انعاكاسات تحرير خان شيخون

عبدالله علي: التكتيكاتُ العسكريّةُ الجديدة التي اتّبعها الجيشُ السوريّ، أتتْ أُكلها بسرعةٍ قياسية. سياسةُ دبيبِ النّمل مع استخدام أسلوب المعارك الليليّة حرقتْ ورقةَ المسلّحين الأقوى وهي الصواريخ المضادة للمدرّعات من نوعي تاو وكورنيت. فتقلصت قدرة هؤلاء على القتال حتى أدنى درجاتها. ووجدوا أنفسَهم بعدَ سيطرةِ الجيشِ على تلّة النمر أمام خيارين لا ثالث لهما إما الحصار أو النّهاية المحتومة. 

هكذا أصبحت خان شيخون في قبضة الجيش بعد أقلّ من أسبوعين على انهيار الهدنة القصيرة بين الطرفين. انجاز كبير نسبياً قياساً إلى زمن تحقيقه، لكن لعبة التلال ما تزال تفعل فعلها، إذ ان استمرار سيطرة المسلحين على تل ترعي وحاجز الخزانات، يمنحها إشرافاً نارياً على الأجزاء الشرقية والجنوبية من المدينة، وهو ما من شأنه عرقلة تطهير المدينة بالكامل رغم خلوها من المسلحين. 

 

حالة الانهيار انتقلت كالعدوى من خان شيخون إلى مدن وبلدات ريف حماة، التي شهدت انسحاباتٍ واسعة باتجاه مدينة مورك وذلك لسببين الأول الاحتماء بنقطة المراقبة التركية، والثاني لوجود طريق ترابي يصلها مع التمانعة يمكن استخدامه للانسحاب النهائي. وأبت أنقرة إلا أن تضفي على إنجاز الجيش السوري بُعداً إقليمياً لافتاً، من خلال قرارها الارتجالي بإرسال رتل عسكريّ أو أكثر إلى منطقة العمليات بهدف خلط الأوراق في اللحظات الأخيرة. خطوةٌ متأخرة بادر الجيش السوري إلى إجهاضها في مهدها عبر الرسائل الناريّة التي وصلت سريعاً إلى محيط الرتل فأوقفته في مكانه شمال قرية حيش.انتكاسة كبيرة للسياسة التركية، جعلت دورها كضامن منفرد في مهب الريح.فهل ستكون هذه مقدمة لنعي اتفاق سوتشي أم ستكون دافعاً لعقد توافقات جديدة بهدف تطبيقه ... لكن هذه المرة بدقّةٍ ودون أي تسويف ومماطلة؟