا يمكن إخفاؤها. وظهر تعاطي الجانب السوري مع الأردن بشيء من الإيجابية، في تصريحات وزير الخارجية السوري وليد المعلم. في المقابل، دعا رئيس مجلس النواب الأردني، عاطف الطراونة، إلى عودة السفير السوري إلى عمّان، بهجت سليمان، الذي غادر في عام 2014.

 

 


الأخبار