الثورة المضادة

نحتاج إلى ثورة مضادة لإزالة آثار العدوان الذي خلفته الثورة السلفية على الدولة السورية، والأجدى أن تبدأ ثورتنا عبر مناهجنا المدرسية، إذ لايمكن أن أفهم كيف يقدم فرد ما على الإلتحاق بالمسلحين وقصف مدرسته وإطلاق الرصاص على معلميه إلا إذا كان هناك خلل في المناهج التي تلقاها: كان هذا بداية حديثي مع السيد عماد العزب وزير التربية الذي استمر ساعة ونصف الساعة يوم أمس ، أنقل لكم القسم الأول منه وأكمل القسم الثاني بعد اجتماعي بلجنة تطوير المناهج الثلاثاء القادم .. الفكرة الأولى التي طرحتها كانت بقصد توفير تكاليف طباعة الكتب المدرسية التي تصل إلى مئات الملايين، وإضافة وفرها إلى رواتب المعلمين، وتخفيف العبء عن كاهل أولادنا الذين يتكلفون حمل حقيبة مليئة بالكتب؛ وذلك عبر تحميل الكتاب المدرسي وقراءته على موبايل الطالب، خصوصا أن الموبايل أداة محبوبة لدى الأولاد أكثر من الكتب الورقية وهم يحملونه معهم طيلة الوقت.. وقد فاجأني الوزير العزب بأن الوزارة تعمل حاليا على إنجاز هذا التطبيق وتحميل كافة المناهج المدرسية على سيرفرات الوزارة، وأنه سيكون باستطاعة الطالب الإستعانة بيوتيوب من أجل الإطلاع على المزيد من الشروحات حول الفقرة التي يدرسها، ومن دون أية تكاليف مالية على الإتصال.. وهناك الكثير من التفاصيل حول هذا البرنامج أترك للوزير العزب حق إعلانها على الناس، وقد أضفت أن الوصول إلى ما أدعوه بالمدرسة الإلكترونية يفترض وصل المدرسين بطلابهم عبر تطبيقات الموبايل، وكذلك وصل المدرسين بأولياء الأمور لكي يتعاونوا على العملية التربوية التي تراجعت في مدارسنا بفعل الحرب..
اقتراحي الثاني كان يتلخص في إزالة أسوار المدارس ؟! وعندما أبدى الوزير دهشته قلت له أن مدارسنا تشبه الإصلاحيات بأسوارها الإسمنتية المسلحة وشباك الحديد على نوافذها، حيث يشعر الطفل كما لو أنه سجين، الأمر الذي يدفعه إلى المزيد من التمرد والعنف.. ماذا لو أزلناها ووضعنا سورا رمزيا من الخشب أو أشجار الزينة التي تشعر الطفل أنه مازال متصلا مع العالم من حوله، وأن للمدرسة إحساس البيت ؟ انظر ماذا حصل بعد إزالة الأسوار عن حدائقنا العامة، هل ساءت الأمور أم تحسنت ؟ إن استخدام كاميرات المراقبة في المدارس أقل كلفة من بناء الأسوار وسرقات المقاولين، وأكثر نفعا وأمانا.. فالطفل يتلقى جرعات الحرية عبر التربية، والمواطن الحر أكثر إنتاجا وأقل عداء .. وعلى أية حال هي فكرة مطروحة للنقاش ومكملة لما طرحناه مع الوزير السابق د. هزوان الوز حول أنسب هندسة للأبنية المدرسية في عملية إعادة الإعمار .. وأكمل لكم القسم الثاني من لقائي هذا منتصف الأسبوع القادم بعد لقائنا المزمع مع لجنة تطوير المناهج لاستكمال مناقشة مشروعنا حول مناهج التربية الدينية الذي بدأته قبل عامين بموافقة من السيد رئيس الوزراء وبالتعاون مع مركز دمشق للأبحاث، غير أننا مازلنا نتقدم ببطء السلحفاة بسبب اللجنة المحافظة ذاتها التي يبدو أنها تخشى كل ماهو جديد .. فالثورة الحقيقية في المناهج تكون في تقديم معلومات تفيدنا في حياتنا العملية بعد المدرسة بدلا من حشو المعلومات واستهلاك ذواكر الطلاب بحيث أننا اليوم نتساءل مالذي بقي معنا من كل الدروس التي استهلكت عمرنا سوى تعلم القراءة والكتابة والحساب ؟! اختزلوا مالانحتاجه من معلومات في المناهج وليبدأ التوجه نحو الإختصاص منذ المرحلة الثانوية.. كذلك تبدأ الثورة السلمية فعليا لو أردنا، فنحن نعطي أولادنا لمدارس الحكومة 12 عاما لكي نحصل على مواطن عالمي لايمكن أن يفكر بالقرع على الطناجر من أجل التغيير .. صبحناكم بالخير

 

نبيل صالح