إيقاف تصدير البطاطا المتأخر، و(لحمة) الفقراء تتمرد مجدداً على جيوب المواطنين

جميل أن تنبهت وزارة الاقتصاد هذا العام فأصدرت قراراً بمنع تصدير البطاطا قبل أن نشهد حرباً جديدة للبطاطا كما حدث في أعوام سابقة، ولكن على ما يبدو هذا الإجراء جاء متأخراً، على مبدأ أن تصل متأخراً خير لك من ألاّ تصل أبداً، فلم يفلح في تخفيض أسعار البطاطا وبقي سعر الكيلو منه يرتفع ليتجاوز 400 ليرة وسط تخوف من ارتفاع سعره أكثر ليتجاوز 500 ليرة، مع قلة الإنتاج المتوافر كما أكد أحد تجار سوق الهال، ما جعل المواطن يتساءل: «شو استفدنا من إيقاف التصدير».

فجوة في الانتاج

منذ نحو الشهر تقريباً ارتفع سعر البطاطا إلى 350 ليرة بعد أن كان يباع بـ150 ليرة، ما حمل وزارة الاقتصاد على إصدار قرار في منتصف الشهر الماضي بإيقاف تصديرها مدة شهرين والمحدد حتى اليوم الأخير من الشهر الأول من العام القادم، هذا القرار الذي أرجعه بعض التجار إلى قلة العرض بعد فتح معبر نصيب وتصدير كميات كبيرة عبره، في حين رد بعض الفلاحين ارتفاع سعر البطاطا إلى قلة إنتاج العروة الخريفية، في المقابل لم يلحظ المواطن أي تخفيض في سعر البطاطا بل على العكس ارتفع سعره إلى 450 ليرة.

في مثل هذا الوقت من العام الماضي كان يباع بـ60 ليرة بحسب تأكيد أحد تجار سوق الهال، في حين إنه تجاوز 400 ليرة هذا العام، والسبب برأيه قلة الموسم والتصدير الذي تم هذا العام، متوقعاً استمرار ارتفاع سعره حتى الشهر السادس، معتبراً قرار إيقاف التصدير مؤقتاً قرار صائب لأنه لم يعد هنالك كمية من البطاطا الخريفية تغطي حاجة الأسواق المحلية مع قلة الكميات الموجودة في البرادات من إنتاج العروة الربيعية.

بينما بررت وزارة الاقتصاد إصدار قرار بإيقاف تصدير البطاطا إلى نهاية الشهر الأول بحدوث فجوة إنتاج في هذا التوقيت, لأن الموسم قليل ولضمان كفاية الكميات الموجودة إلى حين بدء الإنتاج.100% مع الإيقاف


رئيس اتحاد غرف الزراعة محمد كشتو أكد أنه من مصلحة المنتجين ألا يتم إيقاف التصدير، فهذا يؤدي الى ارتفاع السعر وتالياً ربح الفلاح لكن إيقاف تصدير البطاطا في هذه الفترة أمر ضروري كي لا تفقد المادة من السوق ويجب النظر إلى الموضوع بتوازن بحيث لا يحدث اختناق في السوق المحلية، مشيراً إلى أنه مع قرار وقف التصدير 100% وأن الموافقة تمت عليه من قبلهم عند أخذ رأيهم فيه.وأضاف كشتو: إيقاف التصدير مدة ثلاثة أشهر أمر ضروري لضمان كفاية إنتاج العروة الخريفية في هذه المدة إلى حين ظهور العروة الربيعية ولاسيما وأنه لا يوجد إنتاج للبطاطا في هذه الأشهر على مستوى العالم.

وعن سبب انخفاض سعر البطاطا في مثل هذه الأيام من العام الماضي، أكد كشتو أن إنتاج عام 2017 كان غزيراً فتّم تخزينه ضمن البرادات والاستمرار بتغطية حجم الاستهلاك في الأسواق إلى حين بدء الموسم الجديد في حين إن إنتاج العروة الخريفية هذا العام كان قليلاً بعد إحجام بعض المزارعين عن الزراعة نتيجة خسارتهم العام الماضي، ناهيك بما تم تصديره من كميات بعد فتح معبر نصيب, ما جعل الحكومة تتدخل لإصدار قرار توقف فيه تصدير البطاطا كي لا تفقد المادة من السوق.

إنتاج ضئيل

مدير الإنتاج النباتي في وزارة الزراعة عبد المعين قضماني أكد أن ما هو معروض حالياً في الأسواق هو إنتاج ضئيل من العروة الخريفية وهذا الإنتاج لا يكفي لتغطية حاجة السوق المحلي فلم تبلغ المساحة المزروعة من هذه العروة أكثر من 3367 هكتاراً, بينما وصلت مساحة العروة الربيعية 13911 هكتاراً تركز معظمها في حلب بمساحة 3389 هكتاراً, تليها محافظة حماة 2700هكتار، ومن ثم طرطوس بمساحة 2483، وبعدها حمص بينما لم تتجاوز المساحة المزروعة من البطاطا في العروة الصيفية 965 هكتاراً اقتصرت على ريف دمشق ودرعا وطرطوس

وأشار قضماني إلى أن منتج البطاطا يمتاز بزراعته 3 مرات على مدار العام بما يسمى العروات أولها الربيعية التي تزرع منذ نهاية العام وتستمر حتى الشهر الثاني لتحصد في بداية الشهر الخامس وهذه العروة هي أطول عروة وأكثرها دواماً فهي تبقى متوافرة في الأسواق إلى شهر آب, بسبب سعة مساحتها وزراعتها في معظم المحافظات، حيث تبلغ مساحة إنتاجها 14 ألف هكتار، تليها العروة الصيفية التي تزرع في آخر شهر نيسان وتحصد في شهر آب وتمتاز هذه العروة بقلة إنتاجها فهي لا تُزرع إلا في بعض قرى درعا وريف دمشق ولا تتجاوز مساحتها 1000 هكتار، وآخر عروة تسمى الخريفية تزرع منذ نهاية شهر تموز لتحصد في شهر تشرين الثاني وتستمر حتى نهاية العام.ويضيف قضماني: فعلياً في هذه الفترة الحالية لا يوجد إنتاج للبطاطا وهي فترة انتقالية بين عروتين لهذا يحصل هذا الارتفاع في السعر، مستبعداً ارتفاع أسعار البطاطا أكثر ليصل إلى 600 ليرة كما حصل العام قبل الفائت، مشيراً إلى أنه عندما حصلت أزمة البطاطا منذ عامين كانت أسواق التصدير مفتوحة على كل من الخليج والعراق، وهذا غير موجود حالياً، مستبعداً في الوقت نفسه وجود تهريب من لبنان باتجاه سورية فإنتاج الأخيرة أكثر وتكاليفه أرخص.

 



دانيه الدوس -تشرين