الجيش يدفع بتعزيزات إلى ريفي حماة وإدلب ويتصدى لخروقات «اتفاق إدلب»

مع تصديه لخروقات الإرهابيين لـ«اتفاق إدلب»، دفع الجيش العربي السوري بمزيد من التعزيزات إلى ريفي حماة وإدلب، في وقت أحكم تنظيم «جبهة النصرة» الإرهابي قبضته على مدينة الأتارب بريف حلب تحت أعين النظام التركي، في محاولة لاستكمال سيطرتها على الطريقين الدوليين حماة – حلب واللاذقية – حلب.

وفي التفاصيل، فقد دفع الجيش بعد ظهر أمس بتعزيزات مؤللة من وحداته إلى ريف حماة الشمالي للتصدي لأي هجوم محتمل لـ«النصرة» إذا ما فكر التنظيم بالتمدد إلى ريفي حماة وإدلب من ريف حلب الغربي.

وقال مصدر إعلامي: إن الجيش مستعد لأي طارئ أو مستجدات بالوضع الميداني في المنطقة «المنزوعة السلاح» بموجب «اتفاق إدلب»، وهو جاهز بالعدد والعدة للتصدي لأي محاولة اعتداء قد تقوم بها «النصرة» والميليشيات المتحالفة معها بريفي حماة وإدلب.

من جانبها نقلت وكالة «سبوتنيك» الروسية عن مصادر عسكرية، أن تعزيزات الجيش أرسلت إلى ريفي حماة وإدلب، وهي مكونة من مدرعات ومدافع وحاملات جند، كما دفع بوحدات عسكرية من المنطقة الجنوبية باتجاه الشمال السوري.

وعن احتمال شن عمل عسكري قريب للجيش على جبهتي ريف حماة الشمالي وريف إدلب الجنوبي، أوضحت المصادر، أن الجيش يراقب التطورات الأخيرة في إدلب، حيث باتت التنظيمات الإرهابية المسلحة وعلى رأسها «هيئة تحرير الشام»، الواجهة الحالية لـ«النصرة» تسيطر على معظم مناطق ريفي إدلب وحماة.

كما أكد المصدر الإعلامي  أن مجموعات إرهابية من «النصرة» والميليشيات المسلحة المتحالفة معها والمستقرة في «المنزوعة السلاح» بريفي حماة وإدلب، استغلت أمس الظروف الجوية والعاصفة المطرية التي سادت البلاد، وحاولت التسلل باتجاه نقاط الجيش المتمركزة في محيط المنطقة المذكورة، في خرق فاضح جديد لـ«اتفاق إدلب»، فما كان من الجيش سوى التصدي لها بنيران مدفعيته وتكبيدها خسائر فادحة بالأرواح والعتاد.

وبيَّن المصدر، أن وحدات من الجيش تصدت لمحاولات تسلل تلك المجموعات إرهابية من محاور اللطامنة الزكاة ولحايا مورك بقطاع ريف حماة من «المنزوعة السلاح»، وكذلك من محور سكيك وطويل الحليب بقطاع إدلب من المنطقة المذكورة.كما استهدفت وحدة من الجيش بالمدفعية مجموعة إرهابية تابعة لما يسمى «كتائب العزة» حاولت التسلل من قرية الزكاة باتجاه القرى الآمنة والقطعات العسكرية العاملة على حمايتها ، ما أدى إلى تحقيق إصابات مؤكدة في صفوف المجموعة الإرهابية وفرار من تبقى من أفرادها وتدمير أسلحة وذخيرة كانت بحوزتهم.


وأوضح المصدر، أن الجيش ردَّ على خروقات «النصرة» والميليشيات المتحالفة معها لـ«اتفاق إدلب»، باستهداف مقراتها برمايات من مدفعيته الثقيلة، في محيط اللطامنة والزكاة وأراضيها الزراعية ولحايا ومورك والصخر والجنابرة وكفرزيتا بريف حماة الشمالي ، وهو ما أدى إلى مقتل العديد من الإرهابيين وإصابة آخرين إصابات بالغة وتدمير عتادهم الحربي. كما دك الجيش بمدفعيته الثقيلة نقاطاً للإرهابيين في سكيك بريف إدلب الجنوبي، وفي قرية طويل الحليب ومنطقة الكتيبة المهجورة بريفها الشرقي، وهو ما أدى أيضاً إلى مقتل العديد من الإرهابيين وجرح آخرين.وعلى صعيد آخر، أعاد الجيش افتتاح معبر مورك بريف حماة الشمالي أمس أمام السيارات المدنية والشاحنات المحملة بالسلع والبضائع العابرة ما بين ريفي حماة وإدلب.

في المقابل، أكد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» المعارض أن «هيئة تحرير الشام» الواجهة الحالية لـ«النصرة» دخلت بأرتالها أمس إلى مدينة الأتارب، وهي المدينة الأكبر في القطاع الغربي من ريف حلب، وباتت تسيطر على مساحة واسعة ممتدة من الأطراف الغربية لمدينة حلب، وصولاً للمناطق المحاذية للواء إسكندرون السليب.

وسبق لـ«المرصد» أمس أن أوضح أن أكثر من 400 مسلح من «حركة نور الدين الزنكي» وصلوا إلى مناطق سيطرة ميليشيات أردوغان في ريفي حلب الشمالي الغربي والشمالي الشرقي كجنديرس ومحيطها وعفرين وريفها، قادمين من الريف الغربي الحلبي عقب استسلامهم في الاقتتال الذي جرى مع «النصرة» متوقعاً ارتفاع عددهم إلى 500 مسلح، حيث يجري الترقب لخروج أكثر من 100 منهم من مدينة الأتارب أكبر مناطق ريف حلب الغربي.

ونص الاتفاق بحسب «المرصد» على حل ميليشيات «ثوار الشام» و«بيارق الإسلام» وإبقاء سلاح الميليشيات التي تتخذ مواقع مقابلة للجيش السوري، على أن تصبح تبعية مدينة الأتارب أمنياً وعسكرياً لـ«النصرة»، وإدارياً لما يسمى «حكومة الإنقاذ» التابعة للتنظيم، وعدم السماح لمسلحي ومتزعمي ميليشيات أردوغان البقاء في المدينة، مقابل أن تضمن «النصرة» تأمين مسلحي «ثوار الشام» و«بيارق الإسلام» وعدم ملاحقتهم، وتحويل القضايا الجنائية والدعاوى إلى القضاء التابع لها بدوره.وبحسب «المرصد» باتت «النصرة» تفصل مناطق سيطرة الميليشيات المدعومة من النظام التركي عن إدلب، مشيراً إلى مفاوضات تجري في إدلب فيما إذا كان سيؤول الأمر في (المناطق الخارجة عن سيطرة الجيش في) المحافظة بالكامل لـ«النصرة»، والتنظيمات الإرهابية الأخرى أم تستطيع ميليشيا «الجبهة الوطنية للتحرير» المدعومة من تركيا منع سيطرة «النصرة» على مناطق لا تزال خارج سيطرة الأخيرة.

ولفت «المرصد» إلى أن الميليشيات لم تتمكن من إيقاف زحف «النصرة» في ريف حلب الغربي، وأضاف: «هناك أمور تحضر لمنطقة إدلب والشمال السوري والأتراك هم اللاعب الأساسي وهم الراضون عما يجري في المنطقة.

وذكرت مواقع أخرى أن «النصرة» أغلقت أمس، كل من معبر «الغزاوية، سمعان، أطمة» مع مناطق سيطرة ميليشيات «الجيش الحر» العاملة في شمال وشمال غرب حلب، لمدة ثلاثة أيام، «نتيجة الأوضاع الأمنية التي تشهدها المنطقة».

 

 


الوطن