نحو 15 ألف ليرة الأجر اليومي لمعلم البلاط والموظف الحكومي يتقاضى نحو 1000 ليرة!!

تبقى الأسواق السورية تعج بالمفارقات و التشوهات بطريقة التعاطي مع أجور و خصوصاً أجور الحرفيين والعمال. 

إذ يتقاضى الكثير من معلمي الحرف مثل الدهان و البلاط و الطيان و المعماري و الدهان مثلاً أجر يومي يصل وسطياً إلى 15 ألف ليرة سورية، بينما تصل أجرة الموظف من الفئة الأولى و الحاصل على دراسة جامعية أجر يومي لا يتجاوز 1500 ليرة لدى المؤسسات الحكومية. 


تصوروا هذه المفارقة التي هي واحدة من مئات المفارقات التي تعج بها الأسواق السورية، إذا أن العديد من معلمي حرف البناء الذين التقيناهم أكدوا أنهم ضاعفوا أجورهم عدة مرات من بداية الأزمة ووفقاً لتضاعف سعر صرف الدولار ومن تلقاء أنفسهم وبالاتفاق بين بعضهم من دون حسيب أو رقيب أو رادع أو متابعة وتدقيق من جانب الجهات صاحبة العلاقة سواء أكانت نقابتهم أم دائرة حماية المستهلك في التجارة الداخلية.  مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في طرطوس المهندس حسان حسام الدين فاجأنا بالقول: إنه لا توجد أسعار وأجور محددة لعمل معلمي حرف البناء (البلاط والطيان والمعماري و…..) وأن الأجر يحدده السوق وقانون العرض والطلب وبناء على اتفاق أو عقد مسبق بين صاحب العمل ومعلم الحرفة، وهنا في رأينا تكمن الفوضى والتلاعب، فقد يتفق هؤلاء (معلمو الحرف) بين بعضهم على أجر أعلى من الواقعي والمعقول وأن لا أحد منهم يعمل بأقل من هذا السعر، عند ذلك يضطر صاحب العمل إما إلى تجميد ووقف مشروعه وإما إلى الرضوخ لتلاعب وجشع معلمي حرف البناء. 

البلاط  يتقاضى على المتر المربع للغرانيت والرخام بدءاً من 1200ليرة وللبلاط العادي بدءاً من 800ليرة، والطيان يتقاضى على المتر المربع الداخلي بين 400- 500 ليرة  1000ليرة ومعلم الصحية يأخذ على النقطة بحدود7000ليرة، ولذلك طالب رئيس النقابة محمود عباس بضرورة تنظيم عقد تفاهم على الأجور بين طرفي العلاقة ثم الرجوع والشكوى إلى النقابة في حال الإخلال بالعقد. مقارنة بسيطة بين الأجور التي حددتها نقابة عمال البناء والأجور السائدة حالياً في الأسواق يتضح حجم الفوضى والغلاء الفاحش في هذه السوق وهو أمر طبيعي في ظل انعدام الرقوالخارجي بين 800-1000ليرة والمعماري يتقاضى على بناء البلوكة الواحدة بين 30-35ليرة ومعلم التمديدات الكهربائية يأخذ على النقطةابة والكشف الميداني والمحاسبة كما يلام المواطن صاحب العمل لكونه لا يسأل عن حقوقه ولا يعزز ثقافة الشكوى ضد الغبن والظلم ما يشجع هؤلاء وأمثالهم على التمادي في المغالاة والجشع ورفع الأجور.

 

 " تشرين"