10 أيام لحسم مصير «اللجنة الدستورية»: واشنطن تلوّح بالعودة إلى مسار جنيف

قلّل عجز اجتماعات «أستانا» الأخيرة عن اجتراح حلّ لمعضلة «اللجنة الدستورية»، فرص تشكيلها قبل نهاية العام الجاري، أي في زمن المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا. وهو ما أتاح المجال أمام عتبة جديدة من الخلاف الدولي على الملف السوري، بانت بوادرها بوضوح في التصريحات الأخيرة الصادرة عن مسؤولي وزارة الخارجية الأميركية. مفتاح هذه المرحلة الجديدة من الكباش، وفق ما تشير التطورات، سيكون رهن ما تحمله الأيام العشرة التي تفصلنا عن 14 كانون الأول موعد الإحاطة الجديدة التي يقدمها دي ميستورا أمام مجلس الأمن؛ وتحديداً احتمالات التفاهم حول صيغة «بديلة» لتشكيل «اللجنة الدستورية»، من عدمها. وتُظهر التحركات الأميركية ترقباً وتحضيراً لإعلان «رسمي» ينعى مبادرة «الدستورية» التي ولدت في سوتشي الروسية، قد يخرج عن المبعوث الأممي في إحاطته المقبلة. دي ميستورا كان قد وعد في كلمته الأخيرة بالعمل حتى آخر فرصة لتشكيل «اللجنة»، وأكد أنه في حال الفشل، سيحدد بوضوح «على من تقع المسؤولية» في ذلك. هذا التصريح، لاقاه بيان لوزارة الخارجية الأميركية قبل أيام، هاجم مسار «أستانا» وطالب المجتمع الدولي بتحميل دمشق المسؤولية الكاملة عن «فشل التسوية السياسية».
 
ضمن هذا التصور، التأم شمل ممثلي دول «المجموعة المصغّرة» في واشنطن، بحضور الفريق الأميركي المعني بالملف السوري، وعلى رأسهم الممثل الخاص لوزارة الخارجية لشؤون سوريا جايمس جيفري؛ ودُعي إلى اللقاء الذي سيستمر لمدة يومين، للمرة الثانية، وفد من «هيئة التفاوض العليا» المعارضة يرأسه نصر الحريري. وعقب انتهاء اجتماعات اليوم الأول، خرج جيفري في مؤتمر صحافي للحديث عما تم نقاشه وعن الخطوات المرتقبة لبلاده و«المجموعة المصغرة». وأوضح أن بلاده كانت تنتظر من لقاء «أستانا» الأخير أن يخرج بتوافق حول تشكيلة «اللجنة الدستورية»، وهو ما لم يحدث على حد تعبيره، مضيفاً إن البيان الختامي لم يلتزم بالموعد المحدد لإنشاء اللجنة في نهاية العام الجاري واكتفى بصياغة «في أسرع وقت ممكن». 

وأشار إلى أن «المجموعة المصغرة» في اجتماعها أكدت على دعم توجه دي ميستورا وبيانه الأخير حول «فشل أستانا»، وباتت تنتظر موعد 14 كانون الأول، لبيان ما إذا كان هناك تعاون من دمشق وحلفائها في إطار تشكيل «الدستورية». وأكد أن بلاده عملت مع كل من تركيا وألمانيا وفرنسا، خلال القمة الرباعية في إسطنبول، وتم تحديد مهلة تشكيل «اللجنة الدستورية» حتى آخر كانون الأول الجاري، ولكن الجانب الروسي حاول التنصّل من هذا الموعد واعتباره استرشادياً وليس ملزماً.


السؤال الأبرز الذي وجّهته إحدى الصحافيات للدبلوماسي الأميركي، كان حول الخطوات المرتقبة من واشنطن و«المجموعة المصغرة» في حال انقضاء المهلة (حتى 14 كانون الأول) ولم يُحرز أي تقدم على مسار «اللجنة الدستورية»؛ وفي ردّه قال جيفري إنه لا يمكن حينها الاستمرار في الاعتماد على «مبادرة سوتشي/ أستانا» وسيتوجب حينها العودة إلى المسار الذي ترعاه الأمم المتحدة في جنيف. وحول مدى احتمال تعاون الحكومة السورية في هذه الحال، قال إن دمشق وحلفاءها يعولون على تحقيق 3 نقاط «لن تحصل أي منها من دون المضي في مسار الحلّ السياسي»، موضحاً أن تلك النقاط هي عودة اللاجئين وإعادة الإعمار والاعتراف الدولي بشرعية الحكومة السورية. وبالتوازي، أكد أن بلاده ترحّب بصمود الاتفاق الخاص بمنطقة إدلب، وهي ترى أن «التهدئة يمكنها أن تستمر» تبعاً للتقييمات القائمة على اتصالات مع الجانبين الروسي والتركي في هذا الشأن، مشيراً إلى أن المعارضة الآن باتت أكثر قدرة على الالتزام بوقف إطلاق النار.


وعن مستقبل الأراضي التي تسيطر عليها «قوات سوريا الديموقراطية» وانسحاب القوات الأميركية من سوريا، أكد أن بلاده «لا تملك أجندة سياسية» مع القوى هناك، وهي ملتزمة «وحدة وسيادة الأراضي السورية»، موضحاً أن مهمة قوات بلاده تنتهي بعد «هزيمة داعش... وإخراج القوات الإيرانية... وإنجاز الحل السياسي». ولفت في معرض رده على سؤال إلى أن بلاده «تراقب النشاط الإيراني في سوريا... وليست وحدها من تراقب ذلك». وأشار إلى أن بلاده تواصلت مع الجانب التركي في شأن منبج، وسلمته قائمة بأسماء عناصر «وحدات حماية الشعب» الكردية الذين غادروا المدينة؛ كما لفت إلى اتفاق تركي ــــ أميركي على فحص الأسماء التي تشغل قيادة «مجلس منبج العسكري» و«المجلس المحلي» للمدينة، والتوافق حولها.

 


الأخبار