آخر المواضيع المتعلقة

أرشيف البلدان
أرشيف الأيام
الأجندة

حكومة البشير الجديدة: تجريب المجرَّب!

لم يكن اندلاع المظاهرات في السودان منذ 19 كانون الأول/ديسمبر الماضي، بعد قرار الحكومة مضاعفة سعر الخبز ثلاث مرات، إلا نتيجة لفشل حكومة «التشقف» بقيادة رئيس الوزراء السابق، معتز موسى، في إصلاح الأوضاع الاقتصادية، وصولاً إلى حد الأزمة الخانقة. لم تكمل الحكومة ثلاثة أشهر من عمرها، حتى خرج الناس إلى الشوارع، واصطفوا لأسابيع في طوابير الخبز والوقود والنقود، مطالبين بإسقاط نظام الرئيس عمر البشير الذي ضحّى بحكومة موسى أخيراً، في خطاب بعد شهرين من الاحتجاجات، على أن تُعيَّن حكومة جديدة وفق «كفاءات» محددة.


وبنظرة إلى التشكيلة الحكومية الجديدة المعلنة أمس، يتبين أنها ضمت 21 وزيراً، 9 منهم من الحكومة السابقة، ما ينفي عنها صفة الكفاءة، بل بدت التشكيلة مجرد عملية إحلال وإبدال للوزراء، وتبادل في الخانات، مع الاحتفاظ بالأسماء السابقة ذاتها، ولا سيما الموصومة بالفشل من البشير نفسه.في ضوء ذلك، يرى المحلل السياسي حاج حمد، أن «الإشكالية ليست في الأشخاص المعينين فقط، بل في مستوى التفويض الممنوح للوزراء، في ظل عدم تحرير النظام من الشمولية إلى المشاركة». وأشار حمد، في حديث إلى «الأخبار»، إلى أنه «في كثير من الأحيان، يجلس الوزير في المنصب بصفة صورية، ويُعيَّن موظف أو وكيل وزارة منتمٍ إلى جهاز الأمن، يدير العمل»، ولذلك «على السلطة الشمولية أن تعطي هامش مناورة للوزراء ليظهروا كفاءاتهم».

ورغم تأكيدات البشير أنه يقف على مسافة واحدة من الجميع، فإن الرئيس الساعي إلى «القومية»، أقصى القوى السياسية عن المشاورات التي سبقت اختيار الحكومة، بل لم تُجرَ حتى مشاورات مع أحزاب «الحوار الوطني» التي كانت مشاركة في الحكومات السابقة مع الحزب الحاكم. هذا ما أكده الأمين السياسي لحزب «المؤتمر الشعبي»، وهو أحد تلك الأحزاب، إدريس سليمان، قائلاً إنه «كان من المفترض استشارتنا ما دام هناك وثيقة للحوار الوطني، وأن نضع معايير ومقاييس، وأن تسأل الأحزاب السياسية المختلفة عن ترشيحاتها من الكفاءات وفق المعايير والأسس المتفق عليها، لكن ما حدث أن الرئيس اختار أعضاء الحكومة من دون التشاور مع الأطياف الممثلة للشعب».

ورأى سليمان، أن الحكومة الجديدة «جاءت على شاكلة الحكومات السابقة»، موضحاً أنّ «من الأوْلى في اختيار الوزراء الاحتكام إلى معايير محددة تلبي متطلبات المرحلة، إذ إن أداء الحكومة المختارة سيحدد ما إن كان باستطاعتها نزع فتيل الأزمة السياسية والاقتصادية التي تعصف بالبلاد».

جراء ذلك، سادت حالة من الإحباط الأوساط السياسية نتيجة ما سمّوه «تجريب المجرب»، والإتيان بأشخاص كانوا جزءاً من الأزمة التي دفعت الرئيس إلى اتخاذ قرار حل الحكومة. ووفق نائب رئيس حزب «الأمة»، الفريق صديق إسماعيل، «لا تحمل الحكومة المعلنة إلا علامات الفشل»، علماً أنها ثالث حكومة في أقل من عامين ونصف، بعدما أقيلت الحكومتان الأخيرتان بداعي الفشل في حل الأزمة. إسماعيل، قال لـ«الأخبار»، إن «الأزمة الحقيقية تتمثل بالسياسات والمؤسسات لا بالأشخاص فقط»، مشيراً إلى أن سلطة البشير بهذه الخطوة «لم تحدث أي تغيير في السياسات ولا في المؤسسات»، ولذلك يرى أن الحكومة المعينة «لن تتمكن من تحقيق المقاصد المطلوبة في تعظيم دور الوحدة الداخلية، وإزالة حالة الاحتقان السياسي، والانتقال إلى مربع التوافق الوطني، لأن كل الذين أتوا بهم كانوا جزءاً من المرحلة السابقة بإقرار القيادة العليا في البلد».

لكن رئيس الوزراء الجديد، محمد طاهر أيلا، يبدي أملاً، في المقابل، في أن تتمكن حكومته من حل الأزمة الاقتصادية و«بعض آمال شعبنا وطموحاته، آخذة بالاعتبار أن قضايا الخبز والوقود والسيولة يجب أن تعود إلى وضعها الطبيعي». ويأتي كلامه في وقت تواجه فيه البلاد تضخماً بلغت نسبته قرابة 70% بالقياس السنوي، وأزمة نقص كبيرة في العملات الأجنبية، فضلاً عن ارتفاع الأسعار ونقص في الأغذية والمحروقات.

 


الأخبار