خميس:الحكومة على قناعة أن دخل المواطن لا يكفيه والرواتب قليلة ولا تكفي المعيشة

بدت الجلسة المشتركة بين أعضاء مجلس الاتحاد العام للعمال والحكومة هادئة على غير ما اتسمت به الجلسات السابقة.
وبين رئيس مجلس الوزراء عماد خميس في بداية حديثه عن الواقع الاقتصادي والتنموي والمعاشي في البلاد أن الحرب على سورية مازالت مستمرة سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، وزادت شراستها بشكل كبير في الجانب الاقتصادي نتيجة الفشل الذي مني به المشروع العدواني على سورية.

وأقر خميس بملامسة الطروحات التي قدمها أعضاء المجلس لطموحات الشعب وتناغمها مع هموم الحكومة ورغباتها، معتبراً أن الحكومة والتنظيم النقابي في خندق واحد بشكل دائم، وأن الطروحات عبرت عن واقع المواطن السوري بكل شفافية، مبيناً أن المرحلة القادمة ستكون الأصعب اقتصادياً، مضيفاً: لأننا سنكون أمام التحدي الأكبر في الواقع الاقتصادي، على الرغم من كل ما حققناه من صمود اقتصادي أسطوري خلال السنوات التسع الماضية.

وأشار خميس إلى أنه وبعد كل ذلك مازالت الأسعار في سورية هي الأرخص في كل المنطقة، وكل الدول المجاورة تتعطش لشراء منتجاتنا، مستعرضاً نتائج الحرب ومنها خسارة إيرادات النفط 100% وخسارة 3.5 مليون طن من القمح وتدمير عشرات آلاف المنشآت الصناعية والإنتاجية في القطاع الخاص و187 معملاً في القطاع العام، لافتاً إلى تراجع عدد معامل الأدوية من 280 معملاً قبل الحرب إلى 56 معملاً في 2015، وإلى أن الإرهاب دمر السياحة والصناعة وأغلب مقومات الاقتصاد الوطني، مضيفاً: وبالرغم من ذلك استطاعت الدولة إدارة مواردها المحدودة جداً واستثمارها بالشكل الصحيح والصمود في وجه هذه الحرب، ولم تغب مؤسسة واحدة عن الخدمة في البلاد، ولم تفقد أي سلعة من السوق، على الرغم أن أسعار السلع زادت 14 مرة عما كانت عليه قبل الحرب.

وتابع: الحكومة أعلنت أنها ستوفر بعض الأساسيات تحت أي ظرف كان ومنها مستلزمات المؤسسة العسكرية، والنفط والدواء حيث كنا ملزمين بتأمين 200 مليون دولار شهرياً للمشتقات النفطية، ولم تصلنا منذ منتصف تشرين أول الماضي سوى 3 ناقلات نفط من الخط الائتماني الإيراني، حيث يصل دعم المشتقات النفطية إلى 400 مليار ليرة سنوياً، والكهرباء 900 مليار، ومجموع الدعم يقارب سنوياً 2200 مليار ليرة سورية، منوهاً بأنه وفي الوقت ذاته لم تقترض سورية خلال فترة الحرب ليرة واحدة.

وأضاف: مع كل ذلك مازلنا نبيع القمح للمخابز بقيمة 18 ليرة وهو يكلفنا 250 ليرة، وبمبلغ سنوي 350 مليار ليرة، ونستورد أدوية عادية ونوعية بقيمة 90 مليون دولار سنوياً وتجهيزات طبية 80 مليون دولار سنوياً، ونقدم العلاج الصحي مجاناً للمواطن، وندعم التعليم بكل مراحله سنوياً بمبلغ 400 مليار ليرة، وقدمنا لمحافظة حلب لإعادة الإعمار 87 ملياراً خلال عامين، ودير الزور 90 ملياراً، ودرعا 27 ملياراً، وريف دمشق 20 ملياراً فقط لإعادة الإعمار، وترميم 840 مدرسة.

وأكد رئيس مجلس الوزراء أن الحكومة على قناعة تامة أن الدخل الحالي لا يكفي المواطن، والرواتب قليلة ولا تقاس بتكاليف المعيشة، وطريقة حل هذه المعضلة تكمن في زيادة الإنتاج، وقال: لو تم الآن إلغاء الدعم الذي يمكن أن يوفر زيادة في الرواتب تصل إلى 200 ألف ليرة شهرياً للموظف، أو تم التمويل بالعجز، أو الاعتماد على سندات الخزينة، فلن تحل مشكلة الدخل لأكثر من 3 أشهر، وبعدها سترتفع الأسعار. متسائلاً هل كان هذا هو المطلوب على الصعيد الوطني؟ وتابع: نحن ندرك أن الواقع المعيشي صعب جداً، وحتى لو كان هناك القليل من الفساد.

وعن موضوع الدعم سوف نبقى مستمرين فيه، فأي حكومة تتمنى أن تحسن الواقع المعيشي لمواطنيها.وأكد خميس أن حكومته لا تريد التصفيق المؤقت لها من الشعب، من خلال إيقاف المشروعات وزيادة الرواتب مقابلها وهمياً، مضيفاً: ولن نفعل ذلك.

واعتبر رئيس الوزراء أن السفينة الاقتصادية والتنموية تسير في الاتجاه الصحيح، لأن أكبر الموارد المتاحة تسخر للمشاريع التنموية، حيث يوجد اليوم 9730 مشروعاً تنموياً مختلفة الأحجام يجري تنفيذها في البلاد تكلفة وصلت نفقاتها السنوية إلى 567 مليار ليرة، وقال: نحن في الحكومة نعتقد أننا نسير بخطوات جيدة، وقد لا تكون مثالية، ولكن الجميع يؤمن أن اقتصاد سورية هو من أقوى الاقتصادات في العالم للدول التي تمر في ظروف سورية نفسها، فهل هناك دولة في العالم تخوض حرباً لمدة تسع سنوات، وفي الوقت ذاته تشق الطرق وتبني المدارس والجامعات المشافي وتمد سكك الحديد؟

وحول موضوع ارتفاع سعر الصرف قال خميس: نحن منذ 3 سنوات لم نستخدم أي مبلغ من الاحتياطي في القطع الأجنبي، علماً أننا اضطررنا في السنوات الأولى للحرب إلى استخدام نسبة كبيرة منه. وما حدث خلال الأيام الماضية من ارتفاع الدولار إلى 700 ليرة وعودته خلال يوم واحد إلى 600 ليرة يدل على أن هناك شيئاً يحدث لا يرتبط بالسياسة الاقتصادية، الخلل

وبعض مواطن الفساد واستيراد المواد غير الضرورية، والتهريب هي أهم أدوات الخلل الاقتصادي، ومعروف أنه لا توجد أي دولة في العالم قادرة على ضبط عملتها، ومنها الدول الكبرى روسيا وإيران وغيرها، وهي دول قوية، ومع ذلك لا تستطيع ضبط عملتها.وبرر خميس ارتفاع سعر الصرف بزيادة الطلب عليه لأن الحكومة بدأت تمول طلب القمح والنفط وبعض الأساسيات، والسبب الأهم هو المضاربة نتيجة الحرب العالمية على الليرة السورية، وتأثر رجال الأعمال بالحملة الخارجية والدعاية الصفراء، والخطة الهادفة إلى تجفيف الدولار في دول المنطقة. مبيناً أن مشكلة ارتفاع الدولار انعكست على العملية التجارية والاحتكار، وأدت لارتفاع الأسعار وارتداداتها المعروفة.

وأوضح أنه وأمام ذلك كانت أمام الحكومة بعض الخيارات لمواجهة ذلك ومنها إما تقديم منحة للموظفين أو إعادة استخدام نظام البونات حتى لا يتأثر ذوو الدخل المحدود، وكان قرار الحكومة تقديم الدعم لذراع التدخل الإيجابي وهي السورية للتجارة من خلال زيادة الصالات من 1500 صالة إلى 3000، والسماح لها بالاستيراد المباشر، وتأمين المتطلبات الأساسية للمواطنين وبالأسعار القديمة نفسها، ومنع الاحتكار، مؤكداً أنه سيتم فتح مستودعات أي محتكر وبيعها بالسعر التمويني للمواطنين، وكذلك إلغاء عقود الاستثمار لجميع مراكز وصالات السورية وإعادة استثمارها من السورية للتجارة مباشرة.

وأكد خميس أنه لن يتم تمويل المستوردات إلا الأساسية منها والمتعلقة بمعيشة الناس والتي تم تحديدها بسبع مواد، ورفض تقرير مصير أي معمل أو شركة إلا بحضور ممثل العمال، ويمكن التعاون مع القطاع الخاص ولكن بشكل ذكي، حيث تم الطلب إلى الحكومة ترخيص معامل في بعض المناطق فرفضت لأن لديها معامل مشابهة متوقفة هناك، منوهاً بأنه لا يمكن لأي دولة حتى المستقرة منها تحديد هويتها الاقتصادية، والحكومة تأخذ خلاصة كل التجارب الاقتصادية للدول، وعن موعد صدور تعديل قانون العاملين الأساسي أكد أن هناك موعداً زمنياً التزمت به وزارة التنمية الإدارية لإصدار أربعة تشريعات ومنها قانون العاملين في الدولة.وحول ما يثار عن وجود فساد في وزارة التربية قال خميس: نحن دولة تعمل وفق أسس وقوانين ولا توجد شخصنه في هذا الموضوع، وهناك مؤسسات معنية تقوم بالتحقيق في هذا الملف الذي يبدو أنه كبير من خلال المعطيات الأولية، لكن الأرقام التي طرحت جنونية ولسنا مسؤولين عنها، وقد يكون البعض ممن تضرروا من هذا الملف لهم مصلحة في إثارته بهذه الطريقة على أمل أن يتم طيه، والتحقيقات القادمة هي التي ستحدد المبالغ، ولكن المؤشرات الأولية تشير إلى وجود خلل في 150 عقداً تخص 150 تاجراً قدموا مواد لجهة معينة فيها خلل ما، البعض منهم موجود داخل البلد والبعض منهم غير موجود.

وبين خميس أن رجال الأعمال يقسمون إلى قسمين، منهم الوطني ولا يهمه ما يحققه من أرباح، وأقسم أنه لن يربح قرشاً واحداً طالما هناك حرب على البلاد، والآخر لا يهتم إلا بما يدخل جيبه، واعتبر الحرب فرصة للربح، ويريدونها آمنة مؤمنة « لقمة معلوكة»، ولكن لن يأخذوا منا شيء إلا بالشكل الصحيح، والحكومة اجتمعت مرات عديدة مع التجار والصناعيين وقدمت لهم كل ما يطلبون، ولكن لم نجد شيئاً من قبلهم.

 

 

الوطن