سلسلة آلهة الأنباط الآراميين – العزى

سلسلة آلهة الأنباط الآراميين – العزى

اذا كانت الجوكندا* موناليزا** حيرت العالم بابتسامتها . فيجب ان تشغل العزى الدنيا بنظراتها و تحيرها كل تعابيرها و كل ما يحيط نقشها من رموز .

ربما توحي الجوكندا بابتسامة ساخرة في اعماقها من الحزن و الأسى مع أمل ما . إلا أن العزى تصور تماماً هذا الحزن و الأسى و الغضب و لكل عين نظرتها . و يعلوا رأسها سمكتي العزى . يذكرنا بالافعوانيين على رأس جحجن في حطرا 

بدعة, آية الجن). و يعتقد أنه جني الشفاء . ربما هذا يتشابه مع اسم العزى و مقاربته لاسم الطبيب في الأرامية اُسيُا (ܐܳܣܝܳܐ) و في الأكادية Azu و السومرية

. ربما يفكر البعض من أين أتى النبط بالسمك فهم شعوب بادية و صحراء دون علم أنهم كانوا أهل بحر وسيطرواعلى البحر الأحمر و عرفوا مسالكه العميقة من الضحلة و قد عمدوا مرة في تضليل الرومان في سلوكه إلى اليمن في حملة كانت تهدف الوصول إلى مصادر الانباط و نبع ثروتهم و على ما يبدوا أنهم أيضا منعوا الطرف الآخر من الوصول إلى الأسواق الرومانية . و عرفوا أيضا في البحر المتوسط و نقل تجارتهم إلى مالطا و يوجد نقوش نبطية في أيطاليا توثق وجودهم فيها . 

لقد سيطر الانباط على العربية البيداء و العربية الصحراء سيطرة تامة و سادوا عليها و حكموها و تحالفوا مع الرومان في صد اي هجوم يأتي منها و لم يستطع الرومان فك هذا الارتباط و الغاء هذا الدور رغم محاولاتهم العديدة .

يعتبر السمك من الرموز المقدسة و يدل على الكثرة و الخير و الحكمة و البقاء و المعرفة التي نقلها الحكماء السبعة انصاف الالهة ( ابكالوا ) في سومر .

مع ان اسم العزى يحمل نفس المعاني التي نعرفها العزة القوة الشدة و ايضا العزاءعُزُا (ܥܳܙܳܐ) عِزّة. قِوّة. شِدّة. بأس.

• عزُا – عزي (ܥܙܳܐ. ܥܙܺܝܼ ــِـ ) عَزي. صَبَر (مُمات).

• عَزي (ܥܰܙܺܝܼ) صبَر. تجلَّد. احتمل (2) تشدّد. تقوّى (3) اشتدّ. احتدّ. احتدم (4) ثَبَت. لَبِث. دام (5) قَدِر. استطاع (6) عانَد. قاوَم. ضادّ (7) تباهى (8) قَهَر. غَلَب (9) شدَّد. قوَّى. ثبَّت.• و عزيز (ܥܰܙܺܝܼܙܳܐ ) عزيز. قويّ. شديد. بَطَل. غَضوب.

• عِز-عِزُا (ܥܶܙ. ܥܶܙܳܐ) سمكة ما (قيل هي لوياثان).

إن تحمل العزى على رأسها سمكتين ليس من باب الزخرفة بل دلالة على دورها و يشير أيضا إلى أن اسمها مشابه لاسم سمك العزى .اتى ذكره قاموس اوجين منا قيل انه سمكة لوياثان و توصف في نفس القاموس . لِويثون ( ܠܶܘܝܳܬ̥ܳܢ ) ثُعبان. تِنّين أو حوت عظيم. من الألتواء الالتفاف.و اتى على ذكرها الكتاب المقدس في سفر ايوب الأدومي الذي كان يأتي اليه اصحابه الكنعاني و الادومي و الارامي ليواسونه و يحملوه على الصبر في مصابه و يعد السفر من اكبر الحواريات بين الله و الانسان . ربما هناك اساطير و قصص سومرية *** و اوغاريتية يحاكيها سفر ايوب إلا أنه أكبر منها جميعا و أكثر عمقا و فلسفة . و وصف سفر ايوب سمك لوياثان ان ظهره ورأسه وذنبه مغطاة بحراشف قرنية لا تخترقها السهام أو الرماح إلا في أماكن معينة فيه أو بقوة معينة. و يرمز لها على انها التنين و الحية القديمة و رمز الشيطان في الكتاب المقدس . الا انها ليست كذلك على ما يبدو عند الانباط فهي سمك العزى رمز القوة و البأس و قهر الاخرين و يمكن رمز الحكمة و المعرفة القديمة و الوفرة . 

* الجوكندا من الكلمة الإيطالية (jocund) والتي تعني "سعيد" أو "مرح". 

بالسريانية جَحِك . جوحُكُا (ܓܰܚܶܟ̥. ܓܽܘܼܚܳܟ̥ܳܐ ) ضحك مبالغتهُ (2) أضحَك. تلفظ الكاف كخاء.** موناليزا من مادون اليزابيت و دون من كلمة سيد رب أدوني ܐܕܘܢܝ .يأخذ البعض اسم اليزبيت من اللفظ العبري اليشبع بمعنى الله سَبّع أو قسم . و لست مع هذا المعنى .

بل اليزبيت من اليصابات ( ايل , صبت ) من الفعل صَبِث (ܨܰܒ̊ܶܬ̥) زيَّن. زَخرَف. طرَّز. جمَّل (2) مَدَح. وَصَف. أقرَظ (3) عَمِل. هيَّأ. أعَدّ. حضَّر (4) أصلح. قوَّم (5) عَجَن خُبز التقديس (6) نمَّق. حبَّر الكلام.

يا الله هيأ , زين .....

***بعض الأبيات من قصيدة " الإنسان المعذَّب " السومرية(6):
ليلهج الإنسان بلا انقطاع بعَظَمة إلهه،
ليمُجّد الإنسان كلام إلهه بكل اخلاص،
ولينجُ هذا الذي يقيم في بلد العدل، ويشرح في بيت الغناء
قضيته لزميله وصديقه،
وليحنّن نواحه قلب إلهه،
فالإنسان، بلا إله، لن يحصل على قوته.
أنا رجل، رجل مُدْرِك، ولكن من يحترمني لا يُفلِح،
كلمتي الصادقة قُلبت كذبًا،
الرجل المُخادع طوقني بريح الجنوب وأنا مُكْرَه على خدمته،
والذي لا يحترمني، أخزاني أمامك،
أنت حكمت عليَّ بعذاب دائم التجدّد،
أدخل البيت وأنا مثقل الروح،
وأنا، الرجل، أخرج إلى الطرقات مُعذّب القلب،
يعترضني الصنديد، راعيَّ الأمين، وينظر إليّ بغضب،
ويحسبني عدوًا له.
راعيَّ المُوَكَل بي ساق قوى الشر عليَّ، أنا الذي لست عدوه.
صاحبي لا يقول كلمة صدق.
صديقي يكذّب كلمتي الصادقة،
وأنت، يا إلهي، لا تحبط مسعاه...
أنا الحكيم، لماذا أحسب في الأغرار الجهلة؟
أنا المُستنير، لماذا أوضع في عداد الجُهّال؟
القوت ميسور في كل مكان وقوتي أنا هو الجوع،
ويوم قُسّمت الحظوظ كان العذاب حصتي.
إلهي أريد الوقوف أمامك،
وأقول لك (...) كلمتي نواح،
بهذا أحدثك وأشكو إليك مرارة طريقي،
وأندب اضطراب (...)
آه، لا تَدَع الأمّ التي ولدتني توقف نواحها من أجلي أمامك،
ولا تجعل أختي تترنَّم بأغنية سعيدة،
بل تبكي تعاستي بين يديك،
ولتولول زوجتي بآلام معاناتي.
إلهي، النهار الذي يفيض نوره على الأرض هو عندي نهار أسود،
النهار الوضّاء، النهار الزاهر، عليَّ (...) مثل (...)
والدموع والحزن والغمّ واليأس ثاوية في أعماقي،
والعذاب يغمرني كمن اختير وحده للدموع،
والحظ السيّئ يطبق عليّ بقبضته، يسلبني حتّى نفس الحياة،
والحمّى الخبيثة تغمر جسدي (...)
إلهي، يا أبي الذي أوجدني، أرفع وجهي
كبقرة بريئة، برأفة (...) نواح.
حتّى متى تهملني وتتركني بلا حماية؟
كثور (...) 
حتّى متى تبقيني بلا هُدَى؟
قال الحكماء الشجعان كلمة حق لا ريب فيها:
" لم يولَد قط لامرأة طفل بلا إثم،
ولم يوجد يافع بريء منذ القِدَم".
ذلك الرجل. أصغى إلهه لبكائه ودموعه.
ذلك الشاب. الآنّ ندُبه ونواحه قلبَ إلهه.
إلهه تقبل منه الكلمات الصادقة، الكلمات المُخْلِصة، التي نطق بها.
الكلمات التي اعترف بها الرجل في صلاته،
وقعت موقعًا حسنًا من (...) لحم إلهه، وإلهه رفع عنه اللعنة،
(...) ما يُبهظ القلب (...) أعان (...)
وطرد عنه شيطان المرض الذي نشر عليه جناحيه،
والمرض الذي ضربه مثل (...) أزاله وبدده،
وبدّل مصير السوء الذي قُدّر له بأمره،
وحوّل عذاب الرَجُل إلى فرح وسرور،
وأحاطه بالملائكة الأخيار ليحرسوه ويحموه،
ووهبه (...) ملائكة بسيماء لطيفة.

 

نضال رستم