آخر المواضيع المتعلقة

أرشيف البلدان
أرشيف الأيام
الأجندة

شريان صادرات النفط الإيرانية أم ذريعة إسرائيلية لأتهام إيران

إيرنا سلاف -  آن أهارونهيم - ترجمة لينا جبور


ليس خافياً على أحد أن إيران تبحث عن متنفس أو خرم إبرة تمر عبره صادراتها النفطية، في ظل العقوبات والحصار الاقتصادي الخانق الذي فرضته عليها الولايات المتحدة، ربما يكون بناء معبر حدودي استراتيجي جديد عند معبر البوكمال بين العراق وسورية متنفساً لإيران، إلا أن "إسرائيل" استخدمته على الفور لخدمة هجومها المستمر على إيران، فلا يوفر الكيان أي جهد لادّعاء وجود خطر إيراني يتهدد أمنه، ومنح نفسه "حقاً" في الدفاع عن الذات وضرب أي موقع يعدّه قاعدة لاستهدافه.

ما إن نشر مركز صور الأقمار الصناعية العالمي (Image Satellite International ISI) صوراً لبناء هذا المعبر بين العراق وسورية وتحت إشراف إيران، ووجود بنية تحتية إضافية في مرحلة الإنشاء، سارعت الصحافة لتفسير وتقييم سبب إحياء هذا المعبر.

نشر موقع أخبار أسعار النفط (Oil Prices) في 24 أيار/مايو 2019، مقالة بقلم إيرنا سلاف بعنوان: "خط عبور جديد على الحدود بين العراق وسورية يمكن أن يكون شريان الحياة الجديد لصادرات النفط الإيرانية"، وبحسب الكاتبة، أفادت شبكة فوكس نيوز، نقلاً عن صور الأقمار الصناعية، أنه يجري إنشاء معبر حدودي جديد بين العراق وسورية في منطقة يزعمون أنها تحت سيطرة قوات تابعة لإيران.

كما نقلت النشرة الإخبارية عن مصادر لم تسمّها قولها إن إيران كانت وراء المعبر الجديد –تم تدمير المعبر القديم خلال أحد الاشتباكات العسكرية العديدة في كل من سورية والعراق– وتهدف إلى استخدامه كقناة تهريب إلى الأردن وساحل البحر المتوسط.

ونقلت قناة فوكس نيوز عن خبراء لم تكشف هويتهم قولهم «بدون إشراف سوري أو عراقي، سيكون لإيران وحلفائها ميزة غير مسبوقة في نقل ما يريدون».

تتابع الكاتبة فتقول، كانت قبضة واشنطن المشددة على طهران من خلال العقوبات الاقتصادية سبباً في دفع إيران إلى البحث عن طرق لنقل نفطها عبر الحدود، وبالتالي، فإن الأخبار عن معبر حدودي جديد ليست بالأمر المفاجئ. ومع ذلك، لم يتم تحديد من الذي يقوم بالضبط ببناء المعبر رغم ذكر أن "قوات تابعة لإيران" هي التي تسيطر على المنطقة.

تنشط هذه "القوات" في أكثر من جزء من العراق، وكانت حليفة للحكومة في حربها على "الدولة الإسلامية"، ما وضع العراق في موقف صعب يتمثل في التوفيق بين المصالح الإيرانية والأمريكية، الأمر الذي دفع بغداد على الأرجح لمحاولة التخفيف من حدة التصعيد، رغم أن فرص نجاحها في ذلك ضئيلة للغاية.

تمتلك إيران أيضاً علاقات في سورية: حيث قاتلت، إلى جانب روسيا، الجماعات المتمردة بما في ذلك فروع "القاعدة". استأنفت طهران في وقت سابق من هذا الشهر، إرسال شحنات النفط الخام إلى سورية: ذكرت شركة “TankerTrackers.com”  أنه تم رصد وصول شحنة تبلغ مليون برميل من النفط الإيراني إلى سورية في 5 أيار/مايو. كانت هذه أول شحنة نفط إيرانية يتم إرسالها إلى هناك منذ بداية عام 2019.

وقد أبرمت إيران مؤخراً سلسلة من الصفقات التجارية مع سورية حسب تقرير مجلة نيوزويك، بما في ذلك صفقة لإدارة ميناء اللاذقية على ساحل البحر المتوسط.

أما صحيفة جيروساليم بوست فقد تصدت للخبر لكن بطريقة مختلفة تماماً لا تخرج فيها عن السياق الإسرائيلي العام في التعاطي مع أي تطورات في المنطقة، ومحاولتها الدائمة لتسخيرها في خدمة الحملة المستمرة ضدَّ إيران، ففي التاريخ ذاته، 24 أيار/مايو 2019، نشرت الصحيفة مقالاً لـ آنا أهارونهيم(Anna Ahronheim)  بناءً على صور القمر الصناعي، عنوانها: "صور القمر الصناعي تكشف أن إيران تبني معبراً حدودياً لتهريب الأسلحة". تقول الكاتبة في مطلع مقالها: كشفت صور الأقمار الصناعية الجديدة أن إيران تقوم ببناء معبر حدودي بين العراق وسورية يسمح بتهريب الأسلحة، ما يثير مخاوف من إمكانية تعجيل نقل الأسلحة من طهران إلى مجموعات مثل حزب الله.

أظهرت الصور التي التقطها مركز (ISI) خلال الأسبوع الماضي، وجود نشاط مزعوم لبناء بنية تحتية دائمة على بعد 2.6 كم غرب معبر البوكمال الحدودي الرسمي بين البلدين.صحيح أن المعبر الحدودي لم يكن نشطاً، إلا أن المنطقة تخضع لسيطرة "قوات تابعة لإيران"، تقودها قوة القدس التابعة للحرس الثوري.

افترضت الكاتبة مباشرة أن بُنى المعبر التحتية ستستخدم لتهريب الأسلحة، إذ تقول: تُظهر إحدى الصور، أنه تم على مدار الأشهر الثلاثة الماضية إنشاء مربع عريض جديد تبلغ مساحته 270 × 165 متراً مربعاً، وسيُستخدم على الأرجح كمجمع لتخزين المركبات والمعدات وربما الأسلحة. وقيل إنه تم بناء مبنى مجاور في نهاية عام 2018.

شوهد في صورة أخرى، موقع بالأرض داخل مجمع ربما تسيطر عليه " قوات تابعة لإيران ". تم قصف الموقع في 18 حزيران/يونيو 2018، ومنذ ذلك الحين تمت إزالة الحطام. بعد أسبوعين قام وفد من المخابرات الإيرانية والحشد الشعبي بزيارة الموقع.

من المحتمل أن تُستخدم البنى التحتية الجديدة الحدودية، لنقل المعدات، المدنية والعسكرية، مثل الأسلحة.

وفقاً لتقييم الصور الجوية العالمية فإنه، «دون إشراف سوري، فإن الحلفاء الإيرانيين في لبنان وسورية مثل حزب الله يحصلون على قناة لوجستية تديرها الميليشيات الشيعية وإيران»، مضيفاً أن «هذا جزء من الجهد الإيراني لإقامة جسر بري بطول 1200 كم يمتد من طهران إلى البحر الأبيض المتوسط».

حذّرت كل من "إسرائيل" والولايات المتحدة من تشكيل إيران والميليشيات التي تمثلها أكبر تهديد للسلام في المنطقة وتأمل في تقويض نفوذ إيران المتزايد في الشرق الأوسط.كما حذرت "إسرائيل" مراراً وتكراراً من أنها لن تسمح بوجود إيراني في سورية، واعترفت بمئات الغارات الجوية التي نفذتها لمنع نقل الأسلحة المتنوعة من الذخيرة حتى مجموعات صواريخ أرض جو إلى حزب الله.

وترى الكاتبة أيضاً أن إيران ستحاول ترسيخ نفسها في العراق، كما فعلت في سورية حيث تمكنت من إنشاء وتشكيل وتوطيد بنية أمنية متوازية صلبة في البلاد. رغم عدم ورود أي تقارير عن غارات في العراق منسوبة إلى "إسرائيل"، فقد قيل إنها كانت وراء غارة جوية على الحدود السورية العراقية العام الماضي بالقرب من البوكمال، أسفرت عن مقتل 22 من أفراد "ميليشيا شيعية".

وتختم الكاتبة بالقول: تعمل القوات العراقية مع مقاتلي "الحشد الشعبي" في قتالها ضد "داعش" في البلاد. تقوم إيران بتمويل وتجهيز هذه القوات التي تم دمجها في جهاز الأمن العراقي في عام 2016 للقتال ضد تنظيم "داعش" إلى جانب القوات العراقية والكردية، بشكل مباشر.ويبقى السؤال: هل سيكون هذا المعبر بالفعل شريان حياة تريده إيران لصادراتها النفطية؛ أم أن انتشار هذه الصور في هذا الوقت بالذات جاء ليمنح "إسرائيل" حجة قد تستخدمها ذريعة لضربتها القادمة؟ أمور ستتكشف في المستقبل القريب.

 


المصدر: جيروساليم بوست 
الجمل بالتعاون مع مركز دمشق للدراسات