تصعيد في ريفَي حماة واللاذقية: التهدئة الهشّة تنتظر لقاء بوتين ــ إردوغان

بعد تمام شهرين على توقيع «مذكرة التفاهم» الروسية ــــ التركية المعنية بمصير إدلب ومحيطها، لم يتغيّر واقع المنطقة «منزوعة السلاح» المفترضة كثيراً، فيما عدا الهدنة الهشّة التي ما مرّ عليها يومٌ من دون خروقات. فالفصائل التي كانت تنتشر على طول خطوط التماس ــــ وبعمق 15 كيلومتراً ــــ لا تزال في مواقعها من دون أي انسحابات؛ بل على العكس، استغلّت صمت المدافع لتعزيز خطوطها الدفاعية وتدريب عناصرها، ولا سيما في الريف الشمالي لكل من حماة واللاذقية. ومنذ إعلان أنقرة انتهاء سحب السلاح الثقيل من المنطقة «منزوعة السلاح»، دخل تنفيذ نقاط «المذكرة» الأخرى مرحلة جمود لا نهاية واضحة لها. وبدأت تركيا تُركّز على مستقبل شرق الفرات، كأنها تفترض أن المهمة الموكلة إليها لتنفيذها في إدلب قد أنجزت. ورغم تماهي الموقف الروسي خلال الشهرين الماضيين مع السردية التركية، وجدت موسكو نفسها مضطرة إلى التأكيد أخيراً أن «فك الارتباط» بين الفصائل المسلّحة التي تضمنها وترعاها تركيا وبين تلك الإرهابية، لم يتمّ برغم الجهود التي يبذلها الجانب التركي.

 ووسط التوتر المتنامي على أطراف منطقة «خفض التصعيد» في محيط إدلب، باتت الأنظار تتجه إلى روسيا، لبيان خطوتها المقبلة تجاه شريكتها الضامنة لتنفيذ «اتفاق سوتشي»، تركيا، وخاصة أن دمشق أكدت سابقاً على لسان وزير خارجيتها وليد المعلم، أنها «تنتظر رد الفعل الروسي على ما يجري في إدلب... لكنها لا يمكن أن تسكت على استمرار الوضع الراهن فيها إذا ما رفضت جبهة النصرة الانصياع لهذا الاتفاق».‏ والتزمت وحدات الجيش السوري التهدئة في الميدان، برغم انقضاء موعد إنشاء المنطقة «منزوعة السلاح» منذ شهر، مع ردّها المباشر على كل خروقات الفصائل المسلحة. وكان آخر تلك الانتهاكات للهدنة، أمس، عبر هجوم مسلحين من عدة فصائل على نقاط الجيش قرب قرية السرمانية في ريف حماة الشمالي الغربي، وعلى مواقع في أقصى ريف اللاذقية الشمالي الشرقي. وأسفر الهجوم عن استشهاد عدد من مقاتلي الجيش، قبل أن يرد الأخير باستهداف مدفعي لنقاط المسلحين المقابلة. وشاركت في الهجوم عدة فصائل متطرفة؛ بينها «حرّاس الدين»، في خرق واضح لنص «اتفاق سوتشي» الذي يفرض انسحابها خارج حدود الخمسة عشر كيلومتراً «منزوعة السلاح». وخلال الأيام الماضية، حرصت «هيئة تحرير الشام» على عرض زيارات بعض قادتها لخطوط التماس في ريف اللاذقية وإدلب، في مناطق يفترض أن تكون محظورة عليها وفق الاتفاق نفسه.

وينتظر أن يخرج عن اللقاء المرتقب بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب إردوغان، الاثنين المقبل في تركيا، ما قد يشير إلى مسار تطور الأحداث في إدلب. ورغم ما أشاعته أوساط معارضة عن وجود تباين كبير في الموقفين الروسي والتركي حول تنفيذ «اتفاق سوتشي» (خلال اجتماع غير معلن عنه، جرى بين ممثلين عن الطرفين في تركيا)، لم ترشح أي تصريحات تنفي حرص الطرفين المعلن على استمرار التهدئة، والذي يتقاطع مع رغبة معظم اللاعبين الإقليميين والدوليين. وتكمن أهمية هذا الحرص في البناء عليه تحضيراً للاجتماع المرتقب للدول الضامنة الثلاث وفق صيغة «أستانا»، والذي يفترض عقده نهاية الشهر الجاري بحضور وفدي الحكومة والمعارضة، كما ممثلي الأمم المتحدة. ولم يعلن عن الموعد الدقيق لهذا الاجتماع، ولا عن هوية المبعوث الأممي الذي سيحضره، سواء ستيفان دي ميستورا الذي يستعد لترك منصبه أو خلفه غير بيدرسن. كذلك، لم يخرج ــــ حتى الآن ــــ ما يؤكد أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، مدّد مهمة دي ميستورا حتى نهاية العام الجاري، وفق ما نقلت أوساط إعلامية سابقاً.

وعلى صعيد آخر، جدد نائب الرئيس التركي فؤاد أقطاي، تلويح بلاده بشن عملية عسكرية في مناطق شرق الفرات، مؤكداً في مكالمة مصورة مع العسكريين الأتراك في قاعدة غرب مدينة الباب، أن «تركيا دخلت سوريا بناء على رغبة السوريين، في وقت لم يكن يتوقعه المجتمع الدولي... وعقب عملية غصن الزيتون، نحن في إدلب، وسنوفر الأمن هناك أيضاً». وأضاف أقطاي القول: «قادمون إلى منبج، ومنها سننتقل إلى شرق الفرات. سننقل النجاح الذي سطّرناه في الباب إلى شرق الفرات أيضاً».

 

 


الأخبار