معركة «طويلة» في جيب هجين: «داعش» متمسّكٌ بمعقله «الأخير»

تختلف معركة «إنهاء داعش» في جيبه الأخير في ريف دير الزور الشرقي عن بقية المعارك التي خاضتها «قوات سوريا الديموقراطية» ضد التنظيم، إذ لا مكان ينسحب إليه عناصر الأخير المحاصرون في بقعة جغرافية تمتد على طول نحو 40 كيلومتراً وعمق 20 كلم في محاذاة نهر الفرات؛ وهي المساحة التي يسعى «داعش» للقتال فيها حتى النهاية. هذا الواقع جعل التنظيم ينجح قبل مدة في استعادة كافة المناطق التي خسرها منذ إطلاق المعركة مطلع أيلول الماضي، وأبرزها بلدتا السوسة والباغوز الاستراتيجيتان على الحدود مع العراق، مع الحفاظ على سيطرته على باقي البلدات رغم القصف العنيف من «التحالف الدولي». 

غير أن «قسد» استعادت زمام المبادرة في الأسبوع الأخير، بعد تدعيم قواتها بنحو 500 عنصر من «مقاتلي الشعيطات» الذي يخشون تسلّل التنظيم إلى قراهم المجاورة للجيب، ومشاركة عناصر من «جيش الثوار» و«مجلس منبج العسكري». هذا الحشد المدعوم بآليات ومدرعات وفّرها «التحالف»، مكّن «قسد» من دخول مدينة هجين والسيطرة على حي حوامة وصولاً إلى المستشفى الوطني وسط المدينة، مع إحراز تقدم بطيء في محوري البقعان والباغوز.


 ووفق معطيات ميدانية، تمكنت «قسد» من السيطرة على قرابة 3 كيلومترات مربعة من مساحة هجين، ضمن منطقة تمتد بين تل جعابي ومغاسل العكيلة من جهة، والمشفى الوطني الكائن بالقرب من منطقة السوق الجديد من جهة أخرى. وتحدثت مصادر إعلامية عن قصف «خاطئ» نفذته طائرات «التحالف» على أحد مواقع «قسد» في محيط المشفى الوطني، ما أدى إلى إصابة 15 عنصراً على الأقل بجروح. ومع استمرار القصف العنيف الذي يمهّد الطريق للعمليات البرية، قد تنجح «قسد» في السيطرة على كامل هجين خلال الفترة المقبلة، فيما ستبقى عقبة السيطرة على الشعفة التي ستمثّل المعقل الأخير للتنظيم في ظل سخونة بقية الجبهات. وتشير معطيات إلى وجود أكثر من خمسة آلاف عنصر من «داعش» في هذا الجيب، مع نحو أكثر من ثلاثين ألفاً من عوائلهم، من دون وجود أي معلومات دقيقة لأعداد المدنيين الذين يمنعهم التنظيم من مغادرة المنطقة.

وفي ظل الواقع الميداني وشراسة قتال «داعش»، يحاول «التحالف» تجنّب المغامرة واقتحام المناطق بالقوة، خوفاً من كلفة بشرية عالية في صفوف القوات المهاجمة، لذلك يسعى للضغط على التنظيم لتسليم المناطق من دون قتال. ورغم أن احتمالات التوصل إلى اتفاق في هذه المنطقة ضئيلة، إلا أن مصادر قالت إن ما حصل قبل هجمات الأسبوع الماضي كان عبر اتفاق بين «داعش» و«التحالف»، تم خلاله تسليم سبعة أسرى من قوات «التحالف» كانوا في قبضة التنظيم منذ معارك بلدة السوسة.


نفت مصادر «قسد» وجود مفاوضات مع «داعش» لتسليم المنطقةوأشارت هذه المصادر إلى أن التنظيم طلب تزويد مناطقه بمواد تموينية مقابل إتمام الصفقة، مع عرض قدمه «التحالف» لتسليم المقاتلين المحليين والعراقيين أنفسهم، على أن يتم نقل العراقيين منهم إلى بلادهم مع عوائلهم، وتقرير مصيرهم هناك. وفسّرت تلك المصادر تصعيد «التحالف»، عبر القصف الجوي الذي أدى إلى استشهاد عشرات المدنيين، بأن هدفه الضغط على قادة التنظيم للرضوخ لخيار التسليم. وفي المقابل، نفت مصادر مقرّبة من قيادة العمليات العسكرية في هجين وجود أيّ تواصل أو مفاوضات مع «داعش»، مؤكدة أن «الخيار الوحيد هو القتال حتى إنهاء وجود التنظيم في كامل المنطقة».وفي موازاة ذلك، قال مدير مركز إعلام «قسد» مصطفى بالي، في تصريح إلى «الأخبار»، إن «التهديد التركي على الحدود أثّر بشكل مباشر على معركة هجين». 


وتحدّث بالي عن وجود صعوبات تتمثل في «كثافة الألغام والأنفاق، وشراسة التنظيم في الدفاع عن مواقعه، خاصة أن معظم المقاتلين الموجودين هم من المقاتلين المهاجرين (الأجانب) الذين يحترفون قتال الشوارع، إضافة إلى استخدام المدنيين دروعاً بشرية». ويرى بالي أن «أمام المعركة الكثير من الوقت لتُنجز، وفق المعطيات الحالية للمعركة»، مضيفاً أن «هناك مدنيين في هذا الجيب، وتصلنا أنباء عن وقوع ضحايا بينهم نتيجة استخدامهم من قبل التنظيم»، ولافتاً إلى أن «هناك سعياً لإجلائهم بشكل آمن، إلا أن التنظيم غالباً ما يمنعهم من الوصول إلى مناطق سيطرة قواتنا». 

 

 

الأخبار - أيهم مرعي