«اتفاق سوتشي» تحت اختبار التصعيد الميداني

بقي ريف حماة الشمالي وامتداده على طول سهل الغاب نحو حدود محافظتي اللاذقية وإدلب، مسرحاً لتصعيد متكرر منذ إعلان التفاهم الروسي ــــ التركي على إنشاء «منطقة منزوعة السلاح». إذ لم يمرّ أسبوع من دون اشتباكات أو قصف متبادل بين الفصائل المسلحة والجيش السوري، على رغم ما قيل عن سحب للسلاح الثقيل إلى حدود الكيلومترات الخمس عشرة المقرّة في «اتفاق سوتشي». 

وتركّزت خروقات الهدنة في مناطق انتشار «جيش العزة»، التي شهدت خلال الأسبوع الماضي توتراً متصاعداً، كان آخر فصوله أمس حين صدّ الجيش تحركاً للفصائل في محيط بلدتي الجنابرة وبريديج، وتلّي الحماميات والصخر شمال مدينة محردة، واستهدف بالمدفعية مواقع قرب معركبة ولحايا. وكان لافتاً أن موسكو وأنقرة (ضامنتي الاتفاق) لم تعلّقان على التوتر ضمن حدود «المنطقة منزوعة السلاح» المفترضة؛ وغاب عن حديثهما خلال المدة الماضية أي تفصيل عن مهل زمنية خاصة بالمحور الثاني لـ«اتفاق سوتشي» وهو سحب «التنظيمات الإرهابية». وعلى عكس ما ينص الاتفاق، أثبتت «هيئة تحرير الشام» (المصنفة إرهابية لدى تركيا وروسيا) وجودها على طول خطوط التماس، عبر استنفارها عقب التصعيد في ريف حماة الشمالي، وإطلاقها تدريبات لعناصرها على استخدام بعض الأسلحة المتوسطة، هناك. وبرز أمس في شأن تطورات إدلب ومحيطها، إعلان «ولاية هاتاي» (لواء إسكندرون المحتل)، فرض منطقة أمنية على كامل الحدود مع محافظات حلب وإدلب واللاذقية، اعتباراً من اليوم ولمدة 15 يوماً. وبينما لم توضح الولاية سبب إعلان تلك المنطقة، لفتت إلى منع دخول المدنيين والآليات من غير سكان البلدات الواقعة ضمن حدودها من دون تصريح رسمي من السلطات التركية، إلى جانب منع دخول أي صحافيين أو فرق إعلامية. وقد يشير هذا المنع إلى وجود تحركات عسكرية تركية على طول الحدود، يراد التعتيم عليها خلال الفترة المقبلة، فيما لم يخرج عن الجيش التركي أو وزارة الدفاع أي تصريحات في هذا الشأن.فرضت تركيا منطقة أمنية على حدود لواء إسكندرون مع المحافظات السورية.


أما في شرق الفرات، فقد استمر الهدوء على الحدود السورية ــــ التركية، وسط اشتباكات متقطعة بين «داعش» و«قوات سوريا الديموقراطية» في وادي الفرات. وفي مقابل التحشيد التركي للعشائر العربية ضد «وحدات حماية الشعب» الكردية، نظّمت عدة قوى كردية أمس في مدينة القامشلي تظاهرة تندد بالقرار الأميركي القاضي بتخصيص مكافآت لمن يدلي بمعلومات عن ثلاثة قادة في «حزب العمال الكردستاني»؛ وحمل المشاركون فيها صوراً لأولئك القادة المطلوبين. أما في «جيب هجين» الخاضع لسيطرة «داعش»، فقد واصل «التحالف الدولي» استهدافه لمناطق مدنية مأهولة بالسكان، ما أدى إلى وقوع عشرات الضحايا خلال اليومين الماضيين.

ووسط هذه التطورات على الأرض، تغلق بالتدريج الفرصة أمام إحراز أي تقدم على مسار «اللجنة الدستورية» خلال الفترة القريبة المقبلة، إذ ينتظر أن يقدم المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا، إحاطة أخيرة أمام مجلس الأمن الدولي بعد خمسة أيام، من دون أن يرشح أي تطور في شأن الخلافات على تشكيلة الثلث الثالث من اللجنة، والتي كان يسعى دي ميستورا إلى حلها خلال الأسابيع الماضية. ولم تحدد الأمم المتحدة بعد موعد تسلّم المبعوث الجديد غير بيدرسن، مهام سلفه في شكل كامل. 

غير أن الجانب الروسي وجّه دعوة إلى بيدرسن لزيارة موسكو، بهدف إيضاح المقاربة الحالية للملف السوري، وآخر تطوراته. وتؤكد أوساط روسية أن من غير المعروف إلى الآن كيفية إدارة المرحلة الانتقالية بين دي ميستورا وخلفه، والتي يتوقع أن تستمر حتى نهاية كانون الأول المقبل. وبالتوازي، تطرق نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، إلى معضلة «عدم تمثيل القوى الكردية» في «اللجنة الدستورية»، خلال مشاركته في مؤتمر دولي حول ليبيا. وأوضح أن تأمين مثل هذه المشاركة قد يساهم في «تحييد النزعات الانفصالية».


وعلى صعيد آخر، استقبل الرئيس بشار الأسد، أمس، المختطفين السابقين لدى «داعش» من أبناء ريف السويداء الشرقي، الذين تم تحريرهم أخيراً من قبل الجيش. ولفت الأسد خلال اللقاء إلى أن «الدولة وضعت في أعلى سلم أولوياتها مهمة البحث عن كل مخطوف والعمل على تحريره مهما كلف الثمن.

 

 

الأخبار