استمرار تداعيات انسحاب القوات الأمريكية من سورية

أقر الرئيس دونالد ترامب بخطأ بقاء الاحتلال الأميركي في سورية الفترة الماضية، ومهد لعدوان تركي جديد شمال شرق البلاد بتأكيده أن بإمكان نظام أردوغان التعامل مع بقايا تنظيم داعش الإرهابي في سورية، زاعماً أن قواته هزمت التنظيم!. وحاولت باريس طمأنة الكرد بالتأكيد على الوقوف إلى جانب «مجلس سورية الديمقراطية- مسد»، في حين أكدت بغداد على ضرورة أن يساعد الانسحاب الأميركي في تحقيق السلام في سورية.

ويوم الأربعاء الماضي أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض، سارة ساندرز أن بلادها بدأت «بإعادة القوات الأميركية من سورية إلى الوطن فيما ننتقل إلى مرحلة جديدة من هذه الحملة»، بعدما غرد رئيسها ترامب على «تويتر»، قائلاً: «لقد ألحقنا هزيمة بتنظيم داعش في سورية، وهو السبب الوحيد لوجودنا خلال رئاسة ترامب».

ويوم أمس عاد ترامب ليغرد من جديد، وقال: «في سورية، كان من المفترض أن نتواجد هناك لمدة ثلاثة أشهر، وكان ذلك قبل سبع سنوات، لكننا لم نغادر أبداً، وعندما أصبحت رئيساً، كان داعش ينتشر، أما الآن فقد أصبح تنظيم داعش مهزوماً إلى حد كبير».

وأضاف ترامب في تغريدته ملمحاً إلى أن انسحاب بلاده يهدف إلى الإفساح في المجال لعدوان تركي على سورية: «يجب أن تتمكن بعض الدول المحلية الأخرى، بما في ذلك تركيا، من التعامل مع كل ما تبقى منه» وذلك على الرغم من أن العمليات ضد داعش مستمرة حالياً من قبل «قسد».جدير بالذكر، أن تركيا شنت عدوانين على سورية احتلت فيهما مناطق في ريفي حلب الشمالي والشمالي الشرقي.

وتأكيداً على قراره، ختم ترامب تغريدته أمس، بالقول: «نحن نعود إلى المنزل!».

وبعدما استقال وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس الخميس الماضي، توقعت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية نقلاً عن مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون»، أن يكون هناك مزيد من الاستقالات في الوزارة، وهو ما حصل بالفعل، حيث ذكرت وكالة «فرانس برس» مساء أمس أن المبعوث الأميركي الخاص لدى «التحالف الدولي» بريت ماكغورك قدم استقالته رسمياً، ونقلت عن مسؤول في الخارجية الأميركية أن «الاستقالة ستكون سارية المفعول في 31 كانون الأول» الجاري.

وكان مستشارون للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اجتمعوا الجمعة في باريس، مع وفد من «مجلس سورية الديمقراطية- مسد» الغطاء السياسي لـ«قسد»، ضم الرئيس المشترك لـ«المجلس» رياض درار ورئيسة «الهيئة التنفيذية في المجلس» إلهام أحمد.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولة في الإليزية قولها: «نقل المستشارون رسالة دعم وتضامن وشرحوا للوفد الكردي مضمون المحادثات التي أجرتها فرنسا مع السلطات الأميركية بشأن ضمان مواصلة الحرب ضد داعش».وسبق أن أعلنت الخارجية الفرنسية أنها ستبقي على وجودها العسكري غير الشرعي في سورية بزعم «مواصلة محاربة الإرهاب هناك، رغم قرار واشنطن».

من جهته اتصل وزير الخارجية الأميركي مارك بومبيو أمس ببغداد لشرح «حيثيات القرار».

وبحسب وكالة «رويترز»، قال مكتب رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي: أن بومبيو أكد لعبد المهدي أن الولايات المتحدة ما زالت ملتزمة بقتال تنظيم داعش في العراق ومناطق أخرى رغم انسحاب قواتها المزمع من سورية.

من جهته، نقل موقع قناة «روسيا اليوم» الالكتروني عن بيان مكتب المسؤول العراقي: أن بومبيو شرح لعبد المهدي «حيثيات الانسحاب المرتقب من سورية»، في حين أكد عبد المهدي أن «تطور الأمن في سورية والوصول إلى تسوية سياسية له علاقة مباشرة بالأمن العراقي واستقرار المنطقة، وأن العراقيين هم الأكثر حرصاً على ترسيخ الوحدة الوطنية والدفاع عن سيادة بلادهم ومنع التدخل في شؤونها الداخلية».

كما اتصل بومبيو بالرئيس العراقي برهم صالح، وبحسب بيان لرئاسة الجمهورية العراقية نقلته وكالة «سبوتنيك» الروسية، فإن «وزير الخارجية الأميركي أطلع الرئيس العراقي على مقتضيات وأسباب قرار الانسحاب الأميركي من سورية، وأن الولايات المتحدة مستمرة بالتزاماتها لمحاربة داعش والإرهاب في العراق».

وأكد الرئيس العراقي لوزير الخارجية الأميركي، أن «العراق والمنطقة بحاجة إلى تسوية سياسية للأزمة السورية، وأهمية إنهاء حالة العنف والصراع العبثي هناك، الذي ترتب عليه خسائر باهظة نتيجة استباحة الإرهاب للمدن، وارتكاب أبشع الجرائم، فضلاً عن التدخلات الخارجية المدمرة».

وشدد صالح على «ضرورة أن يكون الانسحاب عاملاً مساعداً لتحقيق السلام، المبني على احترام حقوق السوريين وقرارهم المستقل، لا لبدء مرحلة جديدة من العنف والتدخلات».

وأبلغ الرئيس العراقي، وزير الخارجية الأميركي، ضرورة مراعاة وضع العراق، وعدم تحميله وزر التوترات الإقليمية والدولية، وأن حماية السيادة العراقية والمصلحة الوطنية يجب أن تكون الأساس في التعامل، ترسيخاً للاستقرار وحماية للنصر المتحقق على الإرهاب.

من جهتها نقلت إذاعة «إن بي آر» عن بومبيو قوله: «يعمل ممثل الولايات المتحدة الخاص بالشأن السوري (جيفري جيمس) جاهداً في محاولة الوفاء بالالتزامات أمام الأمم المتحدة. نعول على الروس والأتراك ونأمل بأن ينفذ كل منهما التزاماته المتعهد بها في إطار قرار مجلس الأمن الدولي».وأكد بومبيو أن الولايات المتحدة ستواصل «قيادة تلك الجهود الدبلوماسية»، وزعم قائلاً «صراحة، لا أثق بأغلبية التصريحات الروسية»، وتابع: إن الولايات المتحدة كانت قد تعهدت بالقضاء على تنظيم داعش في سورية وحققت هذا الغرض.


من جهته نقل موقع «بغداد اليوم» عن مصدر أمني عراقي لم يسمه أن «هناك حديث عن إنشاء مركز عمليات مشتركة بين القوات الأميركية والبيشمركة العراقية، و«بيشمركة سورية» على الحدود العراقية السورية».


وأضاف: إن «القوات الأميركية خلال هذه الأشهر، ستقرر ما إذا كانت بيشمركة و«قسد» قادرة على حماية مناطق شرق الفرات، أم أنها بحاجة إلى مساندة الأميركيين»، مشيراً إلى أن «مركز العمليات سيكون في أربيل، إضافة إلى وضع نقطة على الحدود السورية مع إقليم كردستان العراق».

 



الوطن