أمراض حديثة وقديمة تتحالف ضد فقراء مصر

03-04-2007

أمراض حديثة وقديمة تتحالف ضد فقراء مصر

اضطرت السلطات المصرية إلى إغلاق العديد من المدارس، في مختلف المحافظات، بعد انتشار مرض "الحصبة الألمانية" بين الآلاف من تلاميذ تلك المدارس، في عودة جديدة للمرض، الذي كانت مصر قد أعلنت التخلص منه نهائياً أواخر القرن الماضي.
ويبدو أن أمراضاً من مختلف العصور، القديمة والحديثة، تحالفت معاً ضد فقراء مصر، الذين ظهرت بينهم أعلى معدلات الإصابة بفيروس أنفلونزا الطيور، خارج قارة آسيا، بالإضافة إلى عودة مرض "الدرن"، المعروف باسم "السُل" للظهور مجدداً في أكثر من عشر محافظات في مصر، بعد أكثر من عشر سنوات من إعلان السلطات المصرية أن المرض "أصبح تحت السيطرة."
وبحسب البيانات الصادرة من وزارة الصحة المصرية، فقد بلغ عدد حالات الحصبة الألمانية، التي تم تسجيلها في المستشفيات والمراكز التابعة للوزارة، نحو 2943 حالة، خلال الشهرين الماضيين، بالإضافة إلى اكتشاف ما يزيد على 300 حالة إصابة بمرض السل، فضلاً عن ارتفاع عدد الحالات البشرية المصابة بمرض أنفلونزا الطيور، إلى 32 مصاباً، توفيت منها 13 حالة.
ومن المقرر أن تتصدر قضية "الانتشار الوبائي" للحصبة الألمانية جدول أعمال الاجتماع الطارئ للحكومة، الذي دعا رئيس الوزراء احمد نظيف، لعقده الاثنين، بهدف مناقشة سبل التصدي لهذا الوباء، الذي تقول وزارة الصحة إن خطر انتشاره سيستمر حتى منتصف أبريل/ نيسان الجاري.
ورغم تأكيدات الأطباء بأن مرض الحصبة الألمانية يسهل علاجه، فقد أثارت الإجراءات التي تم اتخاذها لمواجهته، قلقاً بالغاً لدي جموع المصريين، خاصة بعد لجوء السلطات إلى إغلاق عدد من المدارس، وإعطاء التلاميذ والمدرسات الحوامل، إجازات إجبارية في منازلهن بناءً علي تعليمات التأمين الصحي.
وفي تصريحات، أكد الدكتور حسين الجزائري، المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية بشرق المتوسط، أن الحصبة الألمانية، تعتبر أخف ضرراً من الحصبة العادية، والتي قد تسبب وفاة المصابين بها، موضحاً أن النوع الأول يتطلب عزل المريض لمدة قد تصل إلى 21 يوماً.
إلا أن مسؤول منظمة الصحة العالمية WHO، حذر من أن الحصبة الألمانية، قد يكون لها "تأثيرات خطيرة" على السيدات الحوامل، خاصة في أول ثلاثة شهور، حيث يمكن أن تسبب "تشوهات خلقية" للجنين.
كما أشار إلى أن إهمال علاج الأطفال المصابين بالمرض، قد تتسبب في غصابته بالعجز مدى الحياة.وتتمثل أعراض مرض "الحصبة الألمانية" في ارتفاع درجة الحرارة "الحمى"، والطفح الجلدي، وتضخم الغدد الليمفاوية خلف الأذن وبالعنق، والتهاب المفاصل، وملتحمة العين.
وفيما أكد الجزائري أن "التطعيم ضد الحصبة العادية، لا يقي من الإصابة بالألمانية"، فقد ذكر الدكتور نصر السيد، وكيل أول وزارة الصحة والسكان للطب الوقائي، أن مصل "MMR" الذي يعطى للأطفال في سن تسعة أشهر، للوقاية من الحصبة العادية، "هو نفسه الذي يقيهم من الإصابة بالحصبة الألمانية."
وقال المسؤول بوزارة الصحة إن إستراتيجية التطعيم في مصر، تتم بتطعيم جميع الأطفال ضد مرض الحصبة ضمن الطعوم الإجبارية، مشيراً إلى أن مصل "MMR"، الذي أدخل لأول مرة إلى مصر عام 1999، يستخدم هو نفسه، "للوقاية من أمراض الحصبة، والحصبة الألمانية، والغدة النكفية."
وفيما دعا مسؤول WHO إلى ضرورة إعطاء الأطفال جرعات إضافية من التطعيم، بعد نحو سنتين من الجرعة الأولى، لضمان مناعة أكثر فاعلية ضد المرض، فقال المسؤول الحكومي إنه لا ينصح بتطعيم جماعي عند ظهور الإصابات حالياً، خاصة وأن "الفيروس المستخدم في مثل هذه الأمصال من الفيروسات الحية."
وقال نصر السيد، عبر الهاتف من القاهرة، إن "مصر ضمن 60 في المائة فقط، من بين دول العالم، التي أدخلت طعم الحصبة الألمانية، ضمن التطعيمات الروتينية للأطفال في العام 2003."وأوضح أن الإصابات الأخيرة بالحصبة الألمانية، تركزت في ثلاث محافظات، هي الوادي الجديد، والأسكندرية، والجيزة، مشيراً إلى أن معدلات الإصابة بالمرض تكثر في فصلى الشتاء والخريف، وخاصة خلال شهري مارس/ آذار، وأبريل/ نيسان من كل عام، وأن الفئة العمرية الأكثر تعرضاً للإصابة، من سن 11 إلى 20 عاماً
وحول التقارير التي تحدثت عن انتشار مرض السل في عدد من المناطق العشوائية بالعديد من المحافظات المصرية، نفى وكيل وزارة الصحة انتشار المرض بصورة وبائية، قائلاً إن "طبيعة مرض السل أنه غير وبائي، لأنه لا ينتشر بين يوم وليلة"، على عكس أمراض أخرى، مثل الحصبة والأنفلونزا وغيرها.
وفيما تتخذ منظمة الصحة العالمية عبارة "ما ظهر السُل في بلد إلا وانتشر" شعاراً لها في حملتها للقضاء على المرض، فقد وصف السيد ذلك بأنه "مجرد شعار للتوعية بمخاطر مرض السُل"، مشدداً على أن "هذا الشعار لا يعني أن المرض يمكن انتشاره بشكل وبائي."
ولكن الجزائري أكد، أن مصر تعد من الدول ذات معدلات إصابة مرتفعة بمرض السُل، مشيراً على أن المرض يصيب ما بين 150 إلى 160 ألف حالة سنوياً.
وأفادت تقارير صحية بانتشار مرض السُل في عدد من المناطق الفقيرة والعشوائية، بمحافظات القاهرة، والجيزة، والقليوبية، والبحيرة، وكفر الشيخ، وبني سويف، وأسيوط، والفيوم، وسوهاج، وقنا.
وأرجع خبراء وأخصائيين بعلاج الأمراض الصدرية والمعدية، السبب في تفشي الإصابة بالسل، بصورة مفاجئة في مصر، إلي الظروف الاجتماعية السيئة، وتدهور الأحوال المعيشية للمواطنين، بسبب الفقر.
وقال مسؤول الصحة العالمية إن المشكلة الرئيسية التي تواجه الجهات المختصة في مواجهة المرض، تتمثل في ضعف الاكتشاف المبكر للحالات المصابة، موضحاً أن نسبة الاكتشاف المبكر لا تتعدى 44 في المائة، مما يجعل مكافحة المرض أمراً صعباً، ويزيد معدلات الوفاة الناجمة عنه.
وأضاف إن مرض السُل يحصد سنوياً أرواح أكثر من مليوني شخص حول العالم، منهم 111 ألفاً في المنطقة التي ترتفع بها معدل الإصابة، ومن بينها مصر والسودان واليمن والصومال.
وكانت وزارة الصحة المصرية قد أعلنت بداية الأسبوع ارتفاع عدد المصابين بفيروس H5N1 المسبب لمرض أنفونزا الطيور، إلى 32 حالة، رغم تأكيد وزير الصحة حاتم الجبلي أن المرض، الذي حصد أرواح 13 مصرياً، " أصبح تحت السيطرة."
وتعاني مصر من مرض أنفلونزا الطيور منذ ظهوره فيها قبل أكثر من عام، حيث تسبب في خسائر بشرية، واقتصادية ضخمة، نتيجة ضرب صناعة الدواجن في البلاد.
وفي أكتوبر/ تشرين الأول من العام الماضي، شهدت مصر انتشار حالات تسمم جماعية، في عدد من محافظات الدلتا شمال القاهرة، أثارت هلعاً واسعاً، بعد أن تم نقل نحو 300 شخص للمستشفيات لإصابتهم بأعراض تشبه مرض "الكوليرا."
كما شهدت مصر مؤخراً، ما اعتبره برلمانيون وخبراء الصحة بـ"فضيحة أكياس الدم الملوث"، والتي كشفت التحقيقات التي أجرتها الأجهزة المختصة، تورط عدد من أعضاء مجلس الشعب ومسؤولين بوزارة الصحة فيها.


المصدر:CNN

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...