أميركا تخمد أصوات جنودها الناجين من اعتداء إسرائيل

الجمل ـ بقلم ستيفن ليندمان*ترجمة رنده القاسم:


على امتداد تاريخ إسرائيل ، كانت سلطاتها الحاكمة  تتحمل فعليا مسؤولية كل ما يمكن تخيله من أشكال الإهانة و الانحلال و الهمجية و جرائم حرب و جرائم ضد الإنسانية.

الفلسطينيون هم الأكثر معاناة مع سرقة 78% من أرضهم التاريخية عام 1948 ، و البقية في حزيران 1967، و العيش تحت احتلال عسكري متوحش منذ ذلك الوقت، و خسارة حقوقهم الأساسية بسبب سياسية تمييز عنصرية لا ترحم.

الداعمين للسلام و العدالة و الإنصاف يتهمون إسرائيل بالجرائم اليومية ضد الشعب الفلسطيني و المتضمنة القتل بدماء باردة و أشكال أخرى من إرهاب الدولة.

وقد أفلتت إسرائيل من العقاب على القتل الجماعي و غيره لأن المجتمع الدولي فشل في تحميلها المسؤولية، و خاصة الولايات المتحدة  لأن الدولتان تتشاركان في جرائم بعضهما.

قبل أسبوع، ذكرت  "آليسون وير"*  في مدونتها  التي تحمل عنوان "لو يعلم  الأميركيون"، أن الجنود الناجين من هجوم  "يو اس اس ليبرتي"  الذي قامت به إسرائيل عام 1967 محرومون من حضور "المؤتمر الوطني لرابطة المحاربين القدماء الأميركيين" ، و قد ذكر موقع المؤتمر أنه يتعهد ب " مساعدة زملائنا القدامى وأعضاء الخدمة وعائلاتهم" .

و لكن ما من ذكر لجنود "يو إس إس ليبيرتي" المقاطعين، و الذين تراهم وير "الأكثر استحقاقا للتكريم منذ الحرب العالمية الثانية، بسبب سجلهم  من البطولات الاستثنائية"، و تضيف:"بشكل متكرر يعامل أعضاء رابطة المحاربين الأميركيين جنود ليبيرتي و عائلاتهم و أصدقائهم بتعجرف و لا احترام بل و حتى ازدراء، بحيث يحط الكثيرون  من قدر أولئك الجنود الأميركيين و سفينتهم و خدمتهم لوطنهم و ذكرياتهم عن زملائهم الأربعة و الثلاثين الذين لم يعودوا..."في الثامن من حزيران عام 1967 ، خلال حرب الأيام الستة الاستباقية التي قامت بها إسرائيل، و كانت عدوانا على دول عربية في المنطقة تم التخطيط له منذ سنوات، قام طيارو "جيش الدفاع الإسرائيلي" و سفن الأسطول البحري بإصابة  سفينة جمع الاستخبارات "يو إس إس ليبرتي" ، في المياه الدولية على بعد  حوالي 25.5 ميلا بحريا شمال غرب  سيناء المصرية .

أودى الهجوم بحياة أربعة و ثلاثين أميركيا، و جرح مائة و واحد و سبعين، و حطمت السفينة بشكل كبير و لكن لحسن الحظ بقيت عائمة فوق سطح الماء. و كان قد تم نشرها من أجل  مراقبة اتصالات المتحاربين رداً على العدوان الإسرائيلي على مصر والأردن وسوريا والعراق، وليس العكس. و بعد زمن طويل قال القادة و الجنرالات الإسرائيليون أن الدولة اليهودية لم تكن مهددة في ذاك الوقت، ففي عام 1972  قال رئيس الأركان حاييم بارليف : "لم يكن هناك من تهديد بالإبادة الجماعية عشية حرب الأيام الستة، و لم نفكر أبدا في احتمال كهذا".و في عام 1978 قال الجنرال مردخاي هود رئيس القوات الجوية الإسرائيلية:" ستة عشر عاما من التخطيط كانت في الدقائق الثمانين الأولى، لقد عشنا مع الخطة، و نمنا على الخطة ، و أكلنا الخطة، و باستمرار عملنا على كمالها".

و مع معرفتها بأنها لا تواجه تهديدا إقليميا ، هاجمت إسرائيل أربع دول عربية و حليفها الرئيسي الولايات المتحدة دون سبب مشروع. و لم يكن هجوم الجيش الإسرائيلي على ليبيرتي بالصدفة، لأن إسرائيل تعلم هوية السفينة، و كان العلم الأميركي واضحا، و ساعد الطقس الجيد على الرؤية بوضوح. و كانت الطائرات الإسرائيلية تحوم في الأعلى قبل الهجوم و على ارتفاع منخفض بشكل يكفي  لقيام  البحارة الأميركيين بالتلويح لطياريها الذين لوحوا بدورهم قبل إطلاق الصواريخ والرشاشات وقنابل النابالم الإرهابية ضد السفينة المسلحة تسليحا خفيفا.

اشتعل جزء من ظهر السفينة، و أطلقت سفن الجيش الإسرائيلي طربيد أدى إلى إحداث حفرة عرضها أربعين قدما في هيكل السفينة، مما أدى إلى إغراق الأجزاء السفلية،  و تم التشويش على ترددات الاتصالات اللاسلكية للسفينة لمنع طلب النجاة، و توفرت الاتصالات بعد فوات الأوان،  و وقع الضرر و كانت الخسائر البشرية شاهدا على القسوة الإسرائيلية.هاجمت إسرائيل عن عمد الولايات المتحدة و حتى اليوم لم تعاقب، و تم دفن الحادثة في "ثقب الذاكرة" حسب تعبير أورويل .

و عومل الناجين من  ليبيرتي كأعداء للدولة من قبل رابطة المحاربين و وزارة الحرب الأميركية، إذ يفترض بهم أن يموتوا، لا أن يحيوا ، كي يكتم صوتهم.و قد قال رئيس هيئة الأركان المشتركة السابق "توماس مور": "هؤلاء الرجال تمت خيانتهم و تركوا للموت من قبل حكومتنا...

"جو ميدورس عامل الإشارة على السفينة كتب ،على  مدونة جمعية محاربي يو اس اس ليبيرتي،   ما قيل للناجين من السفينة:"لن تناقشوا الهجوم مع أي شخص، و عندما يتم  إطلاق نتائج محكمة التحقيق فإنكم لن تناقضوها،  و هذا الأمر سيبقى ساري المفعول بعد انتهاء خدمتكم في الأسطول البحري، و في خال خرقكم لهذا الأمر سوف تحاكمون و تمضون وقتا كبيرا في السجن الفدرالي" و كان هذا الأمر يتكرر يوميا حين كنا في مالطه ، و في حال تحدث أحد عن ما شاهده  بأم عينه من استهداف السلاح المتعمد لحياتنا في البحر ، فإنه سيعرض نفسه لخطر تمضية وقت في السجن الفدرالي.

و في حال تحدث أحد عن ما شاهده بأم عينه   من استخدام  السلاح الجوي و التشويش على اللاسلكي فإنه سيتعرض لخطر تمضية وقت في السجن الفدرالي.....لا يمكننا الحديث عن هذا  بين أنفسنا، و لا مع أسرنا، لا يمكننا الحديث عن هذا مع أي محامي، لا يمكننا الحديث عن هذا في لقاء مع أي  مجموعة محاربين قد تعاملنا معهم..لا يمكننا الحديث عن هذا مع وفد الكونغرس المتعلق بنا.. لا يمكننا الحديث عن هذا أمام  المؤتمر الوطني للمحاربين القدماء الأميركيين...

لا يمكننا الحديث  عن هذا مع أي أحد، و إن فعلنا عرضنا أنفسنا لخطر السجن الفدرالي... و لكننا تحدينا الحكومة الفيدرالية و تحدثنا عن الهجوم كلما استطعنا. و لكننا الآن لا نستطيع الحديث عنه أمام المؤتمر الوطني للمحاربين الأميركيين القدماء..  المنظمة التي تملك تاريخا طويلا في محاولة خنق صوت ناجي ليبيرتي وسط جهودنا لرواية ما حدث على السفينة التابعة للأسطول البحري الأميركي"غير أن موقع آليسون وير "لو يعلم الأميركيون" و آخرون في الجانب الصحيح من التاريخ لن يدعوا هذه القصة تموت...


*ستيفن ليندمان كاتب و صحفي  يعيش في شيكاغو.* آليسون  وير كاتبة و ناشطة أميركية ، تعرف باهتمامها بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني ، و هي المؤسسة و المدير التنفيذي ل "لو يعرف الأميركيون" و هي منظمة غير ربحية، كما أنها رئيسة مجلس المصلحة الوطنية ، و تعرف بآرائها المنتقدة لإسرائيل عن موقع   Global Research الالكتروني.

الجمل